جبشيت تتصدّر قائمة لائحة ضحايا العدوان... وحشية إسرائيلية دماً ودماراً خصّت "منبع المجاهدين"
يوماً فيوم بل ساعة فساعة، تتكشف فظاعة العدوان الاسرائيلي ونتائجه المدمرة والمروعة في البلدات والقرى الجنوبية. فقد تصدرت بلدة جبشيت في قضاء النبطية، قائمة ضحايا العدوان الإسرائيلي الأخير على الجنوب، في أعقاب اندلاع المواجهة الشرسة بين "حزب الله" وإسرائيل في 2 آذارمارس الفائت، والتي أشعلها "حزب الله" تحت عنوان " العصف- المأكول، ثأراً لاغتيال مرشد الثورة الايرانية علي خامنئي في الحرب الأميركية- الاسرائيلية على إيران.

قارب عدد الضحايا زهاء 70 شاباً، إستناداً الى معلوماتٍ من أبناء البلدة وبيانات النعي التي كان يعلنها "حزب الله"، غالبيتهم من المقاومين على محاور القتال والمتمرسين بالقتال وإطلاق الصواريخ الثقيلة، وفي مقدمهم مقاوم عرّف عنه بأنه من أطلق صلية الصواريخ الأولى في حرب عام 2024 والتي أصاب أحدها قلب تل أبيب، الى جانب عدد من المسعفين، والمسؤول عن الحزب في البلدة وعضو في المجلس البلدي وعدد من المدنيين وبينهم أفراد من عائلة واحدة أو من الأقارب والأنسباء.

جبشيت قدمت قياداتٍ دينية وحزبية ومقاومون

هؤلاء الضحايا يضافون الى لائحة كبيرة مماثلة من الضحايا التي تكبدتها البلدة منذ الاجتياح الإسرائيلي الكبير عام 1982 وفي مقدمهم إمامها الشيخ راغب حرب، الذي اطلق عليه "حزب الله" اسم "شيخ شهداء المقاومة"، لدوره البارز واللافت في مرحلة الاحتلال، والذي أسس لمعارضةٍ علنية ضد الاحتلال واتخذ من مسجد البلدة منبراً بعد إقامة صلاة الجمعة، حضّ عبره على مواجهة الاحتلال وحرمة التعامل معه بأي شكلٍ من الاشكال. وحاولت اسرائيل ردعه واغتياله من خلال تطويق منزله وفرض قبضة حديدية على البلدة ومحاصرتها، وزج اكثر من 300 شخص - وأنا كنت أحدهم في المعتقلات والزنزانات في انصار ومباني الريجي في كفررمان- وبعد اعتقاله وتعذيبه والافراج عنه اغتالته على أيدي مأجورين ومتعاملين معها أثناء عودته الى منزله مساء 16 شباط عام 1983 بعد أدائه الصلاة في المسجد.
ومن جبشيت أيضاً "الاستشهادي" بلال فحص الذي فجر نفسه بسيارةٍ مفخخة في دوريةٍ إسرائيلية مؤلله على طريق العاقبية- الصرفند في منطقة الزهراني بتاريخ 16 حزيران عام 1984.

ومن جبشيت أيضاً إمام البلدة ونائب رئيس المجلس التنفيذي في "حزب الله" الشيخ عبد الكريم عبيد الذي اعتقلته قوة كوماندوس اسرائيلية من منزله فيها مع اثنين من مرافقيه عام 1989. وتعرض طوال 15 عاماً داخل السجون الاسرائيلية لأقسى انواع التعذيب قبل أن يفرج عنه مع المسؤول عن "المقاومة المؤمنة" مصطفى الديراني في صفقة تبادل بين الجانبين عبر وسيطٍ ألماني عام 2004.
ولا بد أيضاً من الإشارة الى أن الأمين العام السابق لـ"حزب الله" السيد عباس الموسوي، استهدف من طوافة "أباتشي" بعد مشاركته في رعاية ذكرى اغتيال الشيخ راغب حرب في النادي الحسيني في البلدة، ومروره في سيارته "المرسيدس" على طريق بلدة تفاحتا في الزهراني، مما أدى إلى مقتله وزوجته وطفلهما حسين في 16 شباط عام 1992.

دمار هائل طاول مسجداً ومراكز صحية ومحطات وقود ومدافن
الى جانب عشرات الضحايا من أبناء البلدة، شن الحربي الإسرائيلي أعنف الغارات وأقساها بالصواريخ الثقيلة التي دكّت الصروح الدينية والتربوية والصحية ومحطات الوقود وشبكات الكهرباء والمياه والهاتف والابنية السكنية والمحلات التجارية. وجرى تدمير المسجد الضخم المؤلف من 3 طبقات والذي يقوم على مساحةٍ كبيرة وسط البلدة، وجرى معه تدمير النادي الحسيني وعشرات المحلات التجارية والمنازل السكنية المجاورة وتصدعها، فيما اندلع حريق هائل في محطة وقودٍ قبالته أتى على عددٍ كبير من السيارات. ولم يسلم من أعمال الغارات مركزان لـ"الهيئة الصحية الاسلامية" والدفاع المدني في "كشافة الرسالة الاسلامية"، وإحدى المقابر عند مدخلها الجنوبي.
ولم يفاجأ الأهالي بما صبته إسرائيل من حقدها الأعمى وعدوانيتها المتوحشة على جبشيت، باعتبارها على حد قول والد المقاوم بلال حرب "موطن المجاهدين ومنبع الشهداء والمقاومة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي"، معتبراً "أن استهداف المسجد وتدميره بصواريخ عدة، وهو بيت من بيوت الله، يكشف عن الطبيعية العدوانية المتوحشة للعدو الإسرائيلي منذ اغتصابه أرض فلسطين واحتلالها".





