...
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
AI مباشر
8461 مقال 83 مصدر نشط 24 قناة مباشرة 2270 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

جولة تكشف عجز قطاع التعليم بريف حماة الشرقي

عنب بلدي
2026/03/22 - 11:11 501 مشاهدة

حماة – عدي الحاج حسين

تستمر معاناة القطاع التعليمي في ريف حماة الشرقي، ويواجه الأهالي خيارات قاسية لمتابعة تعليم أبنائهم، في ظل دمار شامل لحق بالبنية التحتية للمدارس، ونقص في الكوادر التدريسية، ورواتب متوقفة منذ أشهر.

ومع غياب الدعم الرسمي الكافي، تتحول المبادرات الأهلية والبيوت السكنية المتواضعة إلى ملاذ أخير لإنقاذ جيل كامل من الأمية.

وكشفت شهادات حصلت عليها عنب بلدي من أهالٍ ومعلمين ومسؤولين محليين في قرى ريف حماة الشرقي، عن واقع تعليمي مأساوي تتحكم فيه البنى التحتية المدمرة، وتهميش الكوادر المحلية، وغياب المنظمات الدولية.

مدرسة مدمرة.. غرف المسجد بديل

محمد حسن الأحمد (أب لثلاثة أطفال تلاميذ) من قرية قنبر، وصف حال المدرسة الحكومية بأنها “مدمرة تمامًا”، ولم يكن الدمار ناتجًا عن العمليات العسكرية فحسب، بل قال إن مجموعات محلية مسلحة موالية للنظام السابق، قامت بفك حديد البناء وسرقته وذلك قبل عودة الأهالي بعد التحرير، مما جعل المدرسة هيكلًا خاويًا لا يصلح للاستخدام، في ظل غياب تام لأي لجان كشف أو ترميم رسمية.

وأضاف محمد أن الأهالي قاموا بتجهيز غرفتين ملحقتين بمسجد القرية على نفقتهم الخاصة، وشملت التجهيزات تركيب الأبواب والشبابيك لضمان استمرار العملية التعليمية.

ومع ذلك، تبقى المعضلة في الكادر التدريسي، إذ يقع عبء تعليم جميع الطلاب على “معلم واحد” فقط.

“لكن في حال تم تعيين شيخ للمسجد، سنضطر لتفريغ هذه الغرف لمصلحته، ويعود الطلاب بلا مدرسة”، بحسب محمد.

“ذهبنا عدة مرات إلى مديرية التربية في سلمية للحصول على مقاعد دراسية، وبعد طول عناء، تسلمنا مقاعد قديمة ومكسرة اضطررنا لإصلاحها على نفقتنا الخاصة”، هكذا لخص محمد لعنب بلدي رحلة البحث عن المستلزمات المدرسية الأساسية.

صفوف بلا أبواب ودروس دون تركيز

يتكرر المشهد في مكان آخر، ولكن بشكل مختلف، إذ يدرس الطلاب في “بيوت سكنية” تقع وسط الأنقاض، حيث تفتقر هذه الغرف لأبسط المقومات.

حسين الأحمد، أحد مدرسي قرية حماده عمر، قال إن الصفوف مفتوحة على بعضها لعدم وجود أبواب داخلية، مما يضطر نحو ستة معلمين لإعطاء دروسهم في آن واحد وفي مكان واحد، وهو ما يسبب تشويشًا كبيرًا يمنع الطلاب من التركيز.

“كما تعاني هذه الفصول البديلة من انعدام الإنارة والكهرباء، ونقص حاد في المقاعد الدراسية والسبورات النظامية”، أضاف المدرس.

وتمتد المعاناة إلى جوهر العملية التعليمية، حيث يبرز نقص في الكتب المدرسية والمناهج التربوية، كما تفتقد القرية لمدرسي اختصاص في مواد حيوية مثل اللغة الإنجليزية والرياضيات واللغة العربية.

 “وكلاء” بلا رواتب

وليد العكلة، مدرس في قرية سوحا التابعة لمجمع عقيربات التربوي، كشف لعنب بلدي عن بعد آخر للأزمة، يتعلق بالكادر التعليمي نفسه.

ويعاني المعلمون في مجمع عقيربات من استبعادهم من مسابقات التثبيت الوظيفي التي جرت سابقًا، هذا الوضع أدى إلى تحويل أغلب كادر المجمع إلى “وكلاء”، بنسبة تصل تقريبًا إلى 100%، بحسب العكلة.

وأضاف أن “الأكثر إيلامًا” هو انقطاع الرواتب، فالمعلمون في المنطقة لم يتقاضوا مستحقاتهم المالية منذ 21 من أيلول 2025، أي أنهم منذ ما يقارب سبعة أشهر دون دخل، وهذا الوضع يلقي بظلاله على الاستقرار النفسي والمادي للمعلم، الذي يجد نفسه غير قادر على تأمين أبسط متطلبات الحياة.

مدرسة واحدة مرممة بين 93 مدرسة

رئيس بلدية عقيربات، حافظ الحمود، كشف لعنب بلدي إحصائيات تتعلق بجاهزية الأبنية المدرسية في محاولة لتقديم الصورة الكلية للكارثة.

أشار الحمود إلى أنه من أصل 93 مدرسة تابعة لقطاع توجيه عقيربات، لم يتم ترميم سوى مدرسة واحدة فقط.

ورغم تفعيل ما يقارب 42 مدرسة، فإنها تفتقر لأدنى مقومات البيئة التعليمية، حيث أغلب المدارس تفتقر للأبواب والنوافذ والأثاث المكتبي والمدرسي.

كما أن بعض الصفوف تفتقد حتى لـ”البلاط” (الأرضيات)، وغياب دورات مياه صالحة للاستخدام في معظم المنشآت التعليمية، بحسب رئيس البلدية.

وعلى صعيد الكادر التدريسي، أكد رئيس البلدية وجود نقص حاد في الاختصاصات العلمية، وعلى رأسها اللغة الإنجليزية التي تكاد تنعدم في مدارس الناحية، تليها مادة الرياضيات للحلقة الثانية.

وعزا الحمود صعوبة استقطاب المعلمين من مدينة سلمية المجاورة إلى الفجوة الكبيرة بين الرواتب وتكاليف المعيشة، إذ بلغت تكلفة النقل الشهري للمعلم الواحد نحو مليون ليرة سورية، وهو ما يتجاوز قيمة الراتب الشهري بنحو 100 ألف ليرة، مما يجعل وصول المدرسين إلى المنطقة عبئًا ماديًا إضافيًا.

وانتقد الحمود غياب أي دور للمنظمات الدولية أو المحلية في دعم القطاع التعليمي، مشددًا على أن المنطقة لم تتلقَّ أي مشاريع تعليمية أو إغاثية مخصصة للمدارس.

واختتم الحمود تصريحه، “إننا أمام ضرورة مُلحة لإطلاق مشاريع تعليم خلال فصل الصيف لتعويض الطلاب عما فاتهم، وتجهيز البيئة المدرسية قبل فوات الأوان”.

مبادرة أهلية تعيد الحياة لمدرسة مدمرة

وسط هذا المشهد، تحولت مبادرة شعبية إلى نموذج في التكافل الاجتماعي.

محمد المحمد، موجه تربوي بمجمع عقيربات، تحدث لعنب بلدي عن الفترة الصعبة التي عاشتها المنطقة، إذ وجد العائدون من النزوح قريتهم غارقة في ركام الحرب، مع غياب تام للخدمات، وتضرر المرافق التعليمية بشكل كلي، لكن الحاجة الماسة لتعليم الأبناء كانت الدافع وراء اللجوء إلى مبادرات محلية.

عبد الكريم المحمد، مدير مدرسة “رسم العوابد”، تحدث لعنب بلدي عن تفاصيل المبادرة، “بدأ ترميم المدرسة، وتبرع سكان القرية، مقيمون ومغتربون، حسب المستطاع”. وتشكلت ورشة ميدانية تشاركية، بدأت ببناء الجدران وتجهيزها، كما تم تفصيل وتركيب الأبواب والنوافذ، وشمل الترميم دهان المدرسة بالكامل، وتركيب منظومة طاقة شمسية.

ورغم النجاح في ترميم المدرسة الابتدائية، وجه المحمد نداء بضرورة الالتفات للمدرسة الإعدادية التي لا تزال مهدمة.

“نثمن المبادرات ونعمل على معالجة النقص”

مدير المكتب الإعلامي في مديرية التربية والتعليم بحماة، وسيم الأحمد، قال لعنب بلدي، إن المديرية “تثمن عاليًا” المبادرات الأهلية التي قام بها الأهالي في ناحية عقيربات، لكنها لا تكتفِ بالدعم المعنوي، بل تتابع هذه المدارس وتقدم “ما يتوفر من دعم لوجستي كالمقاعد والسبورات”.

وحول نقص الكادر التعليمي، أقر الأحمد بوجود نقص في بعض الاختصاصات، وخاصة الرياضيات واللغة الإنجليزية، مؤكدًا العمل على “إعادة توزيع الكوادر المتوفرة، والاستعانة ببعض المدرسين من أبناء المنطقة”، والسعي لإيجاد “آليات تشجيعية لاستقطاب المدرسين إلى المناطق البعيدة”.

وذكر أن المديرية زودت مدارس المنطقة بجزء كبير من الكتب، إلا أن “بعض العناوين ما زالت قيد التوزيع بسبب محدودية الكميات”، وتعمل على استكمال النقص تدريجيًا.

الأحمد أقر بأن “مسألة التدفئة من التحديات الكبيرة”، مشيرًا إلى أن المديرية تؤمّن “ما يتوفر من مخصصات المحروقات وفق الإمكانيات المتاحة”، وتسعى للتعاون مع المجتمع المحلي والمنظمات الداعمة.

وحول تأخر صرف رواتب المعلمين، عزا الأمر إلى “إجراءات إدارية ومالية مركزية”، مؤكدًا المتابعة مع الجهات المعنية لصرف المستحقات بأسرع وقت.

مشاركة:
\n

ROYAL JORDANIAN

إعلان

احجز رحلتك الآن - خصم 10% على جميع الوجهات ✈️ عمّان → دبي، لندن، إسطنبول والمزيد

10%

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤