في زمن الحرب... لبنانيون خارج مظلة التأمين: تراجع التغطيات وارتفاع جنوني للأسعار
يجلس محمد على ركام بيته المهدم في الضاحية الجنوبية، متفقدا أوراق بوليصة التأمين لسيارته التي دمّرت أيضا خلال الحرب الأخيرة. بحسرة، يقرأ العبارة المكتوبة بخط واضح: "لا تغطي هذه الوثيقة أي خسارة أو ضرر أو مسؤولية تنشأ بشكل مباشر أو غير مباشر عن الحرب، أو الغزو أو الأعمال الحربية أو العمليات العسكرية أو التمرد أو الثورة أو العصيان المسلح أو أي أعمال ذات طبيعة حربية".
قصة محمد الذي انتابه شعور بالعجز والخذلان جراء خسارته بيته وسيارته، فيما لم تمنحه البوليصة أي حماية، تعكس واقعا يعيشه كثيرون في لبنان، حيث غياب التغطية او تقلب اسعار شركات التأمين وأصحاب الممتلكات في عقود ضد الحرب، ونقص الخيارات المتاحة في المناطق الأكثر عرضة للصراع.
الواقع أن أسعار التأمين التي كانت مصدرا للطمأنينة، أصبحت اليوم مرآة لتقلبات السوق والحروب، تتغير كل ساعة، فيما تبدو حماية المنازل والسيارات والمصانع تحديا يوميا.
نقيب شركات التأمين أسعد ميرزا يضيء على حجم المشكلة بالإشارة إلى أن "أسعار بوالص التأمين العادية لا تزال على حالها، باستثناء التأمين ضد الحرب. فالأرقام تتغير كل ساعة، إذ تصلنا من معيدي التأمين تعرفات جديدة، فيما يقال إنه لا يمكن إجراء أيّ تغطية تأمينية، وأحيانا تُعطى بسعر مرتفع جدا".
تعتمد إدارة المخاطر في هذه الظروف على عدد المؤمّنين، فكلما زاد، ارتفعت قدرة الشركات على توزيع المخاطر وتحمل الأضرار، بينما الكوارث التي تصيب الجميع دفعة واحدة تضع الشركات أمام تحدّ يعارض مبادئ التأمين التقليدية.
ويضيف ميرزا: "حتى في المناطق التي لا تشهد حربا، مثل بيروت وجبل لبنان، تكون الأسعار مرتفعة جدا، أقله 5 أو 6 مرات عن السعر السابق، وغالبا لا يوافق عليها الزبائن لعدم قدرتهم على تحملها".

وفيما تبلغ نسبة البوالص التي تغطي مخاطر الحرب نحو 5% فقط في السوق اللبنانية، يؤكد ميرزا لـ"النهار" أن الشركات حاليا لا تتعامل مع التغطيات التي تشمل الحرب في المناطق الساخنة، وتكتفي بالموافقة على التأمين العادي فقط. أما خارج مناطق الحرب، وإذا أراد الزبون شراء بوليصة تشمل التغطية الحربية، فتفرض الشركات بندا لإلغاء التأمين بعد أسبوع أو أسبوعين من بدء الحرب، مع إعطائه مهلة قبل الإلغاء، حتى إذا حدث ضرر خلال هذه الفترة، يتم تعويضه".
ماذا عن الذين لديهم بوالص تشمل تغطية أضرار الأعمال الحربية؟ هل تعوّضهم الشركات في حال وقوع ضرر على ممتلكاتهم؟ يؤكد ميرزا أن "الأمور تسير طبيعيا مع هؤلاء، إذ يتم التعويض عند حدوث أي ضرر للبيت أو المصنع أو السيارة وغيرها، لكونهم اشتروا البوليصة قبل الحرب".
أما في حال انتهاء صلاحية البوليصة وطلب المضمون إضافة بند تغطية الأضرار الناجمة عن الحرب إلى بوليصة الاستشفاء مثلا، فيبدو الأمر صعبا وربما لا يكون ممكنا، لأن عددا كبيرا من شركات إعادة التأمين أوقف التغطية التأمينية في لبنان، باعتباره في حالة حرب ونسبة المخاطر مرتفعة جدا، وفق ما يقول ميرزا. إضافة إلى ذلك، فإن إمكان التغطية تعتمد على نوع عمل طالب التغطية، فإذا كان صاحب مصنع أو شركة يريد تغطيته وتغطية العاملين فيه، يُدرس موقعه ونوع عمله وما إذا كان ضمن المناطق المستهدفة من العدو أو لا.

