غلاء المعيشة بالحسيمة يثقل كاهل المواطن… أزمة يومية غير مسبوقة واختبار حقيقي للسياسات العمومية.
الحسيمة-فكري ولد علي
الأربعاء15ابريل2026-23:10
يعيش المواطن الحسيمي اليوم على وقع أزمة معيشية خانقة، تُجمع مختلف الفئات الاجتماعية على أنها من أشد موجات الغلاء التي لم تشهدها الحكومات السابقة، حيث باتت القدرة الشرائية في تراجع مستمر، وسط ارتفاع متسارع في أسعار المواد الأساسية والخدمات، ما خلق حالة من الاحتقان الصامت داخل المجتمع.
واقع معيشي صعب… أرقام ترتفع ودخل ثابت
لم يعد الغلاء يقتصر على مواد بعينها، بل أصبح ظاهرة شاملة تطال الغذاء، النقل، السكن، وحتى الخدمات الأساسية. فأسعار الخضر والفواكه، واللحوم، والزيوت، والمواد الاستهلاكية اليومية، سجلت زيادات متتالية، في وقت ظل فيه دخل المواطن شبه جامد، خصوصاً لدى الفئات الهشة والمتوسطة.
هذا الاختلال بين المداخيل والنفقات جعل شريحة واسعة من المواطنين عاجزة عن تلبية حاجياتها الأساسية، وأدخل العديد من الأسر في دوامة من الديون والتقشف القاسي.
الطبقة المتوسطة… المتضرر الأكبر
إذا كانت الفئات الفقيرة تعاني بشكل مباشر، فإن الطبقة المتوسطة تُعد اليوم الأكثر تضرراً، بعدما فقدت توازنها الاقتصادي تدريجياً. هذه الفئة، التي كانت تشكل صمام أمان اجتماعي، أصبحت تجد نفسها مهددة بالانزلاق نحو الهشاشة، نتيجة تراكم الأعباء وارتفاع تكاليف العيش دون مواكبة حقيقية في الأجور أو الدعم.
تساؤلات حول نجاعة السياسات الحكومية
أمام هذا الوضع، تتزايد التساؤلات حول مدى فعالية الإجراءات الحكومية المتخذة لمواجهة الغلاء. فبين وعود بضبط الأسواق ومحاربة المضاربة، وإجراءات ظرفية للدعم، يرى متتبعون أن الحلول المقدمة لا ترقى إلى حجم الأزمة، بل تظل محدودة التأثير ولا تعالج جذور المشكل.
كما يُسجَّل غياب تواصل واضح يطمئن المواطن ويشرح له حقيقة الوضع والإجراءات المنتظرة، مما يزيد من فقدان الثقة في قدرة السياسات العمومية على تحسين الواقع.
المضاربة وسلاسل التوزيع تحت المجهر
يرى العديد من الخبراء أن جزءاً كبيراً من الأزمة مرتبط باختلالات في سلاسل التوزيع وغياب رقابة صارمة على الأسواق، حيث يساهم تعدد الوسطاء والمضاربين في رفع الأسعار بشكل غير مبرر.
وفي ظل ضعف آليات المراقبة، يبقى المواطن الحلقة الأضعف التي تتحمل عبء هذه الاختلالات دون حماية كافية.
تأثيرات اجتماعية مقلقة
لم يعد الغلاء مجرد قضية اقتصادية، بل أصبح له انعكاسات اجتماعية خطيرة، من بينها تزايد التوتر داخل الأسر، وتراجع جودة التغذية، وصعوبة الولوج إلى الخدمات الأساسية. كما أن استمرار هذا الوضع يهدد بتوسيع الفوارق الاجتماعية، ويضعف الثقة في المؤسسات.
نحو حلول مستعجلة ومستدامة
إن مواجهة غلاء المعيشة تتطلب إجراءات عاجلة تتجاوز الحلول الترقيعية، من خلال:
تعزيز مراقبة الأسواق والحد من المضاربة
دعم مباشر للفئات المتضررة
مراجعة السياسات الضريبية بما يخفف العبء على المواطن
تحسين الأجور وربطها بواقع الأسعار
تقوية الإنتاج الوطني لتقليل التبعية للأسواق الخارجية
خلاصة
ما يعيشه المواطن اليوم من ضغط معيشي غير مسبوق يستدعي تحركاً حقيقياً وفعّالاً، يعيد التوازن بين الدخل وتكاليف الحياة، ويضع كرامة المواطن في صلب السياسات العمومية. فاستمرار الوضع على ما هو عليه لا يهدد فقط الاستقرار الاجتماعي، بل يطرح تساؤلات عميقة حول العدالة الاقتصادية وجدوى الخيارات المعتمدة.
ظهرت المقالة غلاء المعيشة بالحسيمة يثقل كاهل المواطن… أزمة يومية غير مسبوقة واختبار حقيقي للسياسات العمومية. أولاً على صدى المغرب.

