تفوقت باكستان على الهند في تكريس ثقلها الدبلوماسي، رغم أزماتها الداخلية وما يحيط بدور الوسيط الذي تضطلع به من احتمالات التعثر، سواء بفعل المبالغة في الوعود أو العجز عن الوفاء بها. وتكشف هذه اللحظة هشاشة العلاقة بين الولايات المتحدة والهند، كما تبرز ضآلة نفوذ نيودلهي في محيطها الأوسع. وبينما تظل الهند أسيرة خطاب داخلي يطمح إلى دور قيادي على الساحة الدولية، يجري تجاوزها حيث ترسم خرائط النفوذ الفعلي.
مهدت باكستان لهذا الدور عبر سلسلة من الاتصالات بالغة الحساسية، استهدفت الدفع نحو إنهاء الحرب مع إيران، مستفيدة قبل كل شيء من موقعها الخاص بوصفها وسيطا موثوقا. وأبقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف ومنير على قناتين خلفيتين مباشرتين ومنفصلتين، لنقل رسائل شديدة الحساسية بين ترمب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، فيما واصلا في الوقت نفسه التواصل مع قادة آخرين حول العالم.
عززت محادثات إسلام آباد في 29 مارس هذا المسار، إذ أسفرت عن تشكيل لجنة ضمت باكستان ومصر وتركيا والسعودية لدعم وقف النار، كما أفضت إلى تفاهم مع إيران يتيح للسفن الباكستانية عبور مضيق هرمز. ويبدو أن هذه الدفعة الدبلوماسية الأخيرة نقلت باكستان من دولة كانت تعد "متهالكة" إلى دولة تنال اعترافا بجهودها في ترسيخ السلام الإقليمي.

جاء هذا التحول بعد أعوام من تهميش إسلام آباد على أيدي رؤساء أميركيين سابقين، وفي ظل سعي منير إلى ترسيخ صورته كقوة إقليمية. ولم تقتصر باكستان على توثيق صلاتها بالصين، بل مضت أيضا في تعزيز شراكتها الاستراتيجية الناشئة مع السعودية، فيما وجدت في الوقت نفسه مع إيران أرضية مشتركة للتعاون في مواجهة التحركات التي يقودها الانفصاليون البلوش.

















