في البوندستاغ!
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
أقل الكلامفي برلين التي أزورها منذ أيامٍ مع وفدٍ إعلاميّ وحقوقيّ، يرى الزائر للمدينة المترامية على تخوم التاريخ نتوءات الماضي، محفورةً في ذاكرةٍ مثقلةٍ بأثر ما تعرّض له اليهود من إبادةٍ على أيدي النازية خلال الحرب العالمية الثانية، وفي مبانٍ وشوارع وجُدُرٍ ما زالت شاهدةً على حقبةٍ من التاريخ، تحركت فيها صفائح الجغرافيا والديموغرافيا، وعلى جوانبها جرت خياطة قوانين تُجرّم كل من ينتقد إسرائيل، حتى لو انتهكت وصادرت واعتقلت وعذبت وقتلت وأبادت عشرات آلاف الفلسطينيين؛ ضحايا الضحايا.رغم ما تتميز به الصناعة الألمانية من جودةٍ عالية، إذ ينسرب المسمار الألماني برشاقة، وينتهي بأناقة، فإن السياسة الألمانية لا تشبه صناعتها، إذ اختارت المراوحة في المنطقة الرمادية، عاجزةً عن الحفاظ على قيم الجمهورية، وفي مقدمتها تطبيق القوانين الدولية في كل زمانٍ ومكانٍ دون ازدواجية، حتى لا تتكرر الجرائم التي ارتُكبت ضد الإنسانية.ثمة فجوةٌ بين الحكومة والشعب الألماني، الذي تشير استطلاعات الرأي إلى رفضه سياسات حكومته المتسامحة مع الجرائم التي ترتكبها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني، فثمة جهودٌ تُبذل في "البوندستاغ" ترمي إلى حمل الحكومة على الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وفك اتفاقية الشراكة التجارية التي تفرض على إسرائيل الالتزام بقواعد الديموقراطية وحقوق الإنسان، فالاستطلاعات ليست أرقاماً، بل حراكٌ يتسلل داخل أروقة البرلمان.لن يجفّ نهر الحرية، ولن تتوقف الجهود الدولية لانتشال الضحايا من آلامهم ونزف جراحهم، فثمة نورٌ يومض من بين أعمدة النار والدخان، فبقاء الحال من الـمُحال.





