“فيتو” روسي صيني يعطل مشروع قرار فتح مضيق هرمز في مجلس الأمن
فشل مجلس الأمن الدولي، اليوم الثلاثاء، في تمرير مشروع قرار يهدف إلى تأمين الملاحة في مضيق هرمز، بعدما اصطدم باستخدام روسيا والصين حق النقض، رغم حصوله على تأييد 11 دولة من أصل 15 عضواً، حيث قادته البحرين نيابةً عن السعودية والإمارات وقطر والكويت والأردن، بهدف ضمان أمن الملاحة في أحد أهم الممرات المائية الحيوية للتجارة الدولية، إلا أن “الفيتو” المزدوج حال دون اعتماده.
وأوضح وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني أن عدم اعتماد مشروع القرار يبعث برسالة خاطئة مفادها أن تهديد الملاحة الدولية يمكن أن يمر من دون رد حازم، مشدداً على أن المشروع كان يهدف إلى ضمان عدم استخدام الممرات البحرية كأدوات ضغط أو ابتزاز.
وأضاف الزياني إن تعطيل الملاحة في مضيق هرمز يشكل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي ولمعاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار، محذراً من أن التهاون في مواجهة هذه الممارسات سيرسخ نمطاً غير مسؤول من السلوك.

وأكد الزياني الذي تترأس بلاده مجلس الأمن هذا الشهر، أنه لا يحق لأي طرف إغلاق هذا الممر الحيوي أو حرمان العالم من موارده، مشيراً إلى أن المشروع لا يهدف إلى خلق واقع جديد، بل إلى معالجة سلوك وصفه بالعدائي والمتكرر، ضمن نهج موثق يهدد أمن الملاحة الدولية.
في المقابل، اعتبر مندوب إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني أن مشروع القرار معيب من الناحية الواقعية والقانونية والسياسية، واصفاً إياه بأنه أحادي الجانب ومتحيز، ويتجاهل الأسباب الجذرية للأزمة.
وأوضح إيرواني أن النص يقدم تصويراً مضللاً للإجراءات التي اتخذتها بلاده، مؤكداً أنها تندرج ضمن حقها المشروع في الدفاع عن النفس وفق ميثاق الأمم المتحدة، وليست تهديداً للسلم والأمن الدوليين.
من جهته، قال مندوب الولايات المتحدة مايكل والتز إن بلاده تقف إلى جانب البحرين ودول الخليج في مساعيها لضمان أمن الملاحة، منتقداً استخدام روسيا والصين حق النقض، ومطالباً بتحمل المسؤولية الدولية في حماية هذا الممر الحيوي.
واتهم المندوب الأمريكي إيران بمواصلة التصعيد واستهداف السفن التجارية ومصالح الولايات المتحدة وحلفائها، مشيراً إلى أن طهران تقوم بزرع ألغام وإطلاق النار على السفن في مضيق هرمز، إضافة إلى تسليح حلفائها في المنطقة وتنفيذ هجمات صاروخية، كما اعتبر أن هذه الأفعال تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتهديداً مباشراً لأمن الطاقة العالمي.
في السياق ذاته، شددت المندوبة الدائمة للمملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة باربرا وودوارد على أن إغلاق مضيق هرمز ستكون له تبعات خطيرة على الاقتصاد العالمي، معتبرة أن استمرار التهديدات للملاحة يفاقم من حالة عدم الاستقرار.
بدوره حمّل مندوب فرنسا لدى مجلس الأمن جيروم بونافون، إيران مسؤولية تصاعد التوتر في المنطقة، معتبراً أن برنامجها وأنشطتها الإقليمية يسهمان في زعزعة الاستقرار، ويستدعيان موقفاً دولياً واضحاً يضمن أمن الملاحة ويمنع الانزلاق نحو مزيد من التصعيد.
وأوضح المندوب الفرنسي أن مشروع القرار تضمن أدوات ضرورية يمكن أن تسهم في حماية الملاحة وضمان سلامة هذا الممر الحيوي، معتبراً أن فشل تمريره يعرقل الجهود الدولية الرامية إلى احتواء التصعيد، وقال: “ليس من المقبول أن يُؤخذ مضيق هرمز رهينة”، داعياً إلى ضرورة الحفاظ على انسياب التجارة العالمية وعدم تسييس الممرات البحرية.
إلى ذلك، أكد مندوب روسيا الدائم لدى مجلس الأمن فاسيلي نيبينزيا أن بلاده صوتت ضد المشروع لافتقاره إلى التوازن، مشيراً إلى أنه يغفل الأسباب الحقيقية للتوتر، وعلى رأسها الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، ومحذراً من أن اعتماد مثل هذا القرار قد يخلق سابقة خطيرة تمس القانون الدولي وتقوض فرص الحلول السياسية.
كما اعتبر مندوب الصين فو كونغ أن مشروع القرار تضمن إدانة أحادية الجانب وممارسة للضغط، مؤكداً أن معالجة الوضع في مضيق هرمز يجب أن تقوم على الحوار وليس عبر فرض مقاربات غير متوازنة.
بالمقابل، أشار مندوب باكستان عاصم افتخار أحمد، إلى تضامن بلاده مع دول الخليج العربي والأردن، مشدداً على ضرورة استعادة الحركة الطبيعية في مضيق هرمز، ومحذراً من أن تبعات إغلاقه لا يمكن الاستهانة بها، ودعا إلى إتاحة المجال أمام الجهود الدبلوماسية والحوار لمعالجة الأزمة وتخفيف التوترات.
وجاء مشروع القرار بمبادرة من البحرين، وبدعم من مجموعة من الدول العربية، في محاولة لترسيخ إطار دولي يضمن حرية الملاحة ويمنع استخدام المضائق البحرية ورقة ضغط في الصراعات الإقليمية، وخضع النص لسلسلة تعديلات هدفت إلى تخفيف حدته وتوسيع قاعدة التوافق حوله، حيث تم التخلي عن صيغ أكثر تشدداً كانت تتضمن تفويضاً باستخدام القوة، لمصلحة مقاربة تركز على تنسيق الجهود الدولية وردع أي تهديدات للملاحة.
الوطن _ أسرة التحرير




