غزة النائمة في جفن الردى!
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
أقل الكلام بدت نائمةً في إغفاءتها الأخيرة، بينما كانت صغيراتها يتحلقن حول الجسد الملفّع بالبياض، في لحظة وداعٍ كونيةٍ للأم الحامل في شهرها السابع "رشا أبو جزر". كانت في مهمةٍ داخل مطبخها الصغير في الخيمة الآيلة، تُعد طعام الغداء لصغارها، قبل أن تطولها رصاصة طائشة من جنديّ طائش في "دولة طائشة"؛ بوصف الشاعر الثائر الراحل د. عبد اللطيف عقل، وما زالت عبارته التي أطلقها قبل أكثر من عقدين صالحة للتداول.غزة المنسية خلف صخب المدمرات في البحار والمحيطات، والصواريخ العابرة للقارات، تكابد آلاماً يومية؛ يُقتل أبناؤها صغاراً وكباراً في المنازل والخيام، وفي طوابير التكايا وأمام صهاريج المياه. لا وقت للغزيين لقيلولةٍ يستظلون بها تحت شجرة جميز أو برتقالٍ حزين، أو ليلة سمرٍ فوق رابيةٍ تُطل على البحر؛ ليس لهم سوى الدموع والحنين للرجوع لحياتهم التي كانت عادية؛ يأكلون، ويشربون، ويقيمون الولائم وحفلات التخرج في المدارس والجامعات التي استحالت مراكز إيواء.حتى الكتابة لم تعد اليوم مؤاتية، فهي مبللةٌ بالحزن ومغموسةٌ بالدموع؛ الدموع التي لا تكاد تجف حتى تعود، وهي الوحيدة التي تملك "حق العودة" للجفون المتعبة دون قيود. إن مسؤولية المجتمع الدولي الذي "عِيل صبره" من "الداعشية اليهودية" -التي كان آخرها تحطيم تمثال السيد المسيح في جنوب لبنان، في واقعةٍ كشفت الدولة المارقة عاريةً حتى من سردياتها الملفقة- تكمن في تحويل هذه الدموع إلى أمل، ومنع تكرار مأساة "الأم الشهيدة" التي قضت ومعها جنينها في مطبخ الخيمة.




