جعفر حسان يكسر قاعدة "حكومات الفيسبوك": لا "تعديل وزاري" تحت ضغط البوستات والمستوزرين
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
الحقيقة الدولية
2026/05/06 - 20:22
502 مشاهدة
الحقيقة الدولية – محرر الشؤون المحلية - في سياق سياسي معقّد يتخلله تنافس بين الضغوط الرقمية (السوشال ميديا) ومتطلبات الدستور، يتضح أن قرار رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان بتجنب التسرّع في إجراء تعديل وزاري كان خطوة مدروسة. هذا القرار لا يعكس تهرّباً من المسؤولية، وإنما جاء لحماية عملية صنع القرار من تأثير "الترندات" وضغوط أولئك الذين يعتبرون كل أزمة فرصة لتمرير اجندات خاصة او للترويج لأنفسهم عبر منصات التواصل.تنفيذ تعديل وزاري تحت وطأة التعليقات والمنشورات وصناعة الاحداث واغتيال الشخصيات وتوزيع الاتهامات على منصات التواصل يعني فعلياً أن هذه المنصات باتت المؤثرة الرئيسية في تشكيل الحكومات، متجاهلة الأسس المؤسسية لتقييم الأداء. من خلال قراره هذا، يؤكد الدكتور جعفر حسان أن صناعة الرأي العام لا يمكن أن تستند إلى ما يجري في "غرف التعليقات". هذا القرار يعزز هيبة العمل المؤسسي، حيث يعتمد أي تعديل وزاري على معايير جوهرية تتضمن الكفاءة، تماسك الفريق الوزاري، ومقتضيات المرحلة. أما الرضوخ لمطالب الحملات الإلكترونية، فقد يؤدي إلى إفراغ المناصب من مضمونها وتحويلها إلى مجرد مكافآت لمن ينجح في إثارة الجدل.إلى جانب ذلك، يهدف التأجيل إلى إبطال مخططات الساعين للمنصب عبر حملات الترويج الشخصي والتوسل بالضغط الشعبي على مواقع التواصل. التأجيل يرسل إشارة واضحة بأن الوصول إلى المنصب الوزاري لن يتم عبر تلك الطرق الملتوية او تحت ضغوط الابتزاز باستخدام منصات داخلية وخارجية بهدف ارهاب المسؤول.من يتابع أداء حكومة الدكتور جعفر حسان يلاحظ الالتزام بثلاثة محاور أساسية. أولاً: التناغم الكبير بين أعضاء الفريق الوزاري وغياب أي خلافات علنية أو تسريبات، الأمر الذي يميز هذه الحكومة عن الحكومات السابقة التي شاب بعضها التناحر الداخلي. ثانياً: غالبية الحقائب الوزارية أُسندت إلى تكنوقراط متمرسين قلّما يحتاجون إلى تغيير سريع. وأخيراً: لم تُسجّل الحكومة أزمات داخلية كبرى أو قضايا فساد تُجبرها على تعديل مستعجل. وبالتالي، يغلب على الحكومة الحالية طابع الاستقرار وهي تخلو مما يمكن وصفه بـ"الخواصر الرخوة"، ما يعني أن أي تعديل وزاري في الوقت الحالي سيكون شكلياً أو استجابة لضغوط خارجية، وهو ما تجنبه الرئيس بحكمة.التعديلات الوزارية تكون مبررة فقط في حالتين واضحتين: إثبات فشل وزاري في إدارة ملف حيوي يؤثر بشكل مباشر على المصالح العامة، أو وجود حاجة لضخ دماء جديدة لتنفيذ مرحلة اقتصادية أو سياسية تتطلب خطة واضحة وزمنية. الدكتور جعفر حسان اختار أن يكون رئيس وزراء يوظف إمكاناته لإدارة الدولة بفعالية، بدلاً من أن ينشغل بإدارة ردود الفعل على الشبكات الاجتماعية. قراره تأجيل التعديل الوزاري، رغم كثافة المطالب الرقمية التي اضحت تطرح اسماء في بورصة التعديل وتروج لشخصيات معينة بغية اضفاء مصداقية على عملية صناعة الحدث، يمثل تأكيداً لمبدأ أن تشكيل الحكومات يجب أن يتم بناءً على الاعتبارات الوطنية والتخطيط المدروس، وليس وفق أصوات نشطاء السوشيال ميديا. وإذا دعت الحاجة إلى تعديل مستقبلاً، فإن توقيته المناسب سيُحدد بناءً على خطط العمل والاستراتيجيات الوطنية، وليس نتيجة ضغوط "الترند" أو محاولات "المستوزرين" او "المبتزين"لفرض واقع جديد عبر العالم الافتراضي.





