... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
18121 مقال 495 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 3272 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 3 ثواني

غموض في الأفق: تناقضات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران

حبر
2026/03/04 - 13:11 501 مشاهدة

حين خرج دونالد ترامب في خطاب مسجل صباح السبت معلنًا شن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، رسم تصورًا للمسار الذي يرى أن الحرب ستسير فيه، يبدأ من إزالة ما أسماه «الأخطار الوشيكة التي يمثلها النظام الإيراني»، من البرنامج الصاروخي إلى «الطموحات النووية»، ويصل إلى فتح الباب أمام الإيرانيين لما وصفه بـ«الفرصة الوحيدة لأجيال قادمة» في تغيير الحكم في إيران. 

لكن على مدى الأيام الأربعة التالية، بدأت هذه الصورة تتعقد. فبعد أقل من يوم من شن الحرب، أطلق ترامب موجة من التصريحات والمقابلات مع وسائل إعلام أميركية، أظهرت تناقضات في كل من الأهداف المعلنة للحرب، والتبريرات التي قدمت لها، والتصور الزمني المرسوم. كل ذلك بالتوازي مع الردود الإيرانية التي انطلقت بعد ساعة ونصف من الهجوم الإسرائيلي الافتتاحي، ومع التسريبات التي عكست تباينات أميركية رسمية.

فرغم تجنبه التصريح علنًا بهدف إسقاط النظام، إلا أن خطابه الأول عكس تطلعًا واضحًا بهذا الاتجاه، حين توجه للإيرانيين بالقول «لسنوات، طلبتم مساعدة أميركا ولم تحصلوا عليها. لم يكن أي رئيس مستعدًا لفعل ما فعلته الليلة… لنر كيف ستستجيبون. أميركا تدعمكم بقوة عارمة ومدمرة… هذه لحظة الفعل، لا تدعوها تمر». وفي مقابلته مع مجلة الأتلانتيك الأميركية في اليوم التالي، عبّر ترامب عن ثقته بأن هذه الدعوات ستقابل بهبة داخلية إيرانية. «هذا سيحدث، وقد بدأنا نراه يحدث. كثيرون سعداء جدًا بما حصل». 

لكن هذه النبرة تراجعت سريعًا في اليوم التالي، وصولًا إلى تصريح وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث بنقيضها، حين قال في مؤتمر صحفي إن «هذه ليست ما يسمى بحرب لتغيير النظام، لكن النظام تغير بالفعل». وبدا أن هيغسيث يرد على التساؤلات بشأن أهداف الحرب حين قال «طموحاتنا ليست طوباوية، إنها واقعية.. لهذه العملية مهمة واضحة وحاسمة ومدمرة: تدمير التهديد الصاروخي، تدمير البحرية، منع النووي». فيما قال السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام لشبكة NBC إن إدارة ترامب «ليست مهتمة باختيار الحكومة الإيرانية المقبلة… هذه ليست مهمتي، وليست مهمة الرئيس ترامب». 

اللافت أيضًا في تصريحات هيغسيث كان قوله «نحن لم نبدأ هذه الحرب، ولكن في عهد الرئيس ترامب سننهيها». فرغم أن رئيسه أعلن شن الحرب علنًا أمام الشاشات، إلا أن التخريجة التي قدمها وزير الحرب أعادت بداية الحرب إلى ما قبل 47 عامًا، زاعمًا أن إيران شنت منذ ذلك الحين حربًا من طرف واحد على الولايات المتحدة.

جاء ذلك اتساقًا مع ما قاله ترامب، وردده وزير الخارجية ماركو روبيو، من أن الهجوم الأميركي جاء استباقًا لتحرك إيراني وشيك ضد الولايات المتحدة. «لم نكن لنجلس مكتوفي الأيدي ونتلقى الضربة قبل أن نرد… لقد تحركنا بشكل استباقي ودفاعي لمنعهم من إحداث أضرار أكبر»، يقول روبيو.

أبرزت تصريحات روبيو تناقضًا آخر، حين قال يوم الإثنين إن إدارته كانت تعلم أن «إسرائيل» ستبادر بالهجوم على إيران، وأن ذلك «سيؤدي إلى شن هجوم على القوات الأميركية، وكنا نعلم أننا إذا لم نبادر بمهاجمتهم قبل أن يشنوا تلك الهجمات، فسوف نتكبد خسائر أكبر في الأرواح»، وهو ما أثار انتقادات أميركية حتى من داخل قاعدة ترامب في حركة «ماغا»، بوصفه تخليًا عن قاعدة «أميركا أولًا»، عبر الانجرار وراء الخطط الإسرائيلية. على إثر ذلك، سارع روبيو للقول إن تصريحاته انتزعت من سياقها، فيما أعاد ترامب تفسير تصريحات وزير خارجيته بالقول إن المقصود هو أن الولايات المتحدة كانت على وشك التعرض للهجوم. 

لكن رويترز نقلت إن مسؤولي إدارة ترامب أنفسهم أقروا في إحاطات مغلقة للكونغرس الأسبوع الماضي بأنه «لم تكن هناك معلومات استخباراتية تشير إلى أن إيران تخطط لمهاجمة القوات الأميركية أولًا». وهو ما كرره السيناتور مارك وارنر، الديمقراطي الأعلى رتبة في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، حين صرّح بأنه لم ير أي معلومات استخباراتية تشير إلى أن إيران كانت تنوي شن ضربة استباقية.

بحسب محللين، لم ينجح هذا التخبط في إخفاء الهدف الفعلي للحرب. إذ يقول الأكاديمي والخبير في سياسة الشرق الأوسط، محجوب الزويري، لحبر إن الهدف واضح «وهو إسقاط النظام السياسي في إيران أو أخذه لحافة السقوط… أي محاولة جعله في وضع لا يسمح بعودته متعافيًا على الإطلاق اقتصاديًا وسياسيًا وأمنيًا». ويضيف أنه رغم ذلك، لا يوجد لدى الولايات المتحدة أو «إسرائيل» أي تصور واضح لليوم التالي. 

يأتي التراجع الضمني عن هدف إسقاط النظام في ظل تناقضات أخرى حول التوقع الأميركي للرد الإيراني. ففيما قال ترامب في اليوم الثاني من الحرب إن الهجمات الإيرانية كانت «أقل مما كنا نتوقع»، بل إنه كان يتوقع أن يكون الرد «مضاعفًا» عما جاء عليه، عاد بعدها بيوم ليقول لشبكة CNN إنه تفاجأ بالرد، وأن الضربات الإيرانية على القواعد الأميركية في المنطقة كانت «المفاجأة الأكبر».

السؤال الأكبر قد يكون حول التوقعات الأميركية لأمد الحرب. ففي الساعات الأولى، تجنب ترامب الحديث عن جدول زمني واضح، متحدثًا عن عدة مخارج محتملة. إذ قال في مقابلة مع أكسيوس في الثامن والعشرين من شباط «بإمكاني أن أستمر طويلًا وأسيطر على الأمر برمته، أو أن أنهيه في يومين أو ثلاثة وأقول للإيرانيين: أراكم مجددًا بعد بضعة سنوات إن عاودتم بناء [قدراتكم]». 

لكنه عاد يوم الإثنين ليقول إن إدارته توقعت منذ البداية «أن تستمر الحرب من أربعة إلى خمسة أسابيع»، رغم أن لديها القدرة على المضي لفترات أطول بكثير، وستواصل «مهما كلف الأمر». وفي الوقت نفسه، أبقى الباب مفتوحًا أمام احتمالية إنهاء الحرب في وقت أبكر، بإشارته إلى أنها «تتقدم أسرع من الجدول الزمني المحدد».

إلا أن صحيفة يديعوت أحرونوت نقلت في اليوم الثاني من الحرب، عن مسؤولين أميركيين، أن إدارتهم تصورت عشية الهجوم أن «عملية تستغرق أربعة إلى خمسة أيام» ستكون كفيلة بجلب طهران لطاولة المفاوضات. وهو ما يتماشى مع تصريح ترامب للأتلانتيك في اليوم نفسه بأن ما أسماه «القيادة الجديدة للبلاد» عبرت عن رغبتها بالحديث معه، وبأنه وافق على ذلك.

لكن جاء تصريح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، في اليوم التالي ليغلق هذا الباب بالقول إن إيران «لن تتفاوض مع الولايات المتحدة»، نافيًا بذلك ما نقلته الوول ستريت جورنال حول تقديمه مبادرة لاستئناف المفاوضات. أكثر من ذلك، نقلت يديعوت عن مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة قدمت بعد 24 ساعة على شن الحرب مقترحًا عبر وسيط، رجحت الصحيفة أن يكون إيطاليا، للتوصل لوقف إطلاق نار عاجل، وهو ما رفضته إيران رفضًا قاطعًا.

يربط محللون هذه التقلبات بالأثر الذي كانت الولايات المتحدة تتوقعه من عملية اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي. إذ وصف الدبلوماسي البريطاني السابق ألاستير كروك، الذي عمل لسنوات مع جهاز الاستخبارات السرية البريطانية انطلاقًا من تل أبيب، الاغتيالَ بـ«خطأ فادح في الحكم بناءً على ما كان من المفترض أن يحققه». وبحسب كروك، توقعت الولايات المتحدة أن يدفع الاغتيال سريعًا نحو تداعي النظام، فيما اعتبره المحاولة الثالثة في هذا الاتجاه، بعد حرب الإثني عشر يومًا في حزيران الماضي، والدور الذي لعبته الولايات المتحدة و«إسرائيل» في موجة الاحتجاجات التي عمت إيران مطلع العام، مشيرًا إلى أن «سوء التقدير» الذي يمثله هذا التصور سيصعّب على الولايات المتحدة إيجاد «مخرج سريع» من هذه الحرب.

ويقول الكولونيل دوغلاس ماكغريغور، المستشار السابق في وزارة الدفاع الأميركية، إنه «ما من دليل على أن اغتيال المرشد قد عطّل وحدة الجهود والقيادة والسيطرة» الإيرانية. «لقد أظهرنا تفوقنا التكتيكي في أول 24 إلى 36 ساعة، وتمكننا من قتل عدد من الشخصيات الرئيسية، وليس فقط المرشد الأعلى. التكتيكات تربح المعارك، لكن الاستراتيجية هي التي تربح الحروب في النهاية، ونحن ليس لدينا استراتيجية. عندما سأل الجميع: ما هو الهدف؟ بدا الأمر وكأنه تغيير النظام. ولكن أعتقد أننا اكتشفنا في هذه المرحلة أن تغيير النظام لم ينجح». 

في قلب هذه التناقضات، تكمن مسألة الدفاعات الجوية الأميركية والإسرائيلية، التي ربطها كثيرون بالأمد المتوقع للحرب، بالنظر للاستنزاف الذي يحتمل أن تواجهه. 

كانت هذه النقطة مثار قلق داخل البنتاغون في الأيام القليلة التي سبقت شن الحرب، إذ نقلت الواشنطن بوست في الثالث والعشرين من شباط أن الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة وكبير مستشاري ترامب العسكريين، حذّر رئيسه من أن «أي عملية كبرى ضد إيران ستواجه تحديات لأن مخزون الذخيرة الأميركية قد استنفد بشكل كبير بسبب دفاع واشنطن المستمر عن إسرائيل ودعمها لأوكرانيا». وأفادت الصحيفة أن كين أثار في اجتماعات للبنتاغون مخاوف من أن نقص الذخائر يمكن أن يرفع احتمالية مقتل وإصابة الجنود الأميركيين، فضلًا عما وصفه بـ«التعقيد المتأصل» في عملية واسعة النطاق ضد إيران.

وبينما نفى ترامب في منشور على منصة «تروث سوشال» هذه التسريبات، قائلًا إن كين قدم له سيناريوهات مختلفة للحرب، وإن الجنرال طمأنه بأن الحرب «ستكون أمرًا يسهل الفوز فيه»، عادت الواشنطن بوست بعد بدء الحرب لتنقل عن مصادر أن «المزاج [في البنتاغون] شديد التوتر والارتياب»، وأن هناك قلقًا بين كبار القادة من أن القتال سيمتد لأسابيع، مما سيزيد من الضغط على مخزونات الدفاع الجوي الأميركية، «المحدودة أصلًا»، حسبما قال النائب آدم سميث، أكبر عضو ديمقراطي في لجنة الخدمات المسلحة بمجلس النواب. «لقد بدأت العملية. لا يمكننا الآن أن نقول لإيران: مرحبًا، لقد نفدت أنظمة الدفاع الصاروخي لدينا، لذا سنتوقف مؤقتًا. هل هذا مناسب؟»، يقول سميث.

وبحسب تحليل داخلي قالت بلومبرغ إنها اطلعت عليه، أشارت الوكالة إلى أن «مخزون قطر من صواريخ باتريوت الاعتراضية سيدوم لأربعة أيام بالمعدل الحالي للاستخدام»، مشيرة إلى أن الحرب على إيران تحولت إلى «حرب استنزاف» بعد ثلاثة أيام فقط على بدئها. فيما نقلت رويترز عن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أن بلاده تلقت يوم الإثنين طلبات من دول خليجية للحصول على مساعدات لوجستية وإمدادات. 

وبدا أن ترامب يرد على هذه المخاوف في منشور له قال فيه ليلة الإثنين إن المخزونات الأميركية من الذخائر «ذات الدرجة المتوسطة أو المتوسطة العليا.. تكاد تكون غير محدودة»، وأن هذه المخزونات كفيلة بتمكين بلاده من «المحاربة للأبد، وبشكل ناجح جدًا». 

إلا أن شبكة CNN نقلت عن مصدر مطلع قوله إن الولايات المتحدة في الأيام القليلة الماضية كانت «تحرق» صواريخها طويلة المدى وعالية الدقة، أي تستهلكها بوتيرة عالية. يأتي ذلك بعدما استهلكت الولايات المتحدة حوالي 150 من صواريخ الثاد الاعتراضية خلال حرب الإثني عشر يومًا مع إيران، وهو ما يقدر بربع المخزونات الأميركية منه، في حين تنتج شركة لوكهيد مارتن المصنعة للثاد سنويًا 96 صاروخًا منه، أعلنت مطلع العام الحالي نيتها لرفعها إلى 400. 

وبينما قال ترامب في مقابلة مع بوليتكو يوم الثلاثاء إن «الشركات الدفاعية مندفعة بسرعة لبناء كل ما نحتاجه، وتعمل في ظروف طوارئ»، معيدًا التأكيد على أن مخزونات الصواريخ المتوسطة «غير محدودة»، صرّح السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنثال، عضو اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، إن هناك «نقصًا محتملًا حادًا ومدمرًا في منظومات الثاد والباتريوت الضرورية لحماية سفاراتنا وقواعدنا ومدنيينا».

يأتي ذلك في الوقت الذي تحدث فيه ترامب عن تراجع القدرات الإيرانية على الهجوم مع استهداف المزيد من منصات إطلاق الصواريخ الباليستية، التي قال جيش الاحتلال الإسرائيلي إن 400 منها قد دُمر. مع ذلك، أقر وزير الخارجية الأميركي بقدرة إيران على إنتاج الصواريخ الهجومية بسرعة أكبر بكثير من قدرة الولايات المتحدة على إنتاج الصواريخ الاعتراضية. «بحسب بعض التقديرات، فهم ينتجون أكثر من مئة صاروخ شهريًا، فضلًا عن آلاف المسيرات الهجومية التي يملكونها. وهم ينتجون كل ذلك منذ مدة طويلة، وهم تحت العقوبات بالمناسبة»، يقول روبيو. «قارنوا ذلك بالست أو سبع صواريخ اعتراضية التي يمكن إنتاجها في الشهر». 

«هذا التدخل الذي قامت به الولايات المتحدة سيكون مكلفًا جدًا»، يقول الزويري، معتبرًا أنها انقادت إلى الحرب بضغط من «إسرائيل»، وستستنزف فيها عسكريا حتى لو لم تعترف، فضلًا عن الأكلاف الاقتصادية والسياسية. «تأييد الحرب في الولايات المتحدة يقل عن 20%، فيما يبلغ في إسرائيل أكثر من 60%. وسيدفع الرئيس الأميركي والجمهوريون نتيجة الحرب ثمنًا باهظًا في الانتخابات النصفية التي سيخسرونها».

كل هذه التباينات بين التصورات الأميركية المسبقة للحرب وتطوراتها الفعلية على الأرض تزيد في غموض أفقها. «حقيقة، لا يمكن التنبؤ بطول الحرب»، يقول الزويري. «لن أستغرب إن وقفت اليوم ولا إن استمرت لشهور، فهذه حرب بلا هوية».

مشاركة:
\n

ROYAL JORDANIAN

إعلان

احجز رحلتك الآن - خصم 10% على جميع الوجهات ✈️ عمّان → دبي، لندن، إسطنبول والمزيد

10%

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤