فالصين، وهي أكبر مستورد للنفط والغاز في العالم، لها مصلحة مباشرة في الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة. والأهم من ذلك أن دول مجلس التعاون الخليجي أكثر أهمية للصين من إيران بكثير. فحجم التجارة بين الصين ودول المجلس يبلغ، على سبيل المثال، 257 مليار دولار، مقابل 13.37 مليار دولار فقط مع إيران. ويظل هذا الفارق شاسعا حتى إذا أخذنا في الاعتبار النفط الإيراني الذي ينقل عبر "أساطيل الظل" ويشتريه ما يعرف بـ"المصافي الصينية الصغيرة". ولهذا، وعلى الرغم من تعاطف الصين مع إيران، فإنها لن تزودها بالسلاح، خشية أن تصبح شريكة في الهجمات التي ترتكبها طهران.
وفضلا عن ذلك، وفي إطار التحضير لزيارته المرتقبة إلى الصين، قدم ترمب أخيرا تنازلا لبكين عبر تأجيل صفقة أسلحة بمليارات الدولارات إلى تايوان، الحليف الأميركي والإقليم الذي تعده الصين جزءا متمردا منها. وأي خطوة صينية لتسليح إيران قد تدفع الولايات المتحدة إلى التخلي عن سياسة الغموض الاستراتيجي تجاه تايوان، وإعلان التزام واضح بالدفاع عن الجزيرة إذا اندلع نزاع مع البر الصيني.
وقد سبق للصين أن اضطرت إلى التخلي عن خطتها لاستعادة تايوان بعد تدخلها في الحرب الكورية عام 1950، حين دفعت الولايات المتحدة بحاملة طائرات إلى مضيق تايوان، ما حال دون تحقيق بكين هدفها في التوحيد. وفي ضوء هذه السابقة التاريخية، لن تغامر الصين بالتورط في حرب خارجية قد تعيد إنتاج السيناريو نفسه وتهدد مصالحها الأساسية.









