... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
271172 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6480 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

فراس علاوي لـ “963+”: السوريون يمتلكون مقومات بناء دولة القانون

العالم
موقع 963+
2026/04/27 - 12:20 501 مشاهدة

بعد سنوات من الحرب والتغيرات العميقة التي طالت بنية الدولة والمجتمع في سوريا، يبرز سؤال في غاية الأهمية حول إعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس قانونية عادلة كأحد أبرز التحديات المطروحة. وبين الإمكانات المتاحة والعقبات المتراكمة، تتشكل ملامح مرحلة جديدة تتطلب رؤية واضحة وإرادة فاعلة.

في هذا الحوار مع “963+” يجيب الكاتب والمحلل السياسي فراس علاوي على عدة تساؤلات تتعلق بواقع سوريا اليوم، حيث تم تسليط الضوء على دور الكفاءات البشرية، وإعادة بناء المؤسسات، وأهم الخطوات المطلوبة للانتقال نحو دولة القانون، إلى جانب التحديات التي قد تعترض هذا المسار.

وفي ما يلي الحوار كاملاً:

إلى أي مدى يمتلك السوريون المقومات اللازمة لبناء دولة القانون بعد سنوات الصراع؟

من الناحية النظرية، يمتلك السوريون جميع المقومات اللازمة لبناء دولة القانون، سواء من حيث الكفاءات والخبرات، أو حتى من الناحية الأمنية التي يمكن أن تسهم في ترسيخ هذا المشروع. غير أن التحدي الأساسي يظهر عند الانتقال إلى التطبيق العملي، حيث تبرز مشكلة جوهرية تتمثل في البنية القانونية الحالية، والتي لا تزال قائمة على قوانين قديمة كانت معتمدة في عهد النظام السابق، ما يجعلها غير قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة الجديدة.

لذلك، تبدو الحاجة ملحّة إلى إصلاح شامل للمؤسسات القانونية والتشريعية في أسرع وقت ممكن، بما يمهّد الطريق نحو بناء دولة قائمة على سيادة القانون. فالسوريون، رغم امتلاكهم الأدوات والقدرات، يحتاجون إلى إعادة هيكلة هذه المؤسسات، سواء كانت تشريعية أو قانونية، إضافة إلى المؤسسات المعنية بحماية القوانين وتطبيقها على أرض الواقع.

إن هذه العملية تتطلب وقتاً وجهداً كبيرين، نظرًا لحاجتها إلى كوادر بشرية مؤهلة، ورؤى واضحة، وإرادة سياسية حقيقية، وهي عناصر متوافرة إلى حد كبير. ومع ذلك، فإن إعادة البناء لا يمكن أن تتم بشكل فوري، بل تحتاج إلى مراحل مدروسة ومتدرجة.

وربما تشكل الجلسة الأولى المرتقبة للبرلمان السوري، التي يُتوقع انعقادها في بداية شهر أيار/مايو، نقطة انطلاق فعلية لهذه العملية. إذ يُنتظر أن يتم خلالها البدء بإصدار مجموعة من القوانين والتشريعات التي تم تأجيلها سابقاً، نتيجة ضعف فاعلية البرلمان في تلك المرحلة، ما قد يفتح الباب أمام خطوات جدية نحو ترسيخ دولة القانون في سوريا.

ما دور رأس المال البشري السوري، من تعليم وكفاءات ومجتمع مدني، في دعم إعادة بناء مؤسسات عادلة وفعّالة؟

الدور الأبرز يتمثل في رأس المال البشري. فخلال فترة الثورة السورية والحرب، استطاع المجتمع السوري بناء رأس مال بشري كبير ومتنوّع ومنفتح. ومن أبرز النتائج الإيجابية للجوء السوريين إلى دول الجوار وإلى أوروبا كان الانفتاح على تجارب مختلفة، سواء على المستوى المحلي أو الأوروبي، إضافة إلى فرص التعليم الأكاديمي التي أُتيحت لعدد كبير منهم.

وقد أفرزت هذه التجربة نماذج سورية متميزة على الصعيدين المجتمعي والمدني، إذ تمكن السوريون من بناء تجارب في المجتمع المدني، بعضها لم يكتمل، فيما وصل بعضها الآخر إلى مراحل متقدمة وجيدة. وللمرة الأولى بعد الثورة، تعرّف السوريون بشكل أوسع على مفهوم المجتمع المدني بصيغته المعروفة عالميًا، واستطاعوا بناء شراكات فاعلة ومثمرة.

بناءً على ذلك، يمكن القول إن السوريين يمتلكون اليوم رأس مال بشرياً مهماً، وكفاءات قادرة على الإسهام في بناء مؤسسات عادلة وفعالة. وما تحتاجه المرحلة الحالية هو وضع أطر قانونية مناسبة، والعمل على إعادة بناء المؤسسات، إلى جانب إدماج هذه الكوادر البشرية ضمنها بشكل فعال.

إن تحقيق الانتقال إلى مرحلة جديدة يتطلب الاستفادة من هذه الطاقات والخبرات، وتوجيهها نحو بناء دولة قائمة على العدالة وسيادة القانون، بما يضمن إحداث نقلة نوعية حقيقية في بنية الدولة والمجتمع.

ما أبرز المحطات في التاريخ السوري التي اقتربت فيها البلاد من نموذج دولة القانون، وما الذي يمكن الاستفادة منه اليوم؟

من أبرز المحطات في التاريخ السوري تلك التي رافقت مرحلة الآباء المؤسسين بعد الاستقلال. ففي تلك الفترة، برزت محاولات جادّة لبناء الدولة الوطنية. وخلال مرحلة ما بعد الاستقلال، ولا سيما في خمسينيات القرن الماضي، شهدت سوريا تجارب مهمة، تمثّلت في وضع دستور عام 1950، وإجراء انتخابات برلمانية، وسنّ قوانين للأحزاب، إلى جانب ترسيخ مبدأ التداول السلمي للسلطة.

غير أن ما أعاق الوصول إلى دولة المواطنة والقانون في سوريا كان سلسلة الانقلابات العسكرية وتدخّل الجيش في الحياة السياسية، بدءاً من انقلاب حسني الزعيم. وقبل ذلك، كانت هناك محاولات واعدة قادها عدد من رجالات الدولة السورية، مثل هاشم الأتاسي، وشكري القوتلي، وخالد العظم، إضافة إلى عدد من الآباء الدستوريين الذين أسهموا في صياغة الدستور السوري الأول، ووضعوا اللبنات الأساسية للدولة الوطنية.

إلا أن تدخل الجيش، وما تلاه من انقلابات متعاقبة، وصولًا إلى انقلاب عام 1963 الذي قاده حزب البعث، مهد لسيطرة المؤسسة العسكرية على السلطة. واستمر هذا النهج حتى سقوط نظام الأسد عام 2024، الأمر الذي أعاق تشكل الدولة الوطنية ودولة القانون، ورسّخ في المقابل نموذج الدولة الاستبدادية ذات الطابع الأمني، التي حكمت بها المؤسسة العسكرية سوريا لعقود طويلة.

هل تكمن التحديات الرئيسية في بنية الحكومة ومؤسساتها أم في الثقافة القانونية المجتمعية؟

أعتقد أن العامل الأول يتمثل في توزع السيطرة سابقاً، والإرث الذي خلفه النظام السابق في بنية المجتمع السوري. وتبرز مشكلة أخرى في عملية توحيد المجتمع السوري تحت سلطة حكومة واحدة، بما يضمن تقبل القوانين الصادرة عنها بشكل مباشر وفعال.

كما يُعد الاقتصاد أحد أهم عوامل الاستقرار، إذ إن تحقيق الاستقرار الاقتصادي يمهّد الطريق نحو بناء دولة القانون. ويرتبط ذلك أيضاً بعوامل سياسية، سواء على مستوى العلاقات مع دول الجوار، أو على صعيد السياسة الداخلية، ولا سيما ما يتعلق بقانون الأحزاب. فنحن بحاجة إلى قانون أحزاب فعّال، وإلى منظمات تسهم في تعزيز الوعي المجتمعي وترسيخ مفهوم المواطنة.

 لذلك، من الضروري مواءمة القوانين مع طبيعة المجتمع السوري، والعمل على تقريب الفجوة بين البيئة القانونية من جهة، والبنية الثقافية والاجتماعية من جهة أخرى. ويجب أن يتم ذلك من خلال إعداد تشريعات قائمة على دراسة شاملة ودقيقة لخصوصيات المجتمع، بما ينسجم مع قيمه وتكوينه، مع تجنّب فرض قوانين قد تثير ردود فعل سلبية أو تؤدي إلى انقسامات داخل المجتمع.

كيف يمكن تعزيز الوعي القانوني لدى المجتمع بما يدعم قيام دولة قائمة على سيادة القانون؟

تعزيز الوعي القانوني، يحتاج إلى ثلاثة محاور أساسية. المحور الأول يتمثل في دور الإعلام، إذ ينبغي أن يضطلع بدور كبير في التوعية، من خلال مخاطبة المجتمع بشكل مباشر حول مفهوم الدولة القانونية، وشرح القوانين والإجراءات التي يمكن اتخاذها في مختلف الحالات. فالإعلام يُعدّ وسيلة فعّالة لنشر الثقافة القانونية وتبسيطها لعامة الناس.

أما المحور الثاني، فيتعلق بمؤسسات الدولة نفسها، وبخاصة تدريب كوادرها. إذ يتعيّن على كل مؤسسة أو وزارة أن تعمل على تأهيل موظفيها، بحيث يكون لهم دور مزدوج: أولًا في تطبيق القوانين بشكل صحيح، وثانيًا في نقل هذه المعرفة إلى المجتمع عبر الممارسة اليومية والتفاعل المباشر مع المواطنين.

فيما يرتبط المحور الثالث بمنظمات المجتمع المدني، ولا سيما النقابات والروابط التي تحتك بشكل مباشر مع المجتمع، وتُعدّ حلقة وصل بين المواطنين والسلطة. فهذه المنظمات تؤدي دورًا مهمًا في شرح القوانين، وتوضيح مفهوم الدولة القانونية، وكيفية تطبيق القوانين في الدول، والاستفادة من التجارب الدولية المختلفة.

وبذلك يمكن خلق بيئة مجتمعية واعية ومتقبلة للتشريعات، سواء كانت قوانين جديدة أو تعديلات على قوانين سابقة، بما يعزز من فرص نجاح عملية التحول نحو دولة القانون.

ما الخطوات العملية المطلوبة للانتقال من الواقع الحالي إلى نموذج دولة القانون في سوريا؟

بالنسبة للخطوات العملية، أعتقد أن الخطوة الأولى تتمثل في تشكيل مؤسسات الدولة السيادية والقانونية وتفعيلها. ويشمل ذلك، بشكل أساسي، تفعيل مجلس الشعب، بوصفه ركيزة للعمل التشريعي، إضافة إلى تفعيل الدوائر القانونية داخل الوزارات، وتنشيط عمل وزارة العدل بصورة أكبر، وكذلك المحاكم.

كما ينبغي تفعيل دور منظمات المجتمع المدني، لما لها من أهمية في نشر الوعي القانوني، وشرح القوانين للمجتمع، وتعريف المواطنين بحقوقهم وواجباتهم تجاه الدولة، بما يسهم في تعزيز الثقافة القانونية لدى الأفراد.

وعليه، فإن الخطوات العملية تبدأ ببناء المؤسسات، ثم العمل على تثقيف وتأهيل العاملين داخلها، ورفع مستوى وعيهم القانوني والمهني. كذلك، من المهم الاستفادة من الخبرات السورية التي نضجت عبر السنوات الماضية، سواء داخل البلاد أو خارجها، ولا سيما الكفاءات التي اكتسبت خبرات نوعية في دول أخرى.

إضافة إلى ذلك، ينبغي الاستفادة من تجارب الدول المختلفة في هذا المجال، والتشبيك مع المؤسسات الدولية المتخصصة، بهدف تعميق التجارب وتطويرها، وتوفير برامج تدريبية متقدمة للكوادر القانونية.

ما أبرز المعوقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي قد تعرقل هذا المسار، وكيف يمكن التعامل معها؟

نحن بحاجة إلى بناء مؤسسات قانونية وقضائية وتشريعية متكاملة، إلى جانب تدريب الكوادر الموجودة وتطويرها، والاستعانة بكفاءات أخرى استفادت من تجارب مختلفة. كما تبرز الحاجة إلى تطوير منظمات المجتمع المدني وتعزيز التعاون معها، نظرًا لدورها المهم في دعم الوعي القانوني وبناء جسور التواصل مع المجتمع.

 

The post فراس علاوي لـ “963+”: السوريون يمتلكون مقومات بناء دولة القانون appeared first on 963+.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤