غزة بلا إعمار بعد ستة أشهر على انتهاء الحرب
رغم الوعود الدولية الكبيرة لإعادة إعمار قطاع غزة وتحويلة إلى منطقة سياحية، لم يبصر سكانه أيا من المشاريع الموعودة رغم مرور ستة أشهر على إنهاء الحرب في قمة تاريخية دولية استضفتها مصر في شرم الشيخ بمشاركة أكثر من 20 زعيماً، بل إن أوضاعهم تفاقمت ومازالوا يعانون من الحصار والدمار وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني ولا تزال إسرائيل تسيطر على 60% من مساحة قطاع غزة.
فبعد انتهاء الحرب الأخيرة توقع الجميع انتهاء حصار القطاع بفتح كافة المعابر التجارية والبدء بعملية شاملة وسريعة لإعادة الإعمار، لكن للأسف الشديد لم يتغير أي شيء على أرض الواقع، ومازالت إسرائيل تمنع دخول العديد من السلع والبضائع والمعدات والآليات والماكينات والأدوية وعلى رأسها مواد البناء، اللازمة لعملية إعادة الإعمار وإصلاح ما تبقى من مساكن، وما يسمح بدخوله فقط بعض السلع القليلة من المواد الغذائية، المنظفات، مستلزمات الأطفال (حليب – بامبرز-مكملات غذائية).
وتشير الكميات الواردة من البضائع والسلع إلى عدم التزام إسرائيل بإدخال 600 شاحنة يوميا من المساعدات والبضائع المختلفة كما كان متفق علية، حيث أن إجمالي الشاحنات الواردة خلال ستة أشهر من انتهاء الحرب لم تتجاوز 40 ألف شاحنة وهي لا تمثل سوى 35% من الكميات المتفق عليها، بالإضافة إلى تقليص الواردات منذ بدء حرب إيران بشهر مارس بنسبة تصل إلى 55% عما كانت علية بشهر يناير.
وكافة المؤسسات الدولية والأممية تجمع على أن الوضع كارثي وخطير في قطاع غزة. وقد حذرت من تداعيات إبقاء الحصار وتأخر عملية إعادة الاعمار على كافة النواحي الاقتصادية والاجتماعية والصحية والبيئية.
وارتفعت معدلات البطالة بشكل جنوني لتصل إلى 78% بعد أن كانت حوالي 45% قبل الحرب وهي الأعلى عالميا، وفقد أكثر من 250 ألف شخص وظائفهم بشكل دائم، مما يعني فقدان مصدر الدخل الأساسي لمعظم العائلات.
أما بخصوص الفقر فتشير التقديرات إلى أن أكثر من 90% من سكان قطاع غزة يعيشون حاليًا تحت خط الفقر وأكثر من 75% منهم يعيشون تحت خط الفقر المدقع (اقل من 1.90 دولار للفرد يوميًا)، ويبلغ خط الفقر في فلسطين حوالي 2,717 شيكل إسرائيلي، فيما بلغ خط الفقر المدقع (الشديد) حوالي 2,170 شيكل إسرائيلي.
ووصل انعدام الأمن الغذائي في قطاع غزة خلال عام 2025 إلى مستويات حرجة رغم وجود "تحسن نسبي" طفيف مقارنة بمنتصف العام الذي شهد ذروة المجاعة، وبلغت نسبة المتضررين حوالي 1.6 مليون نسمة، (أي 77% من سكان القطاع) عانوا من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
كما أدت الاوضاع الاقتصادية المتدهورة إلى ضعف القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل ارتفاع حاد للبضائع نتيجة قيود إسرائيل على المعابر.
وهنا لابد من تكرار الاسئلة المطروحة منذ ستة أشهر والتي لم نجد لها إجابة حتى الآن، وهي:
متى سوف تبدأ عملية إعادة الاعمار الحقيقة والجدية لقطاع غزة؟
إلى متى سوف يستمر الحصار المفروض على قطاع غزة من قبل إسرائيل؟
هل يوجد ضمانات بأن إسرائيل لن تدمر ما يتم إعماره في المستقبل؟
هل سوف تنسحب إسرائيل من الخط الأصفر إلى ما كانت علية قبل الحرب؟
أين ما يسمى مجلس السلام مما بحدث في قطاع غزة؟
متى سوف يحصل سكان قطاع غزة على حياة كباقي سكان العالم؟
والمطلوب الآن من الدول التي شهدت على توقيع اتفاق إنهاء الحرب والمجتمع الدولي و المؤسسات الدولية ، تحرير أكثر من 2.2 مليون مواطن من أكبر سجن في العالم بلا إعمار، بلا معابر، بلا ماء، بلا كهرباء، بلا عمل، بلا دواء، بلا حياة، وإنهاء أسوأ وأطول وأشد حصار يشهده العالم في القرن الواحد والعشرين ، وتجنيب قطاع غزة من كارثة اقتصادية اجتماعية وصحية وبيئية، وفتح كافة المعابر التجارية وإدخال كافة احتياجات قطاع غزة من السلع والبضائع وعلى رأسها مواد البناء وكافة مستلزمات إعادة الإعمار دون قيود أو شروط أو تحكم بنوع الأصناف الواردة، والسماح بحرية حركة المواطنين.





