حكاية الرقم 13 الذي لا ينسى لـ “البيجيدي”… تذكير من الفزازي وسط ضجيج شعبوية القيادات
يبدو أن حزب العدالة والتنمية، بعد السقوط السياسي المدوي الذي مني به في الانتخابات التشريعية السابقة، لم يستوعب بعد الرسالة الواضحة التي بعث بها الناخب المغربي، حين نقله من صدارة المشهد السياسي بـ125 مقعدا إلى هامشه بـ13 مقعدا فقط، في واحدة من أقسى الانتكاسات الانتخابية في التاريخ السياسي المغربي الحديث.
ولم يعد هذا التوصيف مقتصرا على خصوم الحزب أو منتقديه، بل بات يجد صداه حتى لدى شخصيات كانت في فترات سابقة قريبة من خطابه أو متقاطعة معه في عدد من القضايا.
وفي هذا السياق، تندرج التدوينة التي نشرها الشيخ محمد الفزازي على صفحته الرسمية بموقع “فيسبوك”، والتي قال فيها إن الحزب “من المركز الأول هوى إلى الثامن، ومن 125 مقعدا سقط إلى 13 مقعدا، كان هذا في آخر انتخابات”، قبل أن يضيف “اليوم وبعد انسحاب عدد من الكوادر الوازنة من هذا الحزب المنبوذ شعبيا، قد يحصل على الرتبة الأخيرة. أتوقع”.
على ما يبدو أن الخشية من تحقق هذا السيناريو هو ما يفسر حالة الاستنفار السياسي التي باتت تطبع خرجات عدد من قيادات الحزب، عبر محاولة استثمار كل ملف قابل لإثارة الجدل وإعادة تدويره سياسيا، بحثا عن أي شرارة قد تعيد إحياء وهج سياسي خفت بريقه.

فمن الدخول على خط الجدل المرتبط بـ”الساعة الإضافية”، إلى التوظيف غير اللائق لوضعية سيدة مسنة، التي تحولت في أحد “الخرجات البيجيدية” من حالة إنسانية تستوجب التعاطف والمعالجة الرصينة إلى مادة للاستغلال السياسي والإثارة الشعبوية، يتجلى إصرار الحزب على توظيف كل ما يصادفه في مسعى واضح لاستدرار التعاطف ودغدغة مشاعر المواطنين.
وهذا السلوك يعكس، في جوهره، مأزقا سياسيا وتنظيميا عميقا. فالأحزاب التي تمتلك مشروعا مجتمعيا واضحا لا تحتاج إلى اقتناص كل حدث وتحويله إلى معركة سياسية. أما حين يضيق هامش المبادرة، وتغيب القدرة على تقديم بدائل حقيقية، يصبح الجدل هو الملاذ الأسهل، ولو كان على حساب القضايا الاجتماعية أو عبر توظيف ملفات إنسانية بشكل يفتقد إلى الحد الأدنى من المسؤولية السياسية.
ما يجري اليوم يوحي بأن الحزب دخل فعليا في حملة انتخابية مبكرة، يسعى من خلالها إلى استعادة بعض من حضوره المفقود، عبر خطاب يقوم على الإثارة أكثر مما يقوم على الإقناع، وعلى استثمار الاحتقان أكثر مما يقوم على تقديم الحلول.
غير أن الرهان على ذاكرة قصيرة للناخب يبدو محفوفا بالمخاطر. فالمغاربة الذين أسقطوا الحزب انتخابيا بعد عشر سنوات من التدبير، فعلوا ذلك بناء على تقييم سياسي واضح، لا بسبب لحظة انفعال عابرة. ولذلك، فإن محاولة القفز على أسباب الهزيمة، وتعويض النقد الذاتي بصناعة الضجيج، قد لا تقود إلا إلى تعميق العزلة السياسية بدل تجاوزها.
وفي النهاية، قد يكون السؤال الحقيقي: هل يسعى حزب العدالة والتنمية إلى استعادة ثقة المغاربة عبر مراجعة جادة ومسؤولة، أم أنه اختار الاكتفاء بإدارة ما تبقى من حضوره عبر افتعال المعارك الهامشية؟
الإجابة، على ما يبدو حتى الآن، تميل للأسف إلى الاحتمال الثاني.
عادل الشاوي
The post حكاية الرقم 13 الذي لا ينسى لـ “البيجيدي”… تذكير من الفزازي وسط ضجيج شعبوية القيادات appeared first on Le12.ma.




