... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
212711 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6881 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

فراس النعسان : مقاولات سياسية

سياسة
أخبارنا
2026/04/19 - 01:09 501 مشاهدة

ما جرى في الأسابيع الماضية لم يكن تحليلاً سياسياً بقدر ما كان سوقاً مفتوحة للمواقف الجاهزة. كل تصريح صدر عن دونالد ترامب، وكل إشارة من خامنئي، وكل بيان لحزب الله، وكل خطاب لبنيامين نتنياهو، تحوّل فوراً إلى مادة يعاد تدويرها بصيغ مختلفة، من دون تدقيق كافٍ أو قراءة هادئة للسياق. المشكلة لا تتعلق بوفرة الآراء، بل بطريقة إنتاجها، فهناك من يتعامل مع الأحداث بصفتها فرصة لتثبيت موقف مسبق، لا لاختبار الوقائع. النتيجة كانت حالة من التناقض الواضح، ظهر من خلال المحلل نفسه الذي يغيّر استنتاجاته خلال ساعات، وفقاً لاتجاه التصريحات، وكأن السياسة تُقرأ من العناوين فقط، لا من المعطيات الأعمق. هذا النمط من «المقاولات» يقوم على سرعة النشر لا دقة المعلومة. السباق هنا ليس لفهم ما يجري، بل للحضور في المشهد. لذلك رأينا تحليلات تُبنى على مقطع مجتزأ، أو تغريدة، أو تسريب غير مؤكد، ثم تُقدّم بثقة عالية وكأنها خلاصة معلومات موثوقة. وفي كثير من الأحيان، يتم تجاهل ما يناقض هذه الروايات، أو التقليل من أهميته. البيئة الرقمية زادت الأمر تعقيداً، فعلى منصات مثل يوتيوب، انتشرت فيديوهات بعناوين صادمة ومحتوى ضعيف، تقدم سيناريوهات كبرى حول الحرب، وتدّعي امتلاك «الحقيقة المخفية». هذه المواد تعتمد على الإثارة أكثر من المعرفة، وتستهدف جذب المشاهد بأي وسيلة، حتى لو كان الثمن تضليل الجمهور. المفارقة أن بعض هذه التحليلات بات يؤثر فعلياً في النقاش العام. حين تتكرر المعلومة غير الدقيقة بما يكفي، تتحول إلى ما يشبه الحقيقة لدى شريحة من المتابعين. وهنا تتضاعف المسؤولية، لأن الخطأ لا يبقى فردياً، بل يصبح جزءاً من وعي جماعي مشوش. لا أحد يطلب من المحلل أن يكون معصوماً من الخطأ، لكن الحد الأدنى هو الالتزام بالمعايير المهنية، مثل التحقق، والتوازن، والاعتراف بحدود المعرفة. أما القفز إلى استنتاجات كبرى بناءً على إشارات جزئية، فهو أقرب إلى التخمين منه إلى التحليل. في أوقات التوتر التي عشناها أخيراً، وهي متواصلة بحدة أقل، ازدادت الحاجة إلى لغة واضحة لا إلى ضجيج إضافي. الجمهور لا يحتاج إلى من يرفع مستوى القلق، بل إلى من يشرح ما يمكن فهمه، ويترك ما لا يمكن الجزم به في إطاره الطبيعي. هذا هو الفارق بين تحليل يحترم المتلقي، وآخر يتعامل معه كرقم في عداد المشاهدات.

«المقاولات السياسية» قد تبدو مربحة على المدى القصير، لكنها تترك أثراً سلبياً عميقاً على الثقة بالإعلام. ومع كل تجربة من هذا النوع، يصبح من الصعب استعادة هذه الثقة. لذلك، فإن المواجهة الحقيقية لا تكون بالرد عليها فقط، بل بإنتاج نموذج مختلف، أكثر هدوءاً ومهنية، وأقل انجراراً وراء الإيقاع السريع للأحداث.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤