... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
189762 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8836 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

فيلم (ألفا) للمخرجة الفرنسية جوليا دكورنو: الإدمان والتنمر يهددان المراهقين

ترفيه
المدى
2026/04/15 - 21:01 501 مشاهدة

أسامة عبد الكريم
تشكل مرحلة المراهقة منعطفاً حساساً في حياة الإنسان، إذ تتقاطع التحولات النفسية والجسدية مع سعي مستمر لاكتشاف الهوية وبناء الذات. في هذا الإطار، يواجه المراهقون تحديات متعددة تتراوح بين ضغوط الأسرة، توقعات المدرسة، والصدمات الاجتماعية مثل التنمر والعزلة. وللأسف، قد يلجأ بعضهم إلى المخدرات كوسيلة للهروب أو للتجربة، دون وعي كامل بعواقبها التي تمتد لتطال الصحة النفسية والجسدية وتؤثر على سلوكهم ومستقبلهم. الأسرة هنا تمثل عنصراً أساسياً للدعم والتوجيه، لكن ضغوط العمل وسرعة وتيرة الحياة تحد أحيانًا من جودة التواصل، ما يخلق فراغاً عاطفياً يدفع المراهقين للبحث عن بدائل غير آمنة للشعور بالانتماء. وفي المدرسة، يواجه المراهقون التنمر والوصم الاجتماعي، مما يترك آثاراً نفسية عميقة ويشكل بيئة ضاغطة تتطلب وعياً جماعياً ودعماً فعّالاً لحماية الشباب وتمكينهم من مواجهة المرحلة الحرجة بثقة وتوازن. في هذا السياق، يقدم فيلم (ألفا - 2025) للمخرجة الفرنسية جوليا دوكورنو دراسة سينمائية مكثفة لهذه المرحلة الحرجة. الفيلم، الذي يأتي بعد أعمالها السابقة ( 2017 Raw) و ( Titane 2021)، يواصل نهجها الجريء في مزج الرعب مع الحنان، مع لمسات فنتازية دقيقة تضفي على الأحداث بعداً رمزياً ومرئياً. تعتمد دوكورنو على تصوير حميمي يسمح للمشاهد بالاقتراب من الشخصيات وفهم دوافعها النفسية، خصوصاً البطلة ألفا (ميليسا بورو)، الفتاة البالغة 13 عاماً التي تتعرض للتنمر بعد وشمها حرف "A"، ما يعكس التوتر الاجتماعي والوصم ويضيف واقعية على تجربتها العاطفية.
تدور الأحداث في مدينة فرنسية بلا اسم، تحت ضوء خافت شبه مظلم ومرشحات لونية دقيقة تعكس القلق والخطر المحيط بالمراهقة. تعيش ألفا مع والدتها ( الممثلة الايرانية - فرنسية گلشيفته فرهاني) في شقة متداعية محاطة بسقالات متحركة تتلاعب بها الرياح، بينما يظهر عمها أمين ( الممثل المغربي -فرنسي طاهر رحيم) من حين لآخر بعد إنقاذه من جرعة زائدة، ليجسد التعقيد العائلي والصدمات السابقة. الأم، التي تعمل طبيبة، تمثل القوة والحنان في مواجهة المخاطر، بينما يعكس أمين هشاشة الإنسان أمام الإدمان، فهو ضعيف جسدياً لكنه نابض بالحياة داخلياً قبل أن يفقد السيطرة على جسده بعد الجرعات، ما يجسد الصراع النفسي والجسدي المتواصل بين الرغبة في البقاء والتعرض للمخاطر. يستخدم الفيلم الرمزية البصرية بمهارة منذ المشهد الافتتاحي، حين ترسم ألفا الصغيرة بخط أسود على ذراع عمها آثار ندوب الإبر، لتصل إلى قبضته، وعندما يفتحها تخرج دعسوقة تنتقل إلى يد ألفا ثم تطير قرب النافذة. هذا المشهد ليس مجرد لحظة طفولية، بل يمثل دخول ألفا إلى عالم المخدرات والوشم والتنمر، ويضع الأساس للصراعات النفسية والاجتماعية التي ستواجهها.
تصاعدت الأحداث بشكل مأساوي عندما تعود ألفا من حفلة شبه فاقدة للوعي، وذراعها يحمل وشماً يتحول إلى "وصمة قرمزية"، ما يزيد من عزلتها الاجتماعية ويثير الخوف بين زملائها. يصل الفيلم إلى ذروته في مشهد المسبح، حيث تقف ألفا وحدها والماء من حولها يتلون بالدم الأحمر، فيما يهرب زملاؤها مذعورين. هذا المشهد ليس مجرد تصوير بصري صادم، بل يعكس شعورها بالاغتراب والخوف ويجسد التأثير النفسي للهستيريا المجتمعية على المراهقين، مؤكداً قدرة دوكورنو على المزج بين الرمزية البصرية والتوتر العاطفي. يبرز الفيلم قوة الأداء التمثيلي لجميع الشخصيات، خصوصاً ميليسا بورو في دور ألفا، حيث تنقل المراهقة والخوف والتمرد بنضج يثير التعاطف. كما يضيف الأداء القوي لغولشيفته فرهاني كالأم بعداً إنسانياً عميقاً، فهي تمثل التوازن بين الحنان والحزم، بينما يقدم طاهر رحيم أداءً مؤثراً كأمين، ضحية الإدمان والمرض، يظهر ضعيفاً جسدياً لكنه نابض بالحياة داخلياً قبل أن يفقد السيطرة على جسده، معبراً عن هشاشة الإنسان أمام الإدمان والصدمات الأسرية. تضيف اللغة الأمازيغية في مشاهد الاحتفال بالعيد بعداً ثقافياً أصيلًا يعكس التراث والتكييفات مجتمعات صغيرة بلدٍ المتناقضات والهوية العائلية.
من الناحية الفنية، يبرز تصوير روبن إمبينس السينمائي الذي يستخدم اللقطات المقربة والحميمة لتسليط الضوء على التفاصيل الجسدية والنفسية للشخصيات، ما يعزز الواقعية والرمزية في الوقت ذاته. الجمع بين الرعب الرمزي والحنان الدرامي واللمسات الفنتازية يجعل الفيلم تجربة سينمائية متكاملة، تجمع بين المشاعر الإنسانية العميقة والجمال البصري، ويتيح للمشاهدين التعاطف مع الصراعات الداخلية للمراهقين ومواجهة القضايا الاجتماعية الحساسة مثل التنمر والمخدرات والوصم الاجتماعي. ومع ذلك، يمكن ملاحظة أن انتقالات الفيلم المتكررة بين شخصياته ومشاهدهم المتفرقة قد ترهق المشاهد أحياناً، إذ كان من الممكن زيادة المشاهد الفنتازية لتسليط الضوء على الصراع النفسي الداخلي لكل من ألفا ووالدتها الطبيبة المرهقة بين مسؤوليات العمل والأسرة. هذه اللمسات الفنتازية الإضافية كانت ستتيح للجمهور فرصة أكبر للغوص في الحالة العاطفية للشخصيتين، وفهم الضغط النفسي والاجتماعي الذي تواجهه ألفا، مع تعزيز الترابط بين الأحداث الواقعية والرمزية بطريقة تجعل المشاهد أكثر اندماجاً مع العواطف والرموز البصرية للفيلم.
يعرض فيلم "ألفا - 2025" بالصالات الرئيسية بنيويورك وباللغة الفرنسية، وقد نال تقييمات نقدية إيجابية منذ عرضه في مهرجان كان الأخير، تقديراً لمعالجته الحساسة لمشكلات المراهقة وآفة المخدرات، مع الاحتفاظ بالعمق العاطفي والجمال البصري. يمكن اعتباره أكثر من مجرد فيلم سينمائي؛ فهو أداة توعية اجتماعية فعّالة يمكن عرضها في المدارس والأنشطة الترفيهية لتسليط الضوء على تحديات المراهقة والتنمر وآثار المخدرات، مع فتح مساحة للنقاش حول الهوية والدعم الأسري والمجتمعي. كما يقدم فيلم ( ألفا - 2025) تجربة سينمائية متكاملة تجمع بين الرعب النفسي، الرمزية البصرية، والدراما الاجتماعية، حيث تصبح شخصية ألفا محورًا للتأمل والتفاعل العاطفي، مؤكدًا مكانة جوليا دوكورنو كواحدة من أبرز صانعات السينما الفرنسية المعاصرة، القادرات على تقديم أعمال تجمع بين الجمال الفني والرسالة الاجتماعية القوية.

The post فيلم (ألفا) للمخرجة الفرنسية جوليا دكورنو: الإدمان والتنمر يهددان المراهقين appeared first on جريدة المدى.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤