فخامة الرئيس... اعتمد "الخيار الثالث"
فخامة الرئيس، عندما يستذكر اللبنانيون أسماء رؤسائهم منذ الاستقلال حتى اليوم، قلّةٌ منهم لا تقترن أسماؤهم بالويلات والحروب، ونادرًا ما نتذكر فضائل أحدٍ منهم. لذا حان الوقت لتكسر هذه القاعدة الشيطانية، فلديك القدرة والفرصة، وما ينقص هو القرار.
نهضة الأوطان وازدهارها لا تتحقق إلا بالأمن والاستقرار، والأمن لا يكون من دون جيشٍ قويّ ذي هيبةٍ وسطوةٍ.
ولكن هل تعلم يا فخامة الرئيس أن التصنيف العالمي لجيشنا هو في مرتبة متدنية على مستوى التسليح؟
ما يعكس حجم التواطؤ لإبقاء لبنان ساحةً مكشوفةً. فكيف لك أن تقبل بذلك وأنت ابن هذه المؤسسة وقائدها الأعلى، هذه المؤسسة الوحيدة التي تحظى بإجماع اللبنانيين وثقة الأشقاء والأصدقاء؟
منذ عقود، يراوح النقاش حول تسليح الجيش اللبناني مكانه، غارقًا في دوامة "الفيتو" الخارجي تارةً، وشحّ الإمكانات تارةً أخرى. لقد استسلمت القوى السياسية لفكرة أن قرار قوة المؤسسة العسكرية ليس بيد اللبنانيين، بل استفادت منه الطبقة السياسية ودفعت لجعله رهينة توازناتٍ دوليةٍ ومساعداتٍ مشروطةٍ تأتي بـ "القطّارة".
لكن، في علم الاستراتيجية، لا توجد أبواب مغلقة، وآن الأوان للعقل اللبناني المبدع أن يبتكر حلولًا لهذه المعضلة.
ليس صحيحًا أننا عاجزون وخاضعون، وليس صحيحًا أننا مفلسون. فالعجز تكسره الإرادة، والإفلاس له ألفُ طريقةٍ للخروج منه، حتى لو باعتماد مبدأ "الغاية تبرر الوسيلة"، مهما كانت هذه الوسيلة؛ فضرورة بناء الوطن تبيح كلّ المحظورات.
فخامة الرئيس، أنت كلبناني ماروني بلغت قمة الهرم، رئيسًا للجمهورية اللبنانية والقائد الأعلى لقواتها المسلحة، فماذا لديك لتخسره؟
اكسر القيود، واخترق الحواجز، واعتمد عقيدة "الخيار الثالث"، لا شرقًا ولا غربًا، ليستعيد لبنان مفتاحَ سيادته.
يخطئ من يعتقد أن تسليح الجيش هو ترفٌ في زمن الانهيار. العكس هو الصحيح؛ فالهيبة العسكرية هي "الدرع" الذي يحمي الاقتصاد. لا يمكن استخراج غاز، ولا جذب استثمارات، ولا بناء مطارات أو محطات طاقة، في بلدٍ لا يمتلك جيشه "مخالب" الردع الكافية. إن كل دولارٍ يُستثمر في كسر الحصار التسليحي، يعود أضعافًا في استقرار الاقتصاد وجذب رؤوس الأموال.
المشكلة الأولى والأهم هي وهم "الفقر السيادي": "لا نملك المال لشراء السلاح". هذا صحيح، ولكن يمكننا الحصول عليه بغطاءٍ من اللبنانيين في الاغتراب، من خلال ابتكار منظومة تمويلٍ وطنيةٍ مستقلةٍ، تشكل قوة دفعٍ لوجستيةً تسمح للمؤسسة العسكرية بتأمين احتياجاتها من أسواقٍ دوليةٍ مرنةٍ، بعيدًا عن قيود القوى التقليدية، وفي الوقت نفسه لا تستفزها.
لقد اعتاد لبنان على فتاتٍ من المساعدات التي لا تسمن ولا تغني من جوعٍ سياديّ. "الخيار الثالث" الذي نطرحه يتطلب الجرأة في التوجه نحو الأسواق الموازية، بعيدًا من الاصطفافات والمعسكرات، أسواقٍ مشاكسةٍ للهيمنة الدولية ومناصرةٍ للقضايا المحقة، وتربطها علاقاتُ ودّ وتعاونٍ ممتازةٍ مع لبنان.
الآلية موجودة، والخطة محكمة، كل ما تحتاجه يا فخامة الرئيس هو تشكيل لجنةٍ مصغرةٍ وطنيةٍ بعيدةٍ عن أنظار قوى الأمر الواقع السياسية التي أغرقت الوطن وأفقرته، لا تأبه للضغوط ولا تتقيد بالشروط، وتعمل خارج الصندوق، لتبدأ رحلة الألف ميلٍ بخطى ثابتةٍ تقلب الموازين وتعيد للدولة هيبتها.
وللحديث بقية عن: تأمين المال، ومصادر السلاح و "شفرة اللوجستيات"؛ وكيف يمكن لهندسة الشحن والمناورة القانونية الدولية أن تفتح ممراتٍ للسلاح والعتاد النوعي بعيدًا من أعين الرقابة التقليدية.
The post فخامة الرئيس... اعتمد "الخيار الثالث" appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.



