... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
325460 مقال 217 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 5827 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

حديث الاربعاء: الدياسبورا… زمن اقتصاد المعرفة

اقتصاد
جريدة كفى
2026/05/06 - 00:00 502 مشاهدة

في نهاية هذا الاسبوع، تحتضن مراكش نشاطين يحملان اكثر من دلالة. يتعلق الامر بالمنتدى الاقتصادي لمغاربة العالم FEMM وجائزة مغاربة العالم. TMM وهما مناسبتان تبدوان في الظاهر اقتصاديتين او احتفاليتين، لكنهما تكشفان، عن تحولات عميقة تعرفها الجالية المغربية بالخارج، وانتقالها التدريجي الى دياسبورا بالمعنى الحديث للكلمة.

نحن اليوم امام الجيل الرابع من مغاربة العالم، الذين يتجاوز عددهم ثمانية ملايين. ولم تعد المسألة مرتبطة فقط بجالية تعيش خارج الوطن، بل بتحول عميق في طبيعة هذه الجالية نفسها، وفي علاقتها بالمغرب وبالعالم.

فالدياسبورا، في الادبيات الحديثة، ليست مجرد انتشار بشري خارج الحدود، بل شبكة ممتدة من الكفاءات والعلاقات والمصالح والقدرة على التأثير. هي رأسمال معرفي واجتماعي عابر للاوطان، يستطيع الربط بين الاقتصاديات، ونقل التكنولوجيا والخبرات والافكار. ولهذا، ليست كل جالية دياسبورا، كما ليست كل هجرة هي مشروع تأثير.

التجارب الدولية تؤكد ذلك بوضوح. فالدياسبورا الصينية لعبت دورا حاسما في نقل الاستثمار والتكنولوجيا، والدياسبورا الهندية ساهمت في بناء اقتصاد رقمي عالمي، قبل ان تعيد جزءا كبيرا من خبراتها الى الداخل. في كل هذه النماذج، لم يكن الرهان الحقيقي على الاموال فقط، بل على المعرفة.

في الحالة المغربية، ظل التعامل مع مغاربة الخارج، لسنوات طويلة، محكوما بمنطق التحويلات المالية. ورغم اهميتها الكبيرة، فان جزءا محدودا منها فقط كان يتجه نحو الاستثمار، وغالبا في قطاعات تقليدية كالعقار او الادخار البنكي او بعض الانشطة البسيطة. وكان ذلك يعكس نموذجا اقتصاديا محافظا، يرى في الجالية مصدر دعم مالي اكثر مما يراها شريكا في انتاج القيمة.

غير ان التحولات الجارية اليوم توحي باننا بدأنا نغادر هذا المنطق تدريجيا. فالتراكم الذي صنعته المبادرات الخاصة والمدنية خلال السنوات الاخيرة لم يعد يقتصر على الاحتفاء بالكفاءات او تشجيع الاستثمار، بل بدأ يدفع نحو سؤال اكثر عمقا: كيف يمكن تحويل مغاربة العالم الى قوة في اقتصاد المعرفة؟

هنا تكتسب المبادرات المدنية والخاصة اهميتها الحقيقية. فهي لم تعد تشتغل بمنطق المناسبات، بل بمنطق بناء مسار جديد. من الاعتراف بالكفاءات، الى التفكير في الاستثمار، وصولا الى انتاج الافكار نفسها.

وفي هذا السياق، تبرز اليوم مبادرة لافتة، لا يتجاوز عمرها ثلاثة اشهر، لكنها تحمل دلالات قوية. شبكة غير رسمية لكفاءات مغربية بالخارج، تشكلت عبر شبكات التواصل الاجتماعي بشكل مرن ورقمي، وبدأت بسرعة في تنظيم نفسها عبر مجموعات عمل ولجان متابعة، بهدف اعداد “كتاب ابيض” يتضمن مشاريع وافكارا ومبادرات في مجالات الاقتصاد الرقمي والابتكار واقتصاد المعرفة.

الاهم في هذه المبادرة ليس فقط مضمونها، بل رمزيتها. فنحن امام جيل جديد من مغاربة العالم لم يعد يكتفي بتحويل الاموال او الاستثمار التقليدي، بل يسعى الى نقل المعرفة، والمساهمة في صياغة التصورات، واقتراح حلول للمستقبل. وهذا يعكس رغبة واضحة في الانتقال من موقع “المساهم” الى موقع “الشريك في التفكير”.

وهنا يبرز التحدي الحقيقي امام الفاعل العمومي. فحين تتطور المبادرات المدنية والخاصة بهذا الشكل، وتبدأ في انتاج الافكار والتصورات بشكل مستقل، فان التأخر في مواكبتها قد يجعل الدولة خارج دينامية تتشكل بسرعة. المطلوب اليوم ليس فقط تدبير علاقة ادارية مع الجالية، بل بناء علاقة سياسية ومعرفية جديدة مع دياسبورا بدأت تفرض موقعها بنفسها.

وبين ما يقال وما لا يقال… يبدو ان مغاربة العالم لم يعودوا فقط امتدادا للوطن…


Image
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤