... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
139687 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 4230 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

جمود يسيطر على حركة البناء في الحسكة

اقتصاد
عنب بلدي
2026/04/09 - 11:23 503 مشاهدة

تشهد مدينة الحسكة في شمال شرقي سوريا تراجعًا ملحوظًا في الحركة العمرانية خلال الفترة الأخيرة.

وبعد أشهر قليلة من نشاط عمراني محدود شهدته المدينة مع نهاية عام 2025، عادت ورش البناء إلى التراجع بشكل واضح، نتيجة تداخل عدة عوامل، أبرزها ارتفاع تكاليف المواد الأساسية، وتذبذب سعر الصرف، إلى جانب الظروف الأمنية وتعدد جهات السيطرة في المنطقة.

ارتفاع في أسعار المواد

تشهد أسعار مواد البناء الأساسية، مثل الإسمنت والحديد والرمل والبحص، إلى جانب المواد المكملة كالبلاط والسيراميك والدهانات وتمديدات المياه والكهرباء والصرف الصحي، ارتفاعًا ملحوظًا، مدفوعًا بانخفاض قيمة الليرة السورية أمام الدولار الأمريكي.

ووفق الأسعار المتداولة في السوق المحلية، بلغ سعر طن الحديد نحو 600 دولار أمريكي، في حين وصل سعر طن الإسمنت إلى نحو 120 دولارًا، بينما سجّل سعر البلوكة الواحدة قرابة نصف دولار، ما يرفع الكلفة الإجمالية لأي مشروع بناء إلى مستويات عالية مقارنة بقدرة السكان الشرائية.

ويؤكد محمد رشاد، وهو صاحب معمل لمواد البناء في الحسكة، أن “الانهيار المستمر في قيمة الليرة أدى إلى جمود نسبي في حركة البناء، وانخفاضها بنسبة كبيرة مقارنةً بما كانت عليه قبل عدة أشهر”.

ويوضح رشاد أن سلسلة التوريد الخاصة بمواد البناء باتت أكثر تعقيدًا، إذ تعتمد المدينة على مصادر متعددة، بعضها خارج الحدود أو في مناطق مختلفة السيطرة.

ويقول، إن “الإسمنت يصل من العراق ويتم شراؤه بالدولار، بينما يتوفر الرمل محليًا، ويُجلب البحص من الرقة ودير الزور، في حين تأتي بعض مواد النحاتة من عين العرب (كوباني)”.

ويرى أن التطورات العسكرية الأخيرة في الحسكة وعموم شمال شرقي سوريا أثرت سلبًا على تدفق هذه المواد، ما أدى إلى نقص في المعروض وارتفاع إضافي في الأسعار، وبالتالي زيادة الضغط على كلفة البناء.

مشاريع متعثرة وآمال مؤجلة

انعكست هذه التغيرات على المشاريع السكنية قيد التنفيذ، إذ يواجه كثير من الأهالي صعوبات في استكمال البناء.

أحمد عبد الإله، وهو موظف متقاعد من سكان حي الكلاسة في الحسكة، ذكر أن مشروع بناء يشارك فيه يشهد تباطؤًا كبيرًا.

وقال: “مضى شهران ولم نتمكن من إنجاز الطابق الأول، بسبب ارتفاع أسعار المواد وتعدد مناطق السيطرة، ما أثر على وصول الإمدادات واستمرار العمل. نأمل أن تتحسن الأوضاع في الأيام المقبلة”.

وكان عبد الإله قد أبرم اتفاقًا مع أحد المتعهدين يقضي بتسليمه قطعة أرض يملكها، مقابل قيام المتعهد ببناء مجمع سكني على نفقته، ومنحه عددًا من الشقق السكنية.

وتابع أن الاتفاق ينص على إنشاء بناء مؤلف من أربعة طوابق، يحصل بموجبه على ست شقق لتأمين سكن لأبنائه الذين يعيشون في منازل مستأجرة، لكنه اضطر أيضًا إلى دفع مبلغ إضافي للمتعهد بسبب ارتفاع التكاليف.

تضخم تكاليف التنفيذ

أسعار مواد البناء لم تكن وحدها التي ارتفعت، بل شملت الزيادة أيضًا مستلزمات العمل من خشب وأعمدة حديدية وأدوات أخرى ضرورية لتنفيذ المشاريع، وفق محمد حسن، وهو صاحب ورشة بناء.

وقال، إن “تكاليف التنفيذ ارتفعت بشكل كبير، ما دفع العديد من المتعهدين إلى التريث أو إيقاف المشاريع مؤقتًا، بانتظار استقرار الأسعار”.

وتزداد هذه الضغوط مع استمرار تقلبات سعر صرف الليرة السورية، التي شهدت خلال الساعات الأخيرة تذبذبًا واضحًا، إذ بلغ سعر الدولار نحو 12900 ليرة سورية قبل أن ينخفض بنحو 500 ليرة خلال وقت قصير، دون أن ينعكس هذا التراجع على أسعار المواد التي بقيت مرتفعة.

سوق العقارات تحت الضغط

بالتوازي مع تراجع حركة البناء، يشهد سوق العقارات في الحسكة تحولات ملحوظة، حيث ارتفع الطلب على المنازل بشكل كبير، في مقابل انخفاض العرض نتيجة توقف المشاريع الجديدة.

ويقول محمد عبد القادر، وهو صاحب مكتب عقاري في المدينة، إن “الطلب على المنازل بات أكبر من أي وقت مضى، إذ يراجعنا يوميًا عدد من الأشخاص الباحثين عن سكن، في ظل توقف شبه كامل لعمليات البناء”.

وأضاف أن هذا الواقع أدى إلى ارتفاع أسعار الإيجارات، ما زاد من الأعباء المعيشية على السكان، خاصة في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف الحياة بشكل عام.

وختم عبد القادر: “توقف البناء لا يرتبط فقط بارتفاع الأسعار، بل أيضًا بالظروف الأمنية التي تعيشها المنطقة، وهو ما انعكس بدوره على تراجع حركة العمل في المكاتب العقارية”.

أسباب مركبة للأزمة

المراقب الاقتصادي علي أملح، رأى أن حالة الجمود العمراني في الحسكة ليست طارئة، بل نتيجة مسار تراكمي بدأ منذ سنوات، تفاقم مع تطورات سياسية وعسكرية واقتصادية متلاحقة.

وأوضح أن النشاط العمراني الذي شهدته بعض مناطق المحافظة خلال الأشهر الأخيرة من عام 2025 كان محدودًا، وسرعان ما تراجع مع التصعيد العسكري الأخير، والذي تمثل بسيطرة الحكومة السورية على أجزاء من ريف المحافظة، مقابل استمرار سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) على معظم المدن الرئيسية.

هذا الواقع، بحسب أملح، أدى إلى تعقيد حركة النقل والتجارة بين المناطق، ورفع تكاليف الشحن والإمداد، ما انعكس على أسعار المواد الأساسية.

كما ساهمت عوامل أخرى في تعميق الأزمة، من بينها اضطراب سعر الصرف، وارتفاع أجور العمالة، وتراجع القدرة الشرائية للسكان، ما جعل تكلفة البناء “غير محتملة” بالنسبة لغالبية الأهالي، وفق تعبيره.

انعكاسات اقتصادية أوسع

لا يقتصر تأثير تراجع قطاع البناء على أزمة السكن فقط، بل يمتد ليشمل قطاعات اقتصادية متعددة، إذ يشير أملح إلى أن تنشيط الحركة العمرانية ينعكس إيجابًا على أكثر من أربعين مهنة وحرفة، من بينها النجارة والحدادة والنقل والتجارة.

كما يؤشر، بحسب المراقب الاقتصادي علي أملح، إلى أن “عودة النشاط العمراني من شأنها أن تحرك عجلة الاقتصاد المحلي، وتوفر فرص عمل، وتنعش الأسواق”، لافتًا إلى أن استمرار حالة الجمود سيؤدي إلى مزيد من التراجع في مختلف القطاعات المرتبطة بالبناء.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤