في مفارقات لقب الاستاذية
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
حصلت قبل ١٤ عاما على رتبة الاستاذية في الانثروبولوجيا من جامعة اليرموك وفق قانون الترقيات القديم. ولان لقب الاستاذية جاء باجماع من مجلس العمداء الذي كان يرأسه بصفته رئيسا لجامعة اليرموك عطوفة الاستاذ الدكتور عبدالله الموسى وبما يملك من مناقبية عالية في العمل الاداري والاكاديمي فقد كنت حينها في غاية السعادة والاعتداد بالنفس لحصولي على لقب الاستاذية. حينها عنى لقب الاستاذية لي الكثير .
وبعد سنوات قليلة واثر التغييرات الكارثية التي طرأت على نظام الترقيات التي جعلت لقب الاستاذية في متناول الجميع مهما كانت القدرات ومهما كانت الاخلاقيات، فقد بت اتجنب استخدام لفظة استاذ التي تحصلت عليها وفق الالية القديمة الموقرة. وصرت اكتفي بلقب دكتور الذي منحتني اياه جامعة بوردو الفرنسية التي تأسست في العام ١٤٩٨. واما السبب فهو كل هذا العبث الذي حصل في نظام الترقيات وجعل الجميع في سلة واحدة وبما يناقض العرف الأكاديمي وبما يجعل اليرموك تعيش هرميا اكاديميا مقلوبا عند مقارنتها بجامعات العالم بل وحتى بشقيقاتها من الجامعات الاردنية.
ومنذ سنين اكتب في مواقع صحافية عدة وأصر على كتابة لقب دكتور فقط ولكن يحصل احيانا ان يقوم الزملاء في بعض المواقع الصحافية بإضافة حرف الألف كبادرة احترام تجاهي.
ومرة اخرى فان احجامي عن استخدام لقب استاذ هو الخشية من وضعي في نفس السلة التي تشتمل على من استحق اللقب وعلى من لم يستحقه.
واستحضر في هذا المقام عبارة كان يرددها احد الزملاء الاساتذة الزائرين في كلية الآثار والانثروبولوجيا حين كان يردد: كلما تمعنت في أحوال كثير من حملة الدكتوراه ازداد إعجابي بحملة شهادة التوجيهية.
وللتدليل ربما على حال البائس للقب الاستاذية التي تمنحه جامعة اليرموك للعاملين فيها هو سلوك الجامعة نفسها في السنوات الاخيرة تجاه لقب الاستاذية. فالجامعة نفسها لم تعد وكما يظهر في بعض تشريعاتها تدرك معنى لقب استاذ الذي منحته هي نفسها. فالمنطق يقول ان الحصول على لقب الاستاذية يأتي كشهادة معتمدة من الجامعة ووفق إجراءات تشتمل على تحكيم لعدة خبراء اكاديميبن كانوا غريبين في حالتي. وإذ تقول هذه الشهادة ان من حصل على الاستاذية اثبت جدارة في البحث العلمي وفي النشر ما يؤهله للحصول على لقب استاذ. ثم ثم ثم يأتي للجامعة من يقرر ان الاستاذية ليست كافية لمناقشة رسالة طالب ماجستير. وبات يطلب من الاستاذ وبرغم حمله لقب استاذ ان يثبت من خلال نموذج بليد ما يثبت انه مؤهل لمناقشة رسالة ماجستير.
المفارقة ان حامل لقب الاستاذية في اليرموك الذي عليه أن يثبت اهليته لمناقشة رسالة ماستر كي يقرر من كانوا يوما طلبته في الجامعة، يحدث ان يدعى لمناقشات للماستر والدكتوراه خارج الاردن. بل وحدث ان دعيت للانضمام الى لجنة تحكيم أكاديمية فرنسية لاختيار افضل رسالة دكتوراه تخصصت بدراسات العالم العربي.
وتحت مبرر إلزام الاساتذة بالنشر وبدلا من معالجة الحال بشكل مؤسسي عميق وبما ينسجم مع اخلاقيات الاكاديميا ومنطقها اذ ان البحث العلمي هو بناء ثقافي ومالي واخلاقي وعلمي يجب العمل حثيثا على تشييده، فقد كان هناك من جر المؤسسة الى سلوك يشبه سلوكيات ابو كلبشه وتحت يافطة إلزام او تشجيع الاساتذه على النشر العلمي. فلا يمكن مطلقا وتحت شعار إلزام الاستاذ بالنشر التوصية مثلا بحبس احد اشقائه او التوصية بحرق حديقة منزله من أجل إلزامه بالنشر. وهي سلوكيات مقبولة في عالم ابو كلبشه.





