... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
139600 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 4245 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

هدنة هشة في الصراع الإيراني - الأميركي الممتد

العالم
مجلة المجلة
2026/04/09 - 11:14 503 مشاهدة
هدنة هشة في الصراع الإيراني - الأميركي الممتد layout Thu, 04/09/2026 - 12:14
أ.ف.ب

بعد أربعين يوما من حرب باهظة الكلفة إلى حد بعيد، لم يكن أي من الطرفين ينوي خوضها بهذا الشكل، لكن كليهما كان، بطريقة أو بأخرى، يستعد لها منذ زمن، صمتت البنادق في الوقت الراهن. ويجري تقديم وقف إطلاق النار، الذي أُعلن في 7 أبريل/نيسان ولمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة- تبعا لمن يُسأل- إما على أنه اختراق دبلوماسي، وإما على أنه ضرورة عسكرية تكتيكية. لكنه ليس هذا ولا ذاك. فما برز هو شيء أكثر هشاشة وأكثر كشفا لطبيعة الصراع، لحظة تأجل فيها التصعيد، لكن الصراع الكامن اتضح بدل أن يُحل.

ولا تقل ظروف هذه الوقفة أهمية عن شروطها. ففي الساعات الأخيرة، قبيل مهلة أميركية وشيكة، وافق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تعليق الضربات التي كان مخططا لها على البنية التحتية الإيرانية، ويقال إنها شملت جسورا ومحطات كهرباء، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز. وهذا التسلسل دال. فلم يولد وقف إطلاق النار من تقارب دبلوماسي، بل جاء نتيجة تفاهم محدود جرى التوصل إليه تحت الضغط، وقدمت فيه إدارة المخاطر الفورية على التسوية البعيدة المدى.

أما طهران، فسارعت إلى تحديد دلالة هذه اللحظة. فقد أعلنت الجمهورية الإسلامية "نصرا تاريخيا"، وصورت وقف إطلاق النار لا على أنه تسوية، بل على أنه نتيجة تراجع أميركي. ووفق هذه الرواية، اضطرت واشنطن، بعدما أخفقت في تحقيق أهدافها، إلى قبول ملامح مقترح إيراني من عشر نقاط يضع أساسا لإنهاء الحرب. واللغة هنا مبالغ فيها، كما هي الحال غالبا في زمن الحرب. لكن القصد الكامن جدي. فإيران لا تكتفي بوصف الأحداث، بل تحاول تحديد معناها.

وفي قلب هذا المسعى يكمن تحول بسيط، لكنه بالغ الأثر. فإيران لا تفاوض على وقفة، بل تفاوض على صيغة نهائية. وهذا الفارق مهم. فبينما يبدو أن الولايات المتحدة تنظر إلى وقف إطلاق النار على أنه آلية مؤقتة لوقف التصعيد وإعادة فتح ممر بحري حيوي، تستغل إيران النافذة نفسها لانتزاع مكاسب هيكلية، منها رفع كامل للعقوبات، والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، والتعويض عن أضرار الحرب، وفرض قيود على النشاط العسكري الأميركي مستقبلا في المنطقة. وبذلك، تسعى طهران إلى تحويل قدرتها على الصمود في ساحة القتال إلى شرعنة سياسية.

الرغبة الاميركية في تجنب صراع طويل الأمد واضحة، وكذلك الحاجة إلى تفادي الظهور بمظهر المتراجع
09 أبريل , 2026

تفاعلت الأسواق مع حالة عدم اليقين بقدر ما تفاعلت مع الأحداث. وفي طهران، أُدرج هذا الغموض ضمن سردية أوسع عن عدم اتساق أميركي وانجراف استراتيجي

ولا يتضح ذلك أكثر مما يتضح في الجدل حول مضيق هرمز. فهذا الممر المائي، الذي يمر عبره نحو خُمس نفط العالم، أصبح الآن، وبفعل هذه الحرب، محوريا في استراتيجية الردع الإيرانية. ففي أزمات سابقة، استخدمت إيران التهديد بإغلاقه ورقة ضغط. أما في هذه الأزمة، فقد ذهبت أبعد من ذلك. إذ أظهرت قدرة لا على تعطيل الوصول فحسب، بل على ربط إعادة فتحه بشروطها. أما الترتيب الراهن، وهو عبور محدود ضمن بروتوكول محدد، فيوحي بطموح يتجاوز السيطرة المؤقتة. فطهران تختبر فكرة أن الوصول إلى هرمز يمكن تنظيمه والتفاوض بشأنه، وربما تحويله، بشكل أو بآخر، إلى ترتيب دائم نسبيا. وعلى الأرجح أن هذا ينطوي على مبالغة إيرانية في تقدير قدرتها، غير أن هذا هو موقفها حتى الآن.

وأمام واشنطن، تطرح هذه المعادلة معضلة استراتيجية ونفسية في آن. فالولايات المتحدة ما زالت تمتلك قدرات عسكرية ساحقة. لكن، كما في حروب سابقة في المنطقة، ثبت أن تحويل تلك القدرة إلى نتائج سياسية أصعب. ولا يزال التصعيد ممكنا. غير أن التصعيد من دون تحديد واضح للحالة النهائية يهدد بترسيخ الديناميات نفسها التي يراد تفكيكها.

أ.ف.ب
عناصر من "الحرس الثوري" والبحرية الإيرانية يشاركون في مناورة عسكرية في منطقة مضيق هرمز، 16 فبراير 2026

وقد ظهر هذا التوتر في رسائل الإدارة. حيث وصف ترمب المقترح الإيراني بأنه "أساس عملي" للتفاوض، ثم أصر في الوقت نفسه على أنه "غير كاف". وتحدث عن نجاح وشيك، وعن إمكان توجيه ضربات إضافية، في الوقت نفسه. واستبعد فعليا تغيير النظام، لكنه استخدم خطابا يوحي باستعداد لملاحقته. ويمكن لكل واحد من هذه المواقف، إذا نُظر إليه منفردا، أن يكون جزءا من استراتيجية متماسكة. لكن اجتماعها يكشف شيئا آخر، هو مقاربة لا تزال تبحث عن منطقها الداخلي.

ولم يمر غياب تحديد واضح للحالة النهائية من دون ملاحظة. إذ يضبط الحلفاء مواقفهم بحذر. وتفاعلت الأسواق مع حالة عدم اليقين بقدر ما تفاعلت مع الأحداث. وفي طهران، أُدرج هذا الغموض ضمن سردية أوسع عن عدم اتساق أميركي وانجراف استراتيجي. غير أن الإيرانيين أيضا يواجهون قرارات كبيرة وحاسمة بشأن المستقبل الذي يريدونه مع الولايات المتحدة، إذا كانوا يطمحون إلى سلام دائم كما يزعمون.

وسارع مسؤولون ومعلقون إيرانيون إلى التقاط هذه التناقضات. فالحرب، وفق روايتهم، كشفت عن الولايات المتحدة التي تستطيع التصعيد لكنها تعجز عن الحسم، والتي تقدر على توجيه ضربات عسكرية لكنها لا تستطيع تصور نهاية سياسية واقعية. ورفض وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف أحد أحدث خطابات ترمب عن إيران، واصفا إياه بأنه "هراء بلا أي مضمون". وهي عبارة لا يبرز فيها معناها بقدر ما يبرز الهدف منها. فهي جزء من مسعى أوسع لإعادة تقديم الحرب لا على أنها منافسة في القدرات، بل على أنها منافسة في التماسك.

يكتسب وقف إطلاق النار معنى مختلفا. فهو ليس حلا، بل وقفة يختبر خلالها الطرفان ما إذا كان يمكن تضييق الفجوة بين موقفيهما من دون تصعيد إضافي

وهنا، في جوانب كثيرة، دخلت الحرب مرحلة مختلفة. فما بدأ مواجهة عسكرية بات يُخاض على نحو متزايد في المجالين السياسي والنفسي. وتعكس استراتيجية إيران هذا التحول. فعسكريا، لم تسع إلى نصر حاسم بالمعنى التقليدي، بل هدفت إلى فرض كلفة على البنية التحتية والاستقرار الإقليمي وتدفقات الطاقة العالمية، بطرق توسع نطاق الصراع من دون دفعه بالضرورة إلى مستوى أعلى من التصعيد المباشر. ويشير تعطيل هرمز، وتوسيع دائرة الضغط على دول الخليج، وتفعيل جماعات مسلحة حليفة، مثل "حزب الله" في لبنان، والحوثيين في اليمن، و"الحشد الشعبي" في العراق، عبر ساحات متعددة، إلى عقيدة تصعيد أفقي صممت لتدويل تبعات الحرب.

أما سياسيا، فالغرض مختلف لكنه مكمل. إذ تسعى طهران إلى تحويل الصمود إلى شرعية. فهي تقدم الصراع على أنه لا تحركه مصالح الشعب الإيراني أو الأميركي، بل أجندات استراتيجية ومؤسسية أضيق. وطوال الحرب، شددت طهران على الاستمرارية، من خلال الاستبدال السريع للقيادات، والحفاظ على عمل مؤسسات الدولة، بوصف ذلك دليلا على متانة النظام. كما تقدم نفسها فاعلا عقلانيا مستعدا للتفاوض، لكن وفق شروط تعكس تصورها للتوازن الجديد.

أ.ف.ب
أعضاء في البرلمان الإيراني يرتدون زي الحرس الثوري وهم يهتفون "الموت لأميركا" خلال جلسة في طهران في 1 فبراير 2026

ويمثل هذا المزيج- أي الصمود العسكري والغموض العسكري يقابله وضوح سياسي- نقيضا للمقاربة الأميركية التي أظهرت غالبا العكس. فقد برهنت واشنطن على فعالية عملياتية، لكن أهدافها السياسية ظلت أقل وضوحا. فهل الهدف إضعاف قدرات إيران؟ أم فرض تغيير في السلوك؟ أم الدفع نحو إعادة اصطفاف أوسع؟ أم مجرد إنهاء الحرب من دون أن يبدو ذلك تنازلا؟ لم تُطرح الإجابات بصورة متسقة.

والنتيجة صراع تصبح فيه الصورة الذهنية والسردية بقدر أهمية الوقائع على الأرض. فلم تزعم إيران قط أنها قادرة على كسب الحرب بصورة نهائية. وهي تحاول أن تجعل من المستحيل على واشنطن أن تفوز بالحرب وفق الشروط التي وضعتها إدارة ترمب. وقد تفتح هذه الحقيقة الأساسية مساحة لازمة لأن يفضي الأسبوعان المقبلان إلى أرضية مشتركة لتسوية دبلوماسية محتملة تبنى على وقف إطلاق النار.

وفي هذا السياق، يكتسب وقف إطلاق النار معنى مختلفا. فهو ليس حلا، بل وقفة يختبر خلالها الطرفان ما إذا كان يمكن تضييق الفجوة بين موقفيهما من دون تصعيد إضافي.

والعقبات كبيرة. فمطالب إيران، من رفع العقوبات إلى التعويضات إلى ضمانات الأمن الإقليمي، تتجاوز كثيرا ما تستطيع إدارة ترمب قبوله بسهولة في ظل الوقائع الراهنة. كما أن فكرة سحب القوات الأميركية من المنطقة، أو الاعتراف رسميا بشبكة الجماعات الحليفة لإيران على أنها جزء من منظومة أمنية شرعية، تناقض عقودا من السياسة الأميركية. وعلى صعيد الملف النووي، يستمر الانقسام المألوف. فتلوح إيران باستعدادها للتخلي عن التسلح النووي، لكنها تتمسك بحقها في التخصيب، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى قيود أشد. وهذه ليست اختلافات في التفاصيل، بل إنها، في أسوأ السيناريوهات، دلائل على تعارضات يستحيل تجاوزها.

أظهرت إيران قدرة على امتصاص الضغط وتوليد أوراق نفوذ على نحو يعقّد الافتراضات التقليدية. كما أظهرت الولايات المتحدة أنها، رغم قدرتها على التصعيد بسرعة، لا تستطيع بسهولة فرض نتائج وفق شروطها

ومع ذلك، ما زالت هناك مساحة ضيقة للحركة. فمجرد أن الطرفين صارا يتحدثان الآن عن أطر، مهما تكن متباعدة، يوحي بأن الصراع دخل مرحلة لا يصبح فيها التفاوض المباشر ممكنا فحسب، بل ضروريا. وتوجد هنا نافذة لمنع الكارثة. والسؤال هو ما إذا كان بالإمكان استغلال تلك النافذة قبل أن تنغلق.

وفي داخل إيران، أنتج وقف إطلاق النار استجابة مركبة. فثمة ارتياح، لكن من دون أوهام كبيرة بأن الحرب انتهت. وتتعايش الرواية الرسمية عن النصر مع إدراك أكثر حذرا للمخاطر المقبلة. ويعكس الجدل داخل النخبة السياسية هذا التوتر. هل ينبغي الضغط لتعظيم ما يعدّ مكاسب، أم تثبيت ما تحقق قبل أن تتبدل الظروف؟

أ.ف.ب
سفن تابعة "للحرس الثوري" الإيراني تُشارك في مناورة عسكرية قرب جزيرة أبو موسى، قبالة سواحل مدينة بندر لنجه جنوب إيران

وفي الولايات المتحدة، تبدو الصورة مختلطة على نحو مماثل. فالرغبة في تجنب صراع طويل الأمد واضحة، وكذلك الحاجة إلى تفادي الظهور بمظهر المتراجع. وسيحدد التوازن بين هذين الاعتبارين مقاربة واشنطن في الأسابيع المقبلة. وفي الوقت الراهن، اختار الطرفان التهدئة مؤقتا. لكن هذه الوقفة مشروطة ومحدودة وقابلة للرجوع عنها. وهي تقوم على افتراضات، منها أن الطرف الآخر سيخفض سقف مطالبه، وأن المفاوضات قد تفضي إلى تقدم تدريجي، وأن التصعيد يمكن احتواؤه. وهي افتراضات قد تصمد وقد لا تصمد.

لكن الواضح أن الحرب غيّرت بالفعل المشهد الاستراتيجي. فقد أظهرت إيران قدرة على امتصاص الضغط وتوليد أوراق نفوذ على نحو يعقد الافتراضات التقليدية. كما أظهرت الولايات المتحدة أنها، رغم قدرتها على التصعيد بسرعة، لا تستطيع بسهولة فرض نتائج وفق شروطها، ما لم تكن مستعدة لتسويغ حرب مفتوحة أخرى سياسيا في الشرق الأوسط، وهو ما يقول ترمب إنه يعارضه بشدة. وهذا الإدراك المتبادل هو ما أتاح وقف إطلاق النار. أما ما إذا كان ذلك سيكون كافيا لجعل سلام دائم ممكنا، فهو سؤال آخر تماما.

09 أبريل , 2026
story cover
Off
Label
Promotion Article
Off
Show on issuepdf page
Off
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤