هل حقق ترامب أهدافه في إيران.. تقرير بريطاني يكشف الحقيقة
في قراءة نقدية لمسار الحرب على إيران، يكشف تقرير لصحيفة التايمز البريطانية عن فجوة متنامية بين الأهداف المعلنة من قبل الإدارة الأمريكية والنتائج الفعلية على الأرض، ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى تحقق الأهداف الاستراتيجية للحملة العسكرية.
ارتباك في الأهداف منذ البداية
وبحسب ما أوردته The Times، ترى محررة الشؤون الدفاعية لاريسا براون أن أهداف الرئيس دونالد ترامب اتسمت بالتقلب منذ انطلاق الحرب، ما جعل تقييم النتائج الفعلية أمراً معقداً.
وتشير إلى أن العملية العسكرية، التي جاءت تحت مسمى عملية الغضب الملحمي، بدأت دون تصور واضح لنهايتها، وسط انتقادات حتى من داخل المؤسسات العسكرية الغربية.
انتقادات من داخل المؤسسة العسكرية
وفي هذا السياق، نقل التقرير عن وزير القوات المسلحة البريطاني آل كارنز تأكيده أن أي عمل عسكري يجب أن يستند إلى ثلاثة عناصر أساسية: تفويض قانوني، وخطة واضحة، ورؤية لنهاية العمليات، محذراً من أن غياب هذه العناصر يجعل تعريض الجنود للخطر أمراً غير مبرر.
إنجازات عسكرية دون حسم استراتيجي
ورغم تأكيد البيت الأبيض أن الأهداف كانت واضحة منذ البداية، إلا أن التقرير يرى أنها تعددت بين منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وتدمير قدراتها العسكرية، وتقليص نفوذها الإقليمي، بل وحتى تغيير النظام.
وعلى الصعيد الميداني، تشير براون إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل حققتا تقدماً ملحوظاً عبر استهداف آلاف المواقع العسكرية، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي ومخازن الأسلحة ومنشآت الصواريخ والطائرات المسيّرة.
لكن، ورغم هذه الضربات، لم يتحقق الحسم العسكري، إذ لا تزال إيران تحتفظ بقدرات تتيح لها مواصلة القتال وفرض كلفة مستمرة على خصومها.
القدرات الصاروخية والبحرية لا تزال قائمة
وتكشف تقديرات استخباراتية، وفق التقرير، أن نحو ثلث الترسانة الصاروخية الإيرانية فقط تم تدميره، ما يتناقض مع التصريحات السياسية التي تحدثت عن تدمير شبه كامل.
أما في المجال البحري، فرغم إعلان ترامب تدمير البحرية الإيرانية، تؤكد براون أن طهران لا تزال تحتفظ بقدرات غير تقليدية، وتواصل تهديد الملاحة في مضيق هرمز، عبر إجراءات تفتيش ومرافقة للسفن.
الغموض يحيط بالملف النووي
وفيما يتعلق بالبرنامج النووي، لا تزال الصورة غير محسومة، إذ لم يتم تأمين مخزون اليورانيوم عالي التخصيب بشكل كامل، وسط تقديرات بأن إيران كانت تمتلك ما يكفي نظرياً لإنتاج عدة قنابل نووية.
ويشير التقرير إلى أن التعامل مع هذا الملف قد يتطلب عمليات خاصة معقدة وعالية المخاطر، ما يعني أن الهدف الرئيسي للحرب لم يتحقق بعد.
نفوذ إقليمي مستمر رغم التراجع
كما لم تنجح الحملة في القضاء على شبكة حلفاء إيران في المنطقة، حيث لا تزال جماعات مثل الحوثيين وحزب الله تنفذ هجمات، وإن بوتيرة أقل، ما يعكس تراجع النفوذ الإيراني دون زواله.
النظام الإيراني صامد
أما الهدف الأكثر طموحاً، وهو إسقاط النظام، فلم يتحقق، إذ لا يزال النظام الإيراني قائماً، رغم مقتل قيادات بارزة، حيث أعاد ترتيب هياكل السلطة داخلياً، مع تصعيد في الإجراءات الأمنية.
وتخلص لاريسا براون إلى أن الولايات المتحدة نجحت في إضعاف إيران عسكرياً، لكنها لم تحقق أهدافها الاستراتيجية كما رُوّج لها، في ظل حرب اتسمت بتبدل أهدافها واستمرار تداعياتها، ما يجعل نتائجها النهائية مفتوحة على سيناريوهات ومعقدة.





