فشل المفاوضات الأميركية الإيرانية
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
فشلت المحادثات الأميركية - الإيرانية التي استضافتها باكستان في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، بعد جلسة تفاوض ماراثونية استمرت 21 ساعة في إسلام آباد، وانتهت الأحد بخروج الوفدين من دون تفاهم نهائي، وسط تبادل علني للمسؤولية عن الانهيار، وبقاء الخلافات الأساسية من دون حل، وفي مقدمها البرنامج النووي الإيراني، ومضيق هرمز، وشروط وقف إطلاق النار في لبنان، وتعويضات الحرب، والأصول الإيرانية المجمدة.
وجاءت هذه المفاوضات بعد هدنة أوقفت القتال الذي استمر ستة أسابيع بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، على أن تنتهي في 21 أبريل المقبل. وقبل سريان الهدنة، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقصف محطات الطاقة الإيرانية والسيطرة على جزيرة خرج النفطية إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز، كما توعد بإعادة إيران إلى العصر الحجري.
وشكلت هذه الجولة أول لقاء مباشر بين الولايات المتحدة وإيران منذ أكثر من عقد، وأرفع مستوى من المحادثات بينهما منذ 1979، بعدما جلس نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف وجهاً لوجه على طاولة واحدة في إسلام آباد، بوساطة باكستانية، في محاولة لتحويل هدنة الأسبوعين إلى تسوية أوسع، قبل أن تنتهي الجولة بإعلان الفشل.
عرض نهائي
أعلن فانس، في مؤتمر صحافي مقتضب بإسلام آباد، أن المحادثات انتهت من دون اتفاق، قائلاً: الخبر السيئ هو أننا لم نتوصل إلى اتفاق، وأعتقد أن هذا خبر سيئ لإيران أكثر بكثير مما هو خبر سيئ للولايات المتحدة الأميركية. وأضاف: لذا نعود إلى الولايات المتحدة دون التوصل إلى اتفاق. لقد أوضحنا تماماً ما هي خطوطنا الحمراء.
وكرر فانس أن العقدة الرئيسية تمثلت في الملف النووي، وقال إن واشنطن لم ترَ التزاماً جوهرياً من الإيرانيين بعدم تطوير سلاح نووي ليس الآن فقط، وليس بعد عامين من الآن فقط، بل على المدى الطويل. وقال تحديداً: نحتاج إلى رؤية التزام قوي بأنهم لن يسعوا إلى الحصول على سلاح نووي، ولن يسعوا إلى الحصول على الأدوات التي تمكنهم من الحصول على سلاح نووي على نحو سريع. هذا هو الهدف الأساسي لرئيس الولايات المتحدة، وهذا ما حاولنا تحقيقه من خلال هذه المفاوضات. وقال أيضاً: أجرينا عدداً من المناقشات الموضوعية مع الإيرانيين. هذه هي الأخبار السارة. أما الأخبار السيئة فهي أننا لم نتوصل إلى اتفاق. وأضاف أن الوفد الأميركي يغادر ومعه مقترح بسيط جداً، وصيغة تفاهم تمثل عرضنا النهائي والأفضل. وسنرى ما إذا كان الإيرانيون سيقبلونه. وأكد فانس أن بلاده كانت مرنة إلى حد كبير ومتعاونة إلى حد كبير، وقال: أبلغنا الرئيس أنه يجب علينا القدوم إلى هنا بحسن نية وبذل قصارى جهدنا للتوصل إلى اتفاق. لكنه أضاف أن الإيرانيين اختاروا عدم قبول شروطنا. ولم يتطرق فانس في مؤتمره الصحافي بشكل مفصل إلى إعادة فتح مضيق هرمز، لكنه قال إن واشنطن لا تزال تحتاج إلى ضمانات تمنع طهران من العودة مستقبلاً إلى بناء قدرة نووية عسكرية، رغم قوله إن منشآت التخصيب الإيرانية قد دُمرت.
وقاد فانس الوفد الأميركي الذي ضم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترامب، إضافة إلى فريق فني. وقال إنه كان على تواصل مستمر مع ترامب خلال المحادثات، موضحاً أنه تحدث معه ما بين 6 مرات و12 مرة خلال الساعات الـ21، كما تشاور مع وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، والأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية.
وبعد دقائق من إعلانه انهيار المحادثات، صعد فانس إلى الطائرة الرئاسية “إير فورس تو” وغادر باكستان. ولاحقاً، هبط في قاعدة رامشتاين الجوية في ألمانيا، في توقف لتزود طائرته بالوقود في طريق عودته إلى الولايات المتحدة.
كما غادر كوشنر وويتكوف وسائر أعضاء الفريق الأميركي إسلام آباد، ولم يبق أي عضو من الوفد في باكستان بعد هذه الجولة.
168 مبادرة رغم غياب الثقة
في المقابل، قاد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الوفد الإيراني، وخرج بعد انتهاء الجولة ليقول إن الولايات المتحدة لم تتمكن من كسب ثقة طهران.
وكتب على منصة “إكس” أن الوفد الإيراني دخل المحادثات بحسن نية، لكنه فعل ذلك من دون ثقة بالطرف الآخر بسبب تجارب الحربين السابقتين.
وأضاف: قدّم زملائي في الوفد الإيراني 168 مبادرة استشرافية، لكن الطرف المقابل لم يكن قادراً في نهاية المطاف على كسب ثقة الوفد الإيراني في هذه الجولة من التفاوض. وقال أيضاً:«لقد فهمت أميركا منطقنا ومبادئنا، والآن حان الوقت لكي تقرر ما إذا كانت قادرة على كسب ثقتنا أم لا.
ووصف قاليباف الدبلوماسية بأنها أسلوب آخر إلى جانب الكفاح العسكري لاستيفاء حقوق الشعب الإيراني، مضيفاً: لن نتوقف لحظة عن الجهد الرامي إلى تثبيت منجزات أربعين يوماً من الدفاع الوطني للإيرانيين. كما وجه الشكر إلى باكستان، وقال إنه يقدّر جهود الدولة الصديقة والشقيقة باكستان في تسهيل مسار هذه المفاوضات، وحيّا الشعب الباكستاني، قبل أن يوجه التحية أيضاً إلى أعضاء وفده بعد هذه المفاوضات المكثفة التي استمرت 21 ساعة.
وكان قاليباف قد حمل، قبل المحادثات، الشروط الإيرانية الأساسية إلى الطاولة، بما في ذلك وقف إطلاق النار في لبنان، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، والسيطرة على مضيق هرمز، وتعويضات الحرب.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المحادثات لم تسفر في نهاية المطاف عن اتفاق، لكنه أضاف أن المفاوضين الأميركيين والإيرانيين توصلوا فعلياً إلى تفاهم متبادل بشأن بعض الملفات.
وذكر أن الخلافات بقيت قائمة بشأن مسألتين أو ثلاث مسائل مهمة، من دون أن يسميها مباشرة، فيما قالت تقارير أخرى إنه أشار إلى وجود خلافات حول مضيق هرمز وقضايا أخرى.





