غلاء متصاعد واحتقان اجتماعي متنامٍ منظمة الشغل تهاجم الحكومة وتكشف اختلالات عميقة في السياسات الاقتصادية والاجتماعية
سجل المجلس الوطني للمنظمة الديمقراطية للشغل انتقادات حادة لسياسات الحكومة، معتبرًا أنها تقوم على مقاربة محاسباتية ضيقة تفتقر للبعد الاجتماعي، في تناقض واضح مع شعارات الدولة الاجتماعية.
وأكد أن هذه الاختيارات ساهمت بشكل مباشر في تفاقم موجة الغلاء، حيث تجاوزت نسبة التضخم في المواد الأساسية 25 بالمائة، بالتزامن مع ارتفاع أسعار المحروقات بحوالي 30 بالمائة، وهو ما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية وإضعاف الطبقة المتوسطة ودفعها نحو الهشاشة، مقابل اتساع رقعة الفقر وتعميق الفوارق الاجتماعية.
وفي تقييمه لبرامج التشغيل، اعتبر المجلس أن مبادرات الحكومة مثل “أوراش” و”فرصة” لم تتجاوز كونها حلولًا ظرفية وترقيعية، فشلت في معالجة أزمة البطالة البنيوية، خاصة في صفوف الشباب وخريجي الجامعات، حيث بلغت نسبتها نحو 35.8%، ما يعكس محدودية نجاعة السياسات العمومية في هذا المجال واستمرار تفشي الاقتصاد غير المهيكل.
كما حذر من توجه متزايد نحو تسليع الخدمات الاجتماعية، خاصة في قطاعي الصحة والتعليم، مشيرًا إلى أن الأسر المغربية تتحمل أكثر من نصف تكاليف العلاج من جيوبها الخاصة، في مؤشر خطير على تراجع دور الدولة في ضمان الولوج العادل إلى الخدمات الأساسية. وسجل أيضًا مخاوف بشأن قطاع الدواء، في ظل توجهات قد تفتح المجال أمام غير المهنيين، بما يهدد الأمن الصحي والدوائي للمواطنين.
وانتقدت المنظمة ما وصفته بالحواجز الرقمية، معتبرة أن “السجل الاجتماعي الموحد” الذي اعتمدته الحكومة والذي تحول من آلية للإنصاف إلى أداة إقصاء، بسبب اعتماد خوارزميات لا تعكس الواقع الاجتماعي، ما أدى إلى حرمان آلاف الأسر المستحقة من الاستفادة من الدعم.
وعلى المستوى الحقوقي، شجب المجلس ما اعتبره تراجعًا مقلقًا في الحريات النقابية، من خلال ما وصفه بتقييد الحق في الإضراب وتعطيل مقتضيات دستورية، إلى جانب تفريغ الحوار الاجتماعي من مضمونه وتحويله إلى واجهة شكلية تفتقر للنتائج الملموسة.
في المقابل، أعلنت المنظمة عن خوض معركة ترافعية وميدانية شاملة، ترتكز على المطالبة بالزيادة في الأجور ومعاشات التقاعد، وإقرار السلم المتحرك للأجور لمواكبة التضخم، إلى جانب إصلاح القوانين الأساسية لمختلف الفئات المهنية.
كما دعت إلى محاربة الاحتكار في أسواق المحروقات والمواد الغذائية عبر قوانين زجرية وتحديد هوامش الربح، مع دعم المواد الأساسية وتخفيف العبء الضريبي.
وأكدت كذلك على ضرورة إرساء عدالة ضريبية حقيقية تستهدف الثروات الكبرى، واستكمال ورش الحماية الاجتماعية، عبر تعميم التغطية الصحية وتقليص مساهمة الأسر في تكاليف العلاج، إضافة إلى إصلاح أنظمة التقاعد بشكل شفاف وعادل، مع رفض أي مساس بالحقوق المكتسبة أو رفع سن التقاعد، والدفع بسياسات فعالة لتشغيل الشباب وإقرار تعويض عن البطالة.
بهذا الخطاب التصعيدي، ترسم المنظمة صورة قاتمة عن الوضع الاجتماعي والاقتصادي، وتضع الحكومة أمام مسؤولية مراجعة اختياراتها، في ظل احتقان متزايد ومطالب اجتماعية تتجه نحو مزيد من التصعيد.
