وحتى الصواريخ الجوية الأرخص، مثل صواريخ "إيه بي كيه دبليو إس" التي يبلغ ثمن الواحد منها 40 ألف دولار، لا تزال تتطلب إستبقاء مقاتلات مكلفة في الجو. ويقول توم والدون، من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، إن الأوكرانيين أصبحوا بارعين في اختيار وسيلة التصدي المناسبة لكل هدف. وتساعدهم في ذلك منظومة إدارة ساحة المعركة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، التي طوروها، والمعروفة باسم "دلتا".
ولا تقتصر مساهمة أوكرانيا على المسيرات الاعتراضية. فبناء شبكات من المجسات الكهروبصرية والصوتية اللازمة لإحباط الهجمات الواسعة النطاق، على غرار ما طورته أوكرانيا، سيستغرق وقتا لدى دول الخليج. لكن الأوكرانيين نقلوا إلى هذه الدول بسرعة دروسا حيوية في كيفية فهم بيانات أنظمة الكشف والاستفادة منها، وفق ما يقوله نيكو لانغه، الرئيس السابق لديوان وزارة الدفاع الألمانية. ويضيف: "ما قدمته أوكرانيا أثبت فاعليته فورا". وبالنسبة إلى أوكرانيا، فإن اعتراض العدد القليل من الطائرات المسيرة التي باتت إيران تطلقها يوميا، أمر يمكنها إنجازه بسهولة بالغة.
وأكد زيلينسكي في 8 أبريل/نيسان أن أنظمة الحرب الإلكترونية وأنظمة الاعتراض لدى بلاده دمرت طائرات مسيرة إيرانية، بما في ذلك طائرات مزودة محركات نفاثة، في دول خليجية عدة. وتطرح أوكرانيا أيضا مسيراتها البحرية. ويبدو أن زيلينسكي يعتقد أن خبرة بلاده في شق ممر عبر البحر الأسود للشحن التجاري يمكنها المساعدة في مضيق هرمز، إذا لم يُكتب للاتفاق الأميركي-الإيراني الرامي إلى إعادة فتحه أمام الملاحة أن يتم.

ولا يزال قدر من السرية يحيط بهذه الصفقات. وتقول وزارة الدفاع القطرية إن اتفاقها "يتضمن تعاونا في المجالات التكنولوجية، وتطوير مشاريع مشتركة، واستثمارات دفاعية، وتبادل الخبرات في مواجهة الصواريخ والأنظمة الجوية غير المأهولة". ومن المتوقع أن يشمل ذلك إنتاجا مشتركا لأنظمة الدفاع الجوي، وشراكات بين شركات دفاع أوكرانية معتمدة من الحكومة ونظيراتها في دول الخليج. وستحصل الشركات الأوكرانية على دفعة مالية وطلبات جديدة.














