جراح ينبه لخصاص مستشفى ورزازات
دقّ رشيد إخلق، أخصائي جراحة الأطفال بالمستشفى الإقليمي سيدي حساين بورزازات، ناقوس الخطر بشأن الوضعية المقلقة التي بات يعيشها قسم جراحة الأطفال، في ظل خصاص حاد في الموارد البشرية قد يهدد استمرارية هذا المرفق الحيوي ويعرض حياة الأطفال للخطر.
في هذا السياق، كشف المتحدث أن القسم الذي كان إلى وقت قريب يؤمّن خدماته لفائدة عدد من أقاليم الجنوب الشرقي، من بينها ورزازات وزاكورة وتنغير وطاطا وقلعة مكونة وبومالن دادس، أصبح اليوم يشتغل بطبيب واحد فقط، بعد مغادرة طبيبين لم يتم تعويضهما، وهو ما خلق ضغطا غير مسبوق على مستوى الخدمات الصحية المقدمة.
وأوضح إخلق، في تصريح لهسبريس، أن هذا الوضع ليس وليد اللحظة، بل هو نتيجة تراكمات لسنوات من الإهمال، مشيرا إلى أن المصلحة كانت تضم ثلاثة أطباء سنة 2018، قبل أن يتقلص العدد تدريجيا، رغم المراسلات المتكررة التي تم توجيهها إلى الجهات المسؤولة من أجل سد هذا الخصاص.
وأضاف أن استمرار هذا الوضع أدى إلى إرهاق شديد للطبيب الوحيد المتبقي، الذي اضطر للعمل لأكثر من 17 يوما بشكل متواصل لتأمين العمليات الجراحية والاستشارات والتكفل بالحالات المستعجلة القادمة من مختلف الأقاليم المجاورة. وأكد أن هذا الضغط المهني والنفسي الكبير يرفع من احتمال وقوع أخطاء طبية، في ظل غياب الحد الأدنى من شروط العمل السليم.
وفي معرض حديثه، شدد الأخصائي ذاته على أن الخصاص الحالي لا يهدد فقط جودة الخدمات الصحية، بل يضع أسر الأطفال أمام معاناة مضاعفة، حيث تضطر العديد من الحالات إلى التنقل نحو مدن بعيدة، مثل مراكش أو الرشيدية، بحثا عن العلاج، وهو ما يثقل كاهل الأسر ماديا ونفسيا، خاصة في الحالات المستعجلة.
كما أبرز أن جراحة الأطفال تُعد من التخصصات الدقيقة التي تتطلب تجهيزات متطورة وأطرا طبية مؤهلة، وهو ما يتوفر نسبيا داخل مستشفى سيدي حساين، سواء من حيث الطاقم التمريضي أو وحدة الإنعاش أو المركب الجراحي، غير أن غياب الموارد البشرية الكافية يهدد بتعطيل هذه الإمكانيات.
وأمام هذا الوضع، وجّه رشيد إخلق نداء عاجلا إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية للتدخل الفوري وتعيين ما لا يقل عن طبيبين إضافيين في تخصص جراحة الأطفال، كحد أدنى لضمان استمرارية الخدمات. كما دعا إلى فتح تحقيق في أسباب عدم تعويض الأطباء المغادرين، ووضع خطة تحفيزية لجذب الأطر الطبية إلى المناطق النائية وضمان استقرارها.
وفي ختام تصريحه، شدد المتحدث على أن “أرواح الأطفال ليست مجالا للتسويف الإداري”، مؤكدا أن التأخر في معالجة هذا الملف قد تكون له تداعيات خطيرة على صحة الأطفال بالجهة، داعيا إلى اتخاذ إجراءات عاجلة ومسؤولة تضع مصلحة المواطن في صلب الأولويات.
وبين واقع الخصاص وضغط الحالات المستعجلة، يبقى قسم جراحة الأطفال بورزازات نموذجا صارخا للتحديات التي تواجه المنظومة الصحية بالمناطق البعيدة، في انتظار تدخل يعيد التوازن ويضمن حق الأطفال في العلاج القريب والآمن.
The post جراح ينبه لخصاص مستشفى ورزازات appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.





