فراس النعسان : «ساندرز» يتحدى تسليح إسرائيل
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
أخبارنا
2026/04/16 - 01:00
501 مشاهدة
في واشنطن، لم يعد الخلاف حول إسرائيل
يُهمس به في الكواليس، بل يُقال بصوت مرتفع وتحت قبة الكونغرس، والمثال
الصريح على هذا ما أعلنه السيناتور الأمريكي بيرني ساندرز أخيراً، والذي
يُعد خطوة عملية لفرملة مسار الدعم العسكري، ووضعه أمام اختبار علني: هل
يستمر كما هو، أم يُعاد تعريفه بالكامل؟
ما يطرحه ساندرز يتجاوز قيمة الصفقة، نحو 500 مليون دولار، ليلامس
سؤالاً أعمق، وهو: هل ما زالت الولايات المتحدة قادرة على الاستمرار في دعم
غير مشروط لحليف متهم بارتكاب انتهاكات جسيمة؟ حين يستخدم سيناتور أمريكي
مصطلح «إبادة جماعية» في توصيف سياسات حكومة يقودها بنيامين نتنياهو، فإن
ذلك لا يعكس مجرد موقف أخلاقي، بل يكشف عن تصدع في اللغة السياسية
التقليدية التي لطالما تجنبت هذا النوع من التوصيف الحاد.
التحرك التشريعي هنا لا يُقرأ بمعزل عن السياق الداخلي الأمريكي.
فواشنطن، التي كانت لعقود تقدم دعماً شبه توافقي لإسرائيل، تجد نفسها اليوم
أمام انقسام سياسي وشعبي آخذ في الاتساع. الأرقام التي تشير إلى أن نحو
60% من الأمريكيين يحملون نظرة سلبية تجاه إسرائيل، ليست مجرد استطلاع
هامشي، بل مؤشر على تحوّل بنيوي في المزاج العام، خاصة لدى الأجيال الشابة
التي لم تعد ترى في هذا التحالف مسلّمة غير قابلة للنقاش.
في هذا المشهد، يتحول الكونغرس من مؤسسة تصادق على السياسات إلى ساحة
اختبار لها. مشروع ساندرز، حتى لو لم يمر، يكفي أنه يفتح باب النقاش حول
خطوط كانت حتى وقت قريب مغلقة. فالتساؤل لم يعد: هل تدعم أمريكا إسرائيل؟
بل: بأي شروط، وبأي كلفة، ولأي غاية؟ هذه الأسئلة تعكس بداية إعادة تموضع،
ولو بطيئة، في فهم المصالح الأمريكية ذاتها.
في المقابل، لا يمكن فصل هذا الحراك عن شخصية نتنياهو وسياساته. فالرجل
الذي يمثل تياراً يمينياً متشدداً بات عبئاً حتى على بعض حلفاء إسرائيل
التقليديين، ليس فقط بسبب الحرب، بل أيضاً بسبب الطريقة التي تُدار بها،
والتي أوجدت فجوة أخلاقية يصعب تبريرها داخل الخطاب الأمريكي الليبرالي.
وإذا كان ساندرز يعكس جناحاً تقدمياً داخل الحزب الديمقراطي، فإن ردود
الفعل المتوقعة من الجمهوريين، ومن شخصيات مثل دونالد ترامب، ستدفع النقاش
إلى مستويات أكثر حدّة. فالقضية هنا لم تعد خارجية فقط، بل أصبحت جزءاً من
صراع الهوية السياسية داخل الولايات المتحدة نفسها، بين من يرى في القوة
أداة دائمة، ومن يحاول إعادة تعريفها ضمن معايير القانون الدولي
والاعتبارات الإنسانية.
في المحصلة، قد لا ينجح ساندرز في وقف الصفقة، لكن الأهم أنه نجح في
كسر صمت طويل. فحين تبدأ الأسئلة الصعبة بالظهور داخل المؤسسات، فإن
الإجابات، حتى لو تأخرت، تكون قد بدأت بالفعل في التشكل.
ــ الدستور




