هل فرض الانسداد داخل الإطار "الزيدي" مرشحاً أخيراً لرئاسة الحكومة؟
متابعة/المدى
بعد نحو شهر من النقاشات المعقدة والاجتماعات المتواصلة، حسم "الإطار التنسيقي" خياره بالاتفاق على ترشيح علي الزيدي لرئاسة الوزراء، في خطوة لم تكن نتاج المسار الأول للأسماء المطروحة، بل نتيجة تسوية نهائية فرضتها لحظة الانسداد السياسي.
وأكد عضو الإطار أحمد الأسدي أن الاتفاق على الزيدي قد أُنجز، تمهيداً لتكليفه رسمياً، مشيراً إلى أن القرار جاء بعد سلسلة تحولات داخلية في مواقف قوى الإطار، التي لم تنجح في تثبيت أي من المرشحين السابقين.
عملية الاختيار داخل الإطار مرت بثلاث مراحل متعاقبة، بدأت بطرح اسم نوري المالكي، الذي برز بقوة بعد تنازل محمد شياع السوداني لصالحه، وحصوله على دعم واسع داخل الإطار بلغ 10 أصوات من أصل 12، وفق مصادر مطلعة. غير أن هذا المسار لم يكتمل، بعدما تصاعدت اعتبارات التوافق السياسي والقبول الإقليمي والدولي، خاصة مع تزايد الجدل عقب مواقف دولية، ما دفع إلى إعادة النظر في إمكانية تمرير المالكي.
في المرحلة الثانية، انتقل النقاش إلى اسم باسم البدري، الذي حظي بدعم لافت، حيث جمع 7 تواقيع داخل الإطار، وكان قريباً من إعلان ترشيحه رسمياً. إلا أن هذا الدعم لم يكن كافياً لحسم الانقسام، إذ بقي دون العتبة المطلوبة سياسياً، وتحول ترشيحه إلى نقطة صراع بين أجنحة الإطار، بين من اعتبره امتداداً لمعسكر المالكي، ومن رفض منحه الأفضلية.
ومع تعثر المسارين، دخل الإطار في حالة جمود جديدة، حيث لم يتمكن أي طرف من فرض مرشحه، كما لم تُفلح محاولات تمرير أسماء بديلة طرحها السوداني.
في الساعات الأخيرة، وخلال اجتماعات حاسمة عُقدت بحضور شخصيات بارزة، بينها فالح الفياض، جرى البحث عن مخرج نهائي للأزمة، مع تزايد المخاوف من استمرار الانقسام داخل الإطار. ووفق ما نقلته مصادر مطلعة، تم الاتفاق على صيغة تقضي بأن يقدم المالكي ثلاثة أسماء، ليُختار أحدها من قبل الأطراف الأخرى.
وضمت القائمة كلاً من باسم البدري، وعلي الزيدي، وصالح الحسناوي. وفيما رُفض اسم البدري مجدداً، جرى التوافق على الزيدي، الذي يُعد شخصية من خارج الإطار السياسي التقليدي، إذ لم يسبق له تولي مناصب حكومية أو سياسية.
ويحمل هذا الاختيار دلالة واضحة على طبيعة التوازنات داخل الإطار، إذ لم يكن الزيدي مرشح غلبة لأي طرف، بل مرشح تسوية قادر على المرور دون إثارة اعتراضات حادة. وبذلك، انتقل مسار الترشيحات من أسماء ذات حضور سياسي واضح إلى خيار وُصف بأنه "مرشح الضرورة".
ويعكس هذا المسار، بحسب مراقبين، عمق الخلاف داخل الإطار التنسيقي، حيث لم يكن التنافس مقتصراً على الأسماء، بل امتد إلى الجهة التي ستُحسب لها تسمية رئيس الحكومة، ما جعل من التسوية الخيار الوحيد الممكن بعد استنفاد جميع البدائل.
The post هل فرض الانسداد داخل الإطار "الزيدي" مرشحاً أخيراً لرئاسة الحكومة؟ appeared first on جريدة المدى.





