حفاضات مفقودة .. طفولة مُنهكة تحت وطأة عدوان الاحتلال في غزة

في قطاع غزة، لم تعد معاناة العائلات تقتصر على فقدان الأمان والغذاء، بل امتدت إلى أدق تفاصيل الحياة اليومية، حتى بات تأمين حفاضات الأطفال إلى أزمة خانقة تثقل كاهل الأهالي، وتضع صحة الرضّع في دائرة الخطر.
ومع استمرار الحرب منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، تتفاقم هذه الأزمة لتكشف وجهاً آخر من وجوه المعاناة الإنسانية الصامتة.
أزمة تتصاعد… وحفاضات تختفي من الأسواق
خلال الأسابيع الأخيرة، شهدت أسواق غزة اختفاءً تدريجياً لحفاضات الأطفال، بالتزامن مع قيود مشددة على دخول السلع، ما أدى إلى ارتفاع أسعارها بشكل غير مسبوق.
وباتت هذه السلعة الأساسية خارج متناول عدد كبير من العائلات، خاصة مع تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع نسب البطالة.
معاناة يومية… بدائل قاسية
يقول المواطن أبو كريم حمدان (38 عاماً)، وهو أب لطفل رضيع: “نبحث يومياً عن حفاضات دون جدوى، وإن وُجدت تكون بأسعار لا تُحتمل”.
ويضيف أنه اضطر لاستخدام بدائل مثل الأقمشة أو الفوط، لكنها تسببت بتهيج شديد لبشرة طفله، ما اضطره لشراء أدوية بتكلفة إضافية، في ظل ظروف معيشية صعبة داخل خيمة نزوح.
“بكاء طفلي لا يتوقف… وكأننا نعيش كابوساً يومياً”، يقول بحسرة.
تكلفة مضاعفة
تحتاج الأسرة الواحدة إلى عدة عبوات شهرياً، في وقت تجاوز فيه سعر العبوة الواحدة حدود القدرة الشرائية لكثير من العائلات.
ومع توقف المساعدات المنتظمة، أصبح الأهالي أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما الشراء بأسعار مرتفعة، أو اللجوء إلى بدائل غير آمنة صحياً.
أمهات في مواجهة العجز
تروي أم لؤي، وهي أم لطفلين، جانباً آخر من الأزمة: “حتى المقاسات المناسبة غير متوفرة، وإن وجدناها تكون بأسعار خيالية”.
وتوضح أنها تضطر أحياناً لاستخدام نفس الحفاضة لفترات طويلة، أو الاعتماد على القماش، ما يسبب إزعاجاً دائماً لطفليها، خاصة خلال الليل.
وتتساءل بمرارة: “إلى متى يبقى أطفال غزة يدفعون هذا الثمن؟”.
الطلب مرتفع والإمدادات شبه متوقفة
من جانبه، يؤكد التاجر أبو العبد صيام، وهو مورد لمستلزمات الأطفال، أن الأزمة تفاقمت بشكل ملحوظ خلال الأسابيع الأخيرة، مع ارتفاع الطلب وتراجع الكميات المتوفرة.
ويشير إلى أن هناك شحنات في الطريق، لكن مصيرها يبقى مرتبطاً بالسماح بدخولها، في ظل القيود المستمرة على المعابر.
تحذيرات طبية… مخاطر صحية تهدد الأطفال
في السياق ذاته، تحذر الطبيبة ياسمين لبد من استخدام البدائل غير المخصصة، موضحة أن بشرة الأطفال شديدة الحساسية، واستخدام القماش أو النايلون قد يؤدي إلى التهابات جلدية وطفح مؤلم، وربما عدوى فطرية في بعض الحالات.
وتشدد على أن استمرار هذه الممارسات يشكل خطراً حقيقياً على صحة الأطفال، خاصة مع صعوبة الحصول على العلاج.




