حقوقيون يدعون النظام الجزائري إلى الإقرار بالخروقات في مخيمات تندوف
دعا “تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية” الدولة الجزائرية إلى “الإقرار بمسؤوليتها عن حالات الاختفاء القسري والإعدام خارج نطاق القضاء المرتكبة خلال التسعينيات وبمخيمات تندوف، وإطلاق عملية بحث عن الحقيقة تتسم بالمصداقية والاستقلالية، وإلغاء أو تعديل نصوص ميثاق السلم والمصالحة التي تمنع الضحايا من الوصول إلى العدالة، بما يتوافق مع المعايير الدولية، والإفراج عن المعتقلين بسبب ممارسة حقوقهم السلمية، والوفاء بالتزاماتها كدولة مضيفة عبر ضمان إدارة شفافة وقابلة للتحقق من توزيع المساعدات الإنسانية في المخيمات”.
وشدد التحالف الحقوقي ذاته، ضمن بيان طويل بمناسبة اليوم الدولي للحق في معرفة الحقيقة فيما يتعلق بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ولاحترام كرامة الضحايا، على ضرورة “الكشف الفوري عن مصير ومكان جميع المفقودين داخل المخيمات، وتزويد العائلات بمعلومات كاملة، ومنح وصول غير مشروط لآليات الأمم المتحدة والمراقبين المستقلين إلى المخيمات، وضمان حرية التنقل وحرية التعبير والرأي داخل المخيمات، بما في ذلك للمعارضين السياسيين”.
وجاء في البيان أن “تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية ينظر إلى تخليد اليوم الدولي للحق في معرفة الحقيقة فيما يتعلق بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ولاحترام كرامة الضحايا كتذكير قوي للدول والتزام واجب لا يقتصر فقط على الامتناع عن ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان؛ بل يمتد ليشمل الكشف الفعال عن الحقيقة بشأن الانتهاكات التي ارتُكبت بالفعل، لأن الحق في الحقيقة للضحايا وعائلاتهم والمجتمعات ككل هو حق متجذر في القانون الدولي العرفي والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ومجموعة مبادئ الأمم المتحدة المحدثة لحماية وتعزيز حقوق الإنسان من خلال العمل لمكافحة الإفلات من العقاب”.
وذكر المصدر ذاته أن “الصحراويين واجهوا واحدة من أطول الأزمات الحقوقية والإنسانية في القارة الإفريقية، منذ إنشاء المخيمات بمنطقة تندوف في العام 1975، حيث خضع قاطنو المخيمات لانتهاكات جسيمة شملت الاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي والتعذيب والإعدام خارج نطاق القضاء، والقمع الممنهج للتعبير السياسي والتمييز العنصري. ولا يزال العديد من هذه الانتهاكات غير معترف به رسميا، ولم يواجه العديد من الجناة المساءلة، كما لم تتلقَّ الكثير من عائلات الضحايا إجابات شافية”.
وأشاد “تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية” بالخطوات التي اتخذها المغرب في مجال العدالة الانتقالية، لا سيما من خلال “هيئة الإنصاف والمصالحة” التي أصدرت تقريرا تاريخيا وثّق الانتهاكات المرتكبة بين عامي 1956 و1999، معتبرًا أن “هذه المبادرة خطوة مهمة، ونثمن إرادة تنفيذ الإصلاحات المؤسسية، لا سيما الإصلاحات الواسعة التي طالت قطاع الأمن وتقوية استقلالية القضاء، واعتماد ضمانات عدم التكرار التي أوصت بها الهيئة”.
وسجل أن “الجزائر لعبت دورا سلبيا في الوضع الإنساني الصحراوي بصفتها الدولة المضيفة لمخيمات تندوف”، مشيرا إلى “صمت الجزائر عن إرث غير محسوم من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان الناتجة عن الصراع المدني في التسعينيات، وتكريس الإفلات من العقاب وقمع الأصوات المطالبة بالتغيير، وإغلاق السلطات الجزائرية مقرات المنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان، وكان آخرها إغلاق وتشميع مقر جمعية تجمع عائلات المفقودين في 16 مارس الجاري، في استمرار لسياسة التضييق على عائلات المختفين قسرًا والمدافعين عن حقوق الإنسان”.
وشدد التحالف على أن “الجزائر مدعوة إلى الانكباب على إصلاح الأعطاب المرتبطة بماضي وحاضر الانتهاكات الجسيمة، وتقويم البيئة المعيارية والممارساتية بالبلد؛ لأن دعمها للبوليساريو لا يستقيم ما لم تحترم حق مواطنيها”، مطالبا في الوقت ذاته الحكومة الجزائرية، بموجب التزاماتها الدولية، بـ”ضمان حماية الصحراويين وتوفير آلية مراقبة حقوقية مستقلة، والسماح للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين بإحصائهم عبر آلية الحوار الفردي، لتحديد احتياجاتهم الإنسانية وتوضيح مركزهم القانوني”.
The post حقوقيون يدعون النظام الجزائري إلى الإقرار بالخروقات في مخيمات تندوف appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.





