FLASH.. برنامج أميركي لتطوير صواريخ فرط صوتية بمواد تقليدية وتكلفة أقل
دعا مكتب البحوث البحرية الأميركي ONR الشركات الصناعية والحكومة إلى تقديم عروض تقنية لدعم تطوير هياكل الطيران للصواريخ فرط الصوتية، بهدف تطوير واختبار سلاح هجومي فرط صوتي يتم إطلاقه من السفن السطحية.
ويعني الإعلان دخول البحرية الأميركية رسمياً في شراكة فعالة مع القطاع الصناعي لبرنامج اختارته قيادة البحرية كنموذج أولي بحري مبتكر رسمي للسنة المالية 2026، استناداً إلى نضج تقني واعد ناتج عن أبحاث تطبيقية سابقة، على أن يتم ترسية العقود بحلول 29 يناير2027، بحسب موقع Defense Blog.
ويسعى برنامج FLASH، وهو اختصار لـ "تطوير هياكل الطيران للصواريخ فرط الصوتية"، إلى الحصول على آراء ومقترحات تقنية من قطاع الصناعة في 4 مجالات تكنولوجية تمكينية حيوية؛ هي أنظمة ومكونات التوجيه والملاحة والتحكم عالية الجاهزية للطيران؛ والهياكل المقاومة لدرجات الحرارة العالية وأنظمة الحماية الحرارية؛ وقدرات التحقق من التصميم على نطاق مصغر وإثبات جدوى اختبارات الطيران؛ وأطر التصميم والتحليل والتحسين متعددة التخصصات.
وجرى تنظيم طلب العروض كإعلان عام من مكتب البحوث البحرية الأميركي ONR ضمن آلية تمويل طويلة الأجل، ومن المتوقع إبرام عقود متعددة في جميع المجالات التقنية الأربعة.
ويُعد التوافق مع البنية التحتية الحالية لإطلاق الصواريخ التابعة للبحرية الأميركية حجر الزاوية في مفهوم البرنامج.
نظام FLASH
وصُمم نظام FLASH خصيصاً لتقييم توافقه مع نظام الإطلاق العمودي ووحدة حمولة غواصات Virginia، وهي منصة إطلاق الصواريخ القياسية المثبتة على متن سفن الأسطول الحربي السطحي التابع للبحرية، بالإضافة إلى قسم حمولة جديد ذي قطر كبير يتم دمجه في غواصات فئة Virginia.
ويُؤثر شرط التوافق هذا على تصميم الصاروخ بالكامل، ويفرض قيوداً على القطر والطول والكتلة ومتطلبات الربط التي يجب على المهندسين تلبيتها مع تحسين الأداء الديناميكي الهوائي في الوقت نفسه عند السرعات فرط الصوتية.
وما يُميز برنامج FLASH عن غيره من برامج الأسلحة فرط الصوتية هو فلسفته المُتعمدة في ما يتعلق بالمواد والتكلفة، فبدلاً من السعي وراء المواد المُتطورة والدقيقة التي ميزت العديد من جهود تطوير الأسلحة فرط الصوتية السابقة، يُركز برنامج FLASH بشكل واضح على إثبات الأداء العالي من خلال الديناميكا الهوائية المُتقدمة، مع الاعتماد في الوقت نفسه على مواد تقليدية أقل تكلفة وأكثر توافراً.
وتُشير وثائق البرنامج صراحة إلى أن الهدف الأساسي هو إثبات قدرة فرط صوتية مُلائمة تكتيكياً ومنخفضة التكلفة، عبر الديناميكا الهوائية المُتقدمة وتقنيات التحكم، مما يُقلل الاعتماد على المواد المُتطورة.
ويهدف هذا النهج إلى جعل المنصة التي يتم إنتاجها أكثر فعالية من حيث التكلفة، وأسهل إنتاجاً على نطاق واسع من تصاميم الأسلحة فرط الصوتية السابقة.
متطلبات المواد
وتُولد المقذوفات فرط الصوتية، وهي القادرة على الطيران المستمر بسرعات تتجاوز 5 ماخ، حرارة ديناميكية هوائية هائلة تُعرض الأسطح الخارجية وأسطح التحكم والهياكل الداخلية لضغط هائل، وتعكس متطلبات المواد لبرنامج FLASH هذه الحقيقة.
ويدعو طلب العروض إلى استخدام مواد خارجية مقاومة لدرجات الحرارة العالية، وأنظمة من الكربون أو ما شابهها من أنظمة فائقة الحرارة، وهياكل مركبة كبيرة من مصفوفة السيراميك، ومطاطات مرنة مقاومة لدرجات الحرارة العالية، وسبائك فائقة وطلاءات معدنية، ومواد قابلة للتآكل، بالإضافة إلى مكونات أخرى.
كما يجب أن تتحمل أنظمة التشغيل وتقنيات المحركات ومكونات إدارة الحرارة الأحمال الميكانيكية والحرارية الناتجة عن المناورة فائقة السرعة المستمرة، وهي قدرة يسعى برنامج FLASH إلى تحسينها من خلال التحكم في الميل والدوران والانعراج لزيادة المدى والفعالية والقدرة على البقاء إلى أقصى حد.
ويُولي البرنامج اهتماماً خاصاً لأنظمة التوجيه والملاحة والتحكم، ونظراً لمحدودية المساحة والكتلة والطاقة المتاحة على متن سلاح من هذه الفئة، يسعى برنامج FLASH إلى استخدام مكونات التوجيه والملاحة والتحكم المتوفرة تجارياً أو تلك المُستخدمة في رحلات الطيران السابقة، مثل حواسيب الطيران، وأنظمة الملاحة بالقصور الذاتي، ووحدات قياس القصور الذاتي، وأجهزة استقبال نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، وأنظمة إنهاء الرحلة، وأنظمة الطاقة، وأجهزة الاتصالات، والتي يمكن دمجها ضمن الهيكل المادي للمركبة مع قدرتها على تحمل ظروف الاهتزاز والصدمات والتسارع ودرجات الحرارة العالية جدًا أثناء الطيران بسرعة فرط صوتية.
ويهدف البرنامج إلى استخدام مكونات توجيه وملاحة وتحكم ناضجة ومُجربة، بحيث يُمكن تركيز أخطار التطوير على المفاهيم الديناميكية الهوائية والحرارية التي تُمثل جوهر البرنامج.
ويمثل برنامج FLASH خطوة مهمة في جهود البحرية الأميركية لتطوير قدرة هجومية فرط صوتية ميسورة التكلفة وقابلة للإطلاق من السفن، مبنية على أساس الديناميكا الهوائية المتقدمة بدلاً من المواد الغريبة باهظة الثمن، وهو مزيج تعتقد البحرية الأميركية أنه يمكن أن يوفر مدى وفعالية تكتيكية ذات صلة ضمن قيود أنظمة إطلاق الأسطول الحالية.







