فضيحة معرض الكتاب تضع بنسعيد وعبقري في قفص الاتهام.. مليارات تُصرف وسلامة الزوار في خطر
لم يعد الجدل حول تدبير وزارة الشباب والثقافة والتواصل مجرد اختلاف في التقييم، بل تحول إلى فضيحة مكتملة الأركان، بطلها الوزير المهدي بنسعيد وكاتبه العام بالنيابة في قطاع الثقافة، الفتى عبقري، بعد ما كشفه الواقع الصادم لتنظيم المعرض الدولي للنشر والكتاب.
فبينما رُوّج للحدث كواجهة ثقافية كبرى، جاءت الوقائع على الأرض لتفضح اختلالات خطيرة، أبرزها اعتماد تجهيزات بدائية وخطيرة، من بينها عارضات حديدية كادت تتسبب في كارثة حقيقية بعد سقوط إحداها، في مشهد يلخص حجم الاستهتار بسلامة الزوار.
الأخطر أن هذه الفضيحة لا تبدو معزولة، بل تأتي في سياق نمط متكرر من “تفويت” الصفقات لنفس الشركة التي توصف بأنها “محظوظة”، حيث تستفيد بشكل دائم من صفقات ضخمة بملايير السنتيمات، دون أن ينعكس ذلك على جودة التنظيم، بل العكس، إذ كشفت تقارير إعلامية عن هشاشة واضحة وفوارق صارخة بين ما ينص عليه دفتر التحملات وما يُنفذ فعلياً على الأرض.
فكيف يمكن تفسير هذا التناقض؟ وهل نحن أمام عجز إداري؟ أم أمام شبكة مصالح تُدار خارج منطق المنافسة والشفافية؟
الفضيحة لم تتوقف عند الجانب التقني، بل امتدت إلى مظاهر عبثية في التنظيم، من أخطاء فادحة في المحتوى المعروض إلى ارتباك في التدبير، ما يعكس مستوى من العشوائية في إدارة أكبر تظاهرة ثقافية في البلاد.
وفي الوقت الذي يُفترض فيه أن يكون المعرض واجهة للثقافة المغربية، تحول إلى فضاء مثير للجدل، تُطرح فيه أسئلة محرجة حول الحكامة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في ظل تكرار نفس الأسماء والشركات في صفقات الوزارة.
ما جرى لا يمكن اختزاله في أخطاء تنظيمية عابرة، بل هو مؤشر على خلل أعمق في طريقة تدبير المال العام والصفقات العمومية داخل القطاع الثقافي، فحين تُصرف الملايير، ويكون الناتج تجهيزات متهالكة وخطر حقيقي على المواطنين، فإن الأمر يتجاوز سوء التقدير إلى مستوى يستدعي المساءلة السياسية والإدارية.
واليوم، يجد الوزير بنسعيد نفسه أمام اختبار حقيقي، فإما فتح تحقيق شفاف وترتيب المسؤوليات، أو ترسيخ قناعة لدى الرأي العام بأن ما يحدث ليس سوى نموذج آخر لإفلات المسؤولين من المحاسبة.
علما أن الأمر لا يتعلق بمعرض فقط، بل بصورة قطاع كامل، وبثقة المغاربة في مؤسسات يفترض أن تحمي المال العام وتصون كرامة وسلامة المواطنين، لا أن تعرضهم للخطر تحت لافتة “الثقافة”.





