فيصل القاسم يهاجم 'شجاعة' المثقفين المتأخرة: صمتكم كان تواطؤاً مع الجلاد
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
شن الإعلامي السوري د. فيصل القاسم هجوماً حاداً على فئة واسعة من المثقفين السوريين، واصفاً مواقفهم خلال السنوات الأربع عشرة الماضية بالسقوط المدوي في أبسط الاختبارات الإنسانية. وأكد القاسم أن الصمت الذي التزم به هؤلاء لم يكن تعقلاً أو حرصاً على الدولة، بل كان تعبيراً عن جبن صافٍ أو بحث عن مصالح شخصية وطائفية تغلفت بشعارات ثقافية رخيصة، مشدداً على أن الحياد في معركة بين جلاد وضحية هو انحياز كامل للمجرم. وأوضح القاسم في مقالته أن الادعاء بجهل ما كان يحدث من قتل وتعذيب وتهجير قسري هو إهانة للعقل البشري، خاصة وأن التقارير الدولية وشهادات المنظمات الحقوقية كانت تملأ الآفاق. وبينما كان العالم يهتز لصور الضحايا، اختار هؤلاء المثقفون الكتابة عن الشعر أو الحديث عن 'تعقيدات المشهد'، واللوذ بصمت وصفه بأنه 'متعفن أخلاقياً'، في وقت كانت فيه الشجاعة هي المطلب الوحيد لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من جسد الوطن المثخن بالجراح. وانتقد الكاتب التوقيت الذي اختاره هؤلاء لإطلاق حناجرهم بالنقد، معتبراً أن ولادة المعارضة فقط عندما تتغير هوية الحاكم وتصبح الحرية متاحة هو 'نقد انتقائي' مكسور الأخلاق. وأشار إلى أن التواطؤ الناعم الذي مارسه البعض عبر تبرير الجرائم بحجة الحفاظ على 'استقرار الدولة' جعل منهم شركاء فكريين في الجريمة، خاصة أولئك الذين روجوا لفكرة أن النظام سيئ لكن البديل أسوأ، مستخدمين الخوف كسلاح لتدجين العقول وتبرير سفك الدماء. الحياد بين الجلاد والضحية ليس موقفاً أخلاقياً، بل انحياز مقنّع، ومن صمت والسكاكين تُغرس في جسد البلد لا يحق له اليوم تقمص دور الحَكم. كما فرق القاسم بين المثقف الذي واجه النظام ودفع أثماناً باهظة من حريته ونفيه، وبين من عاش في كنف السلطة وقرر اليوم ممارسة دور الثائر لتبييض ماضيه الأسود. واعتبر أن الهجوم الحالي على العهد الجديد من قبل هؤلاء لا ينطلق من مبادئ ثابتة، بل من قلق طائفي أو خسارة لامتيازات قديمة كانت توفرها لهم السلطة السابقة، مما يكشف أن ثقافتهم لم تكن سوى قشرة خارجية تخفي عقولاً قبلية ضيقة لا تؤمن بالمواطنة الحقيقية. وفي ختام رؤيته، دعا القاسم هؤلاء المثقفين إلى البدء بالاعتراف بأخطائهم وخذلانهم للناس بدلاً من توجيه الاتهامات، مؤكداً أن سوريا في مرحلة ما بعد الخراب تحتاج إلى ضمائر حية لا تصمت عندما يكون الكلام واجباً. وشدد على أن الثورات لا تُهزم بالرصاص...





