"في انتظار شكسبير".. تجربة فريدة لمزج الأدب الإنجليزي بالمسرح وسط بغداد (صور وفيديو)
شفق نيوز- بغداد
ضمن تجربة فنية رائدة تجمع بين الأدب الكلاسيكي وروح المسرح المعاصر، قدم طلبة الأدب الإنجليزي في العراق، بالتعاون مع دائرة السينما والمسرح، مساء يوم الأربعاء، عرض مسرحية "في انتظار شكسبير" باللغتين العربية والإنجليزية على قاعة مسرح الرشيد، وهي من إخراج الأكاديمي صباح سالم.
وأعرب سالم عن شكره وامتنانه لنقابة الفنانين ودائرة السينما والمسرح لإتاحة المسرح بشكل مجاني ما أسهم في إنجاح هذه التجربة.
وأوضح سالم لوكالة شفق نيوز، أن "الهدف من المشروع هو تقديم تجربة مسرحية جديدة تتيح مشاهدة أعمال مختلفة، والانطلاق منها نحو مسيرة فنية خاصة"، مؤكداً أن "العرض استند إلى فكرة رمزية تنطلق من مخيلة مكتبة تضم أعمالاً عالمية مثل ألف ليلة وليلة، وكتبا إنجليزية كلاسيكية، وصولاً إلى نصوص شكسبير مثل هاملت وعطيل".
وتدور أحداث العمل حول شخصيات أدبية تخرج من الكتب وتبدأ بالتساؤل عن مصائرها، محاولةً تغييرها، لكنها تفشل في ذلك، لتبقى أسيرة النصوص الأصلية، في معالجة درامية تعكس صراع الإنسان مع قدره، فضلا عن رصد تحولات المجتمع.
وحسب المخرج، فإن مشاعر الحب تغيرت، وأصبحت أكثر ارتباطاً بالمظاهر المادية، مبتعدة عن جوهر العلاقة الإنسانية الحقيقية.
واعتمد العمل على مزج أسلوبي مسرح العبث والواقعية السحرية عبر دمج الواقع بالخيال، واستحضار شخصيات فانتازيا مثل (المارد)، الذي منح صوتاً ليعبر عن آلام الإنسان وتطلعاته، في إسقاط رمزي على واقع المجتمع، وهو يمثل عقل الإنسان الذي يحتاج إلى التحرر، إذ يملك كل إنسان بداخله طاقة قادرة على التغيير إذا ما أُتيحت لها الفرصة لذلك.
وتحدث الطالب صادق حسون عن دوره في المسرحية، لوكالة شفق نيوز، قائلاً: "قدمت شخصية المارد، لكن بصورة مختلفة عمّا هو مألوف في المخيلة الشعبية، حيث لا يظهر ككائن قادر على تحقيق الأمنيات بشكل مطلق"، مبينا، أن "المارد في هذا العمل يعاني من العجز، إذ يفشل في تحقيق الأمنيات حتى داخل سياق المسرحية نفسها، على عكس الصورة التقليدية المرتبطة به كرمز لتحقيق الرغبات".
وأضاف، أن "التحول في الشخصية يحمل دلالة رمزية، تعكس محدودية القدرة على التغيير، وأن بعض المصائر لا يمكن تغييرها رغم الرغبة بذلك، وأن الجملة الأخيرة التي قيلت في العمل ركّزت على فكرة العجز، لنبعث بذلك رسالة بأن تحقيق الأمنيات ليس أمراً مطلقاً، بل يصطدم أحياناً بواقع أقوى من الخيال".
بدوره يقول الطالب علي جابر، الذي جسد شخصية صاحب المكتبة، وهي الشخصية المحورية التي تدور حولها أحداث العمل، إن "صاحب المكتبة يحمل حلماً يتمثل في جمع شخصيات مختلفة من عوالم أدبية متعددة داخل فضاء واحد، في محاولة لخلق تواصل بينها وكسر الحواجز بين النصوص والخيال".
ويضيف لوكالة شفق نيوز: أن "هذه الشخصية تمثل شغف المعرفة والانفتاح على الثقافات، إذ يسعى من خلال مكتبته إلى إحياء الشخصيات ومنحها فرصة للالتقاء والتفاعل، رغم التحديات التي تواجه هذا الطموح".
وأشار إلى أن "الدور يحمل بعداً رمزياً، يعكس رغبة الإنسان في فهم الآخر وجمع التناقضات ضمن إطار واحد، إلا أن هذا الحلم يصطدم بواقع معقد يفرض حدوده على تلك المحاولات".
فيما أبدى بعض الحاضرين إعجابهم بالعرض المسرحي، حيث قال علي حسن، أحد الحاضرين للعرض، لوكالة شفق نيوز أن "هذا العمل يعد تجربة غير تقليدية، من ناحية الفكرة التي جمعت بين شخصيات أدبية معروفة وعالم خيالي يحمل أبعاداً رمزية عميقة".
أما محمود الهيتي أحد الحضور، فيشير إلى أن "استخدام شخصية المارد بهذا الشكل غير المتوقع شكّل نقطة قوة في العرض، إذ لم يكن مجرد وسيلة لتحقيق الأمنيات".
ويضيف، أن "هذا التحول يعكس واقع الإنسان وعجزه أحياناً عن تغيير مصيره"، لافتاً إلى أن "المزج بين مسرح العبث والواقعية السحرية، منح العمل المسرحي بعداً فكرياً، وجعلنا نعيش حالة من التأمل والتساؤل".





