جلسة هادئة تنتهي بصاروخ.. مشاهد صادمة لقصف عناصر شرطة في غزة

المركز الفلسطيني للإعلام
وثّقت كاميرات مراقبة لحظة قصف إسرائيلي مباغت استهدف مجموعة من عناصر الشرطة في مدينة غزة، يوم الجمعة 24 إبريل/نيسان 2026، في مشهد صادم أعاد تسليط الضوء على طبيعة الاستهدافات التي تطاول البنية المدنية في القطاع.
ويُظهر الفيديو المتداول أربعة من عناصر الشرطة وهم يجلسون بهدوء ويتبادلون الحديث، قبل أن تباغتهم طائرة مسيّرة إسرائيلية بصاروخ سقط مباشرة فوقهم، ما أسفر عن سقوط ضحايا وتحول أجساد بعضهم إلى أشلاء، وفق ما تظهره المشاهد.
وفي بيان رسمي، أعلنت وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة استشهاد ضابطين من جهاز الشرطة، هما النقيب عمران عمر اللدعة والملازم أحمد إبراهيم القصاص، جراء القصف الذي وقع قرب مركز شرطة حي الشيخ رضوان، إلى جانب إصابة عنصرين آخرين بجروح وصفت بالخطيرة.
في المقابل، برر جيش الاحتلال الهجوم بالقول إن قواته “رصدت وقضت على مسلحين” في شمال قطاع غزة، مدعيًا أنهم شكّلوا “تهديدًا وشيكًا” على قواته، ومشيرًا إلى استخدام “ذخيرة دقيقة” بهدف تقليل الأضرار في صفوف المدنيين.
غير أن المعطيات الميدانية، إلى جانب موقع الاستهداف، تثير تساؤلات بشأن هذه الرواية، إذ وقع القصف في حي النصر شمال غرب مدينة غزة، وهي منطقة بعيدة عن خطوط التماس التي تنتشر فيها قوات الاحتلال، ما ينفي عمليًا ادعاء وجود خطر مباشر على تلك القوات.
ويرى متابعون أن هذا الاستهداف يندرج ضمن سياق أوسع يستهدف المنظومة الأمنية المحلية في غزة، في ظل محاولات لإضعاف قدرتها على ضبط الأوضاع المدنية، وهو ما قد يفضي إلى حالة من الفوضى في المناطق المكتظة بالسكان.
وأثارت المشاهد المتداولة موجة غضب واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر ناشطون وصحفيون عن صدمتهم من قسوة القصف، لا سيما أنه استهدف عناصر بلباس مدني وفي وضع لا يوحي بأي اشتباك.
ووصف ناشطون الفيديو بأنه من بين “أقسى المقاطع” التي وثّقت الحرب، فيما تساءل آخرون عن طبيعة “التهديد” الذي يمكن أن يشكله عناصر شرطة يجلسون في موقع مدني، مؤكدين أن وجودهم كان مرتبطًا بمهام تنظيمية وخدمية للسكان.
كما سخر مدونون من رواية جيش الاحتلال، معتبرين أنها تعكس نمطًا متكررًا في تبرير استهداف جهات مدنية أو خدمية، عبر توصيفها لاحقًا كأهداف عسكرية.
ولخص الصحفي محمد هنية المشهد بكلمات تعتصر الألم، حيث أشار إلى أن المشهد يصبح دما ورمادا في أي لحظة، سواء كان الشخص يجلس أو يسير في الطريق، في دلالة واضحة على أن الفلسطينيين ما زالوا يُبادون بصفة مستمرة.
واستنكرت المديرية العامة للشرطة في غزة استمرار الصمت تجاه جرائم الاحتلال المتمثلة في استهداف ضباطها وعناصرها في أثناء تأدية واجبهم لخدمة المواطنين.
وشددت المديرية على أن صمت المنظمات الدولية، وفي مقدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، هو بمثابة تواطؤ مع الاحتلال الإسرائيلي، ويشجعه على اقتراف المزيد من الجرائم بحق جهاز مدني يحظى بحماية بموجب القانون الدولي.
وطالبت الشرطة الصليب الأحمر بالاضطلاع بدوره وممارسة الضغط لوضع حد لهذه الاعتداءات، التي أسفرت عن ارتقاء 27 من الشهداء وسقوط عشرات الجرحى في صفوف الضباط والعناصر منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وأوضحت الشرطة أنها تقدم خدمات مدنية لتسهيل حياة المواطنين في مختلف الجوانب اليومية، وأكدت أن تواصل هذه الهجمات بغير مبرر هو خرق فاضح لكافة القوانين والأعراف الدولية، مما يستوجب تحركا عاجلا لوقف هذه الجرائم المستمرة في ظل مرور أكثر من ستة أشهر على سريان اتفاق وقف إطلاق النار.
ويعيد هذا القصف الجدل حول طبيعة الاستهدافات الإسرائيلية في غزة، في ظل تكرار حوادث مماثلة تطاول عناصر شرطة ومؤسسات مدنية، وسط اتهامات بأن ذلك يأتي ضمن سياسة تهدف إلى تقويض البنية المجتمعية والخدماتية في القطاع.





