هل هذا الفيديو لهجوم شنّه حزب الله ضد تجمّع لجنود إسرائيليين في جنوب لبنان؟ النهار تتحقق FactCheck
المتداول: فيديو يظهر، وفقاً للمزاعم، "هجوماً نفذه حزب الله ضد تجمع لجنود اسرائيليين في جنوب لبنان" خلال الساعات الماضية.
الا أن هذا الزعم خاطئ.
الحقيقة: الفيديو قديم، اذ تعود آثاره الى 20 آب 2016. ويظهر "استهداف فصائل سورية معارضة لمجموعة موالية للنظام السوري بصاروخ موجه، خلال محاولتها التسلل إلى الكلية الفنية الجوية في الراموسة بحلب في سوريا"، وفقاً لما تم تداوله. FactCheck#
النّهار" دقّقت من أجلكم
المشاهد بنوعية رديئة. 20 ثانية تظهر اشخاصاً تجمعوا قرب جدار، ثم يقع انفجار تصاعد اثره الدخان. وقد انتشر الفيديو أخيرا عبر حسابات ارفقته بالمزاعم الآتية (من دون تدخل): "عندما يقول حزب الله استهدفنا تجمعا لجنود العدو، يعني هكذا".
عندما يقول حزب الله استهدفنا تجمعا لجنود العدو يعني هكذا🔥🔥🔥🔥 pic.twitter.com/2lud7X8tVU
— #مراسل_٦١_للهجره (@aboali97044506) March 25, 2026

إسرائيل تجدّد إنذاراتها نحو الجنوب وتستهدف الضاحية
جاء تداول الفيديو في وقت يواصل الجيش الإسرائيلي إنذاراته باستهداف بلدات جنوبية، على وقع مواصلة استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، بينما تتواصل الاشتباكات بينه وبين "حزب الله" في جنوب لبنان.
واعلن حزب الله في بيان، أمس الخميس، تنفيذ نحو 94 عملية ضد الجيش الاسرائيلي في جنوب لبنان ومواقعه وقواعد انتشاره ومستوطناته في شمال اسرائيل. وقال إن مقاتليه استهدفوا أو اشتبكوا مع جنود إسرائيليين في مناطق عدة في جنوب لبنان، بما فيها الناقورة والخيام (أ ف ب).
كذلك، ذكر انه استهدف مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية ومقرا عسكريا آخر في تل أبيب "بصواريخ نوعية"، بالإضافة إلى شنه هجمات على مدينتي عكا وحيفا.
واندلعت الحرب بين إسرائيل وحزب الله في لبنان في 2 آذار، حين هاجم الحزب الدولة العبرية بصواريخ، ردا على مقتل المرشد الأعلى الإيراني في ضربات إسرائيلية أميركية.
وترد إسرائيل بغارات كثيفة في أنحاء لبنان وتوغل بري في الجنوب، ما أسفر عن مقتل 1116 شخصا، بينهم 121 طفلا و42 من العاملين الصحيين، في حصيلة محدثة لوزارة الصحة.
وأبلغ وزير الدفاع اللبناني الحكومة أن إسرائيل سيطرت على نحو 8 كيلومترات من الأراضي في جنوب لبنان، مشيراً إلى أنها بدأت بهدم منازل في القرى التي دخلتها، في خطوة تهدف إلى منع عودة السكان إلى تلك المناطق.
وأعلن الجيش الإسرائيلي مساء أمس الخميس مقتل أحد جنوده "في القتال" في جنوب لبنان، هو الثاني الذي يعلنه في ساعات قليلة. وجاء في بيان للجيش "إن الرقيب أفيعاد الحنان فولانسكي، البالغ 21 عاما، من مدينة القدس، العنصر في الكتيبة 77 التابعة للواء السابع، سقط في القتال في جنوب لبنان".
ويرتفع بذلك إلى أربعة عدد الجنود الإسرائيليين الذين قُتلوا منذ الثاني من آذار، حين تجددت المواجهات بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من إيران.
كذلك، زعم الجيش الإسرائيلي الخميس أن قواته قتلت نحو 700 من مقاتلي حزب الله منذ بدء الحرب مع الحزب في لبنان في الثاني من آذار. وقال المتحدث العسكري نداف شوشاني للصحافيين: "حتى الآن، يمكنني أن أقدم لكم رقمًا يقارب 700 من (عناصر حزب الله) الذين تم القضاء عليهم".
حقيقة الفيديو
ولكن الفيديو المتناقل لا علاقة له بهذه التطورات، وفقا لما يتوصل اليه تقصي حقيقته.
فالبحث عنه، بتجزئته الى مشاهد ثابتة (Invid)، يوصلنا الى مواقع اخبارية، لا سيما تركية، نشرت لقطات ثابتة منه في 27 آب 2016، ضمن تقارير عن تعرض عناصر من حزب الله وقوات النظام السورية لاطلاق نار في الراموسة بحلب.
كلمات مفاتيح تقودنا الى الفيديو منشوراً بنسخة أطول في حساب قناة "أورينت نيوز" في يوتيوب، في 20 آب 2016، بعنوان: "صاروخا تاو يحصدان بالجملة عناصر من الميليشيات الشيعية بريف حلب".
ويمكن مشاهدة المقطع في التوقيت 0.44 في الفيديو ادناه.

وكتبت القناة: "بث المكتب الإعلامي لـ"تجمع فاستقم" التابع للجيش السوري الحر، والمنضوي في غرفة عمليات "فتح حلب" شريط فيديو يظهر مقتل مجموعة من ميليشيات إيران، إثر استهدافها بصاروخ موجه، خلال محاولتها التسلل إلى الكلية الفنية الجوية في الراموسة".
وأضافت: "يظهر الفيديو محاولة الميليشيات الشيعية مجددا سحب جثث قتلاها، ليتم أيضاً استهدافها بصاروخ موجه جديد، الأمر الذي أدى إلى تكبيد تلك الميليشيات خسائر بشرية كبيرة".
منذ 31 تموز 2016، دارت معارك عنيفة جنوب غرب حلب، بعدما اطلقت الفصائل هجمات عدة ضد مواقع قوات النظام، وفقا لتقارير اعلامية. الا ان اقوى هجومين شهدتهما منطقة الكليات العسكرية يومي الجمعة 5 آب 2016 والسبت 6 منه وتمكنت الفصائل خلالهما من التقدم في منطقة الراموسة لتفك الحصار عن احياء حلب الشرقية وتقطع آخر طرق الامداد الى الاحياء الغربية التي تسيطر عليها قوات النظام.
وأعلن تحالف يضم فصائل مقاتلة وجهادية مساء الاحد 7 منه بدء معركة “تحرير” كامل مدينة حلب في شمال سوريا، وذلك غداة تمكنه من فك الحصار عن الاحياء الشرقية في المدينة في ضربة كبيرة للجيش السوري.
وقال تحالف “جيش الفتح” الذي يتألف من فصائل عدة، بينها جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا قبل فك ارتباطها بتنظيم القاعدة)، في بيان: “اننا في جيش الفتح وبعد اسبوع من المعارك المتواصلة (…) نعلن بداية المرحلة الجديدة لتحرير حلب كاملة”.
واضاف: “نبشر بمضاعفة اعداد من المقاتلين ليستوعبوا هذه المعركة المقبلة، ولن نستكين باذن الله حتى نرفع راية الفتح في قلعة حلب".
وقد قُتل أكثر من 300 مدني خلال ثلاثة أسابيع من القصف المتواصل في مدينة حلب بشمال سوريا، وفقا لما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان السبت 20 آب 2016.
ووثّقت وكالة "رويترز" حصار شرق حلب وقصفه عام 2016 كالآتي:
"أدى تقدم قوات الجيش السوري والقوات المتحالفة معها بدعم جوي روسي إلى قطع الطريق المباشر من تركيا إلى شرق حلب الذي يسيطر عليه المعارضون واستعادة قاعدة منغ الجوية وإنهاء حصار مقاتلي المعارضة لنبل والزهراء والضغط على طرق إمدادهم.
وفي 27 تموز طوقت القوات الحكومية بالكامل شرق حلب للمرة الأولى لكن الحصار كسر بعد عشرة أيام بهجوم مضاد شنه مقاتلو المعارضة على حي الراموسة الذي فتح لفترة وجيزة طريقا محفوفا بالمخاطر إلى داخل شرق حلب من الجنوب.
وساعدت القوة الجوية الروسية ومقاتلون شيعة من العراق ولبنان الجيش على استعادة الراموسة في 8 أيلول ليحكم حصار شرق حلب. وفي 22 أيلول شنت أعنف ضربات جوية منذ شهور على شرق حلب وأعلنت الحكومة عن هجوم جديد لاستعادة المدينة.
وبعد قصف مكثف استمر أسابيع أصاب العديد من المستشفيات والبنية الأساسية المدنية أعلنت روسيا والحكومة السورية وقف حملتهما في 18 تشرين الأول وحثتا مقاتلي المعارضة والمدنيين على مغادرة شرق حلب.
وبدأ آخر هجوم للمعارضة لكسر الحصار في 28 تشرين الأول من ريف حلب إلى غرب المدينة لكن بعد أن أحرز الهجوم بعض التقدم في أول يومين فقد زخمه وتبددت المكاسب خلال أسبوع واحد.
واستؤنفت الضربات الجوية المكثفة على شرق حلب في 15 تشرين الثاني لتوقف عمل جميع المستشفيات بحلول 19 تشرين الثاني. وفي 28 تشرين الثاني انتزعت قوات موالية للحكومة السيطرة على القطاع الشمالي من الجزء الذي يسيطر عليه مقاتلو المعارضة لتتقلص مساحته بأكثر من الثلث في هجوم خاطف.
ووقع هجوم خاطف آخر يومي 5 كانون الأول و6 منه سيطرت من خلاله الحكومة على حي الشعار وأغلب مناطق المدينة القديمة وترك مقاتلي المعارضة محاصرين في قطاع صغير في جنوب جيبهم السابق.
وفي 12 كانون الأول تقدم الجيش بعدما سيطر على حي الشيخ سعيد إثر قتال مكثف استمر أياما عدة وتحت قصف جوي مكثف مما لم يترك لمقاتلي المعارضة سوى جزء صغير من المدينة".
يشار الى انه سبق ان انتشر الفيديو بمزاعم خاطئة خلال الاشهر الماضية بكونه يظهر "حزب الله يقصف تجمعا لجنود إسرائيليين، الامر الذي أدى إلى مقتل أكثر من 20 منهم قرب جنوب لبنان".
وسبق ان انتشر الفيديو بمزاعم خاطئة، ونشرت "النهار" مقالة تدقيق بشأنه في 4 تشرين الاول 2024.
هذا الفيديو لا يظهر جنوداً إسرائيليّين أصيبوا عند الحدود اللبنانيّة FactCheck#
الخلاصة: اذاً ليس صحيحاً ان الفيديو المتناقل يظهر "إصابات مباشرة حقّقها حزب الله في صفوف الجنود الاسرائيليين خلال مواجهات في جنوب لبنان" في الساعات الماضية. في الحقيقة، الفيديو قديم، اذ تعود آثاره الى 20 آب 2016. ويظهر "استهداف فصائل سورية معارضة لمجموعة موالية للنظام السوري بصاروخ موجه، خلال محاولتها التسلل إلى الكلية الفنية الجوية في الراموسة بحلب في سوريا"، وفقاً لما تم تداوله.





