جمعة 15 أيار.. تحضير لاقتحام استثنائي للأقصى في الذكرى العبرية لـ”يوم توحيد القدس”
القدس المحتلة – وكالات
تتصاعد في مدينة القدس المحتلة تحذيرات من تداعيات مساعي جماعات “الهيكل” المتطرفة، المدعومة من مستويات سياسية إسرائيلية، لفرض اقتحام استثنائي للمسجد الأقصى المبارك يوم الجمعة، الموافق 15 أيّار/مايو الجاري. وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع ما يُعرف إسرائيليًا بـ”يوم توحيد القدس”، الذي يوافق الذكرى العبرية لاحتلال الشطر الشرقي من المدينة، ويتقاطع كذلك مع الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية، في ظل مخاوف متزايدة من انفجار الأوضاع ميدانيًا، على وقع استمرار الحرب على قطاع غزة وتصاعد التوترات الإقليمية.
مساعٍ لكسر الوضع القائم
وفي حديث لـ”قدس برس”، أكد الباحث في مؤسسة القدس الدولية، علي إبراهيم، أن خطورة ما يجري هذا العام تكمن في السعي لنسف الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، من خلال المطالبة بفتح باب المغاربة أمام الاقتحامات يوم الجمعة، وهو اليوم الذي تُعلّق فيه عادة هذه الاقتحامات وتُخصص فيه الصلاة للمسلمين.
وأوضح إبراهيم أن سلطات الاحتلال تسعى لفرض سيادتها عبر مسارين متوازيين؛ الأول يتمثل في أداء طقوس دينية علنية جماعية، مثل صلاة “منحاه” و”السجود الملحمي” في الساحات الشرقية للأقصى، والثاني يرتبط بمظاهر سيادية، كرفع الأعلام الإسرائيلية، وارتداء ملابس تحمل رموزها، وإنشاد النشيد الإسرائيلي.
وأشار إلى تصاعد ملحوظ في أعداد المقتحمين خلال هذه المناسبة، إذ ارتفع العدد من 280 مقتحمًا عام 2015 إلى نحو 2181 مقتحمًا في العام الماضي.
حراك سياسي داعم
من جانبه، قال مدير مركز دراسات القدس بجامعة إسطنبول ميديبول، الدكتور عبد الله معروف، إنّ مخططات المستوطنين هذا العام تتقاطع مع حراك سياسي وبرلماني داعم داخل “إسرائيل”.
وأوضح في حديثه لـ”قدس برس”، أن منظمات متطرفة، من بينها “بيدينو”، أطلقت حملات تحريض تدعو المستوطنين للتواصل المباشر مع وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، للمطالبة بفتح الأقصى يوم الجمعة، في محاولة لإظهار الاقتحام كاستجابة لضغط شعبي.
وأضاف أن هذه الدعوات ترافقت مع مواقف لنواب في الكنيست (برلمان الاحتلال)، من بينهم عميت هاليفي عن حزب “الليكود”، الذي اعتبر المسجد الأقصى “جبهة مركزية” في المعركة الجارية.
وحذر معروف من تكرار سيناريو عام 2019، حين سمحت سلطات الاحتلال باقتحام مشابه في أول أيام عيد الأضحى، ما أدى إلى مواجهات دامية عُرفت مقدسيًا بـ”جرح الأضحى”.
أهداف سياسية واستثمار الحرب
بدوره، رأى الكاتب والباحث المقدسي مازن الجعبري أن هذه التحركات تحمل أبعادًا سياسية داخلية، إذ يسعى اليمين الإسرائيلي إلى استثمار ما يسمى “يوم القدس” في حشد قاعدته الشعبية لأهداف انتخابية، قبيل استحقاقات مرتقبة.
وأضاف لـ”قدس برس” أن الاحتلال يحاول توظيف الحرب المستمرة على غزة، إلى جانب حالة الاستنزاف على جبهات أخرى، لفرض واقع جديد في القدس، وتحويل الصراع إلى صراع وجودي على هوية المدينة، بما يخدم مساعي تهويدها.
وأكد الجعبري أن تزامن الاقتحامات ومسيرة الأعلام الاستفزازية مع يوم الجمعة، الذي يشهد تدفقًا كثيفًا للمصلين، يجعل هذا اليوم من أكثر الأيام حساسية وخطورة على الأرض هذا العام.
دعوات للرباط
في المقابل، تتصاعد الدعوات الفلسطينية لشد الرحال إلى المسجد الأقصى، وتكثيف الرباط في ساحاته وأزقة البلدة القديمة، في محاولة لإفشال مخططات المستوطنين.
وتشير التقديرات إلى أن شرطة الاحتلال ستدفع بآلاف العناصر إلى محيط الأقصى والبلدة القديمة، لفرض إجراءات أمنية مشددة، وتأمين مسيرة الأعلام، بالتوازي مع فرض قيود على وصول المصلين.
وكانت قد صعدت “جماعات الهيكل” المزعوم ووزراء في حكومة الاحتلال الإسرائيلي وأعضاء كنيست من الدعوات والتحريض على اقتحام المسجد الأقصى المبارك يوم الجمعة الموافق 15 أيّار/مايو الجاري، بذكرى ما يسمى “توحيد القدس”.
وحرّض 13 عضوًا في الكنيست، بينهم 3 وزراء، على اقتحام المسجد الأقصى، وذلك في ذكرى احتلال الشطر الشرقي من مدينة القدس التي تحل في 15 أيّار/مايو الجاري.
وقالت إذاعة جيش الاحتلال، يوم الثلاثاء: إنّ “13 عضوا في الكنيست ، بينهم 3 وزراء، طلبوا بفتح المسجد الأقصى أمام اليهود في يوم القدس الأسبوع المقبل”.
ومن بين الموقعين على الطلب وزراء الاتصالات شلومو قارعي، والرياضة ميكي زوهر، وشؤون الشتات عميحاي شيكلي.
The post جمعة 15 أيار.. تحضير لاقتحام استثنائي للأقصى في الذكرى العبرية لـ”يوم توحيد القدس” appeared first on السبيل.





