فضائح تتوالى داخل التجمع الوطني للأحرار.. توقيف مسؤولين بجهة فاس ـ مكناس يكشف عمق اختلالات “حزب الأعيان”
يبدو أن متاعب التجمع الوطني للأحرار بجهة فاس ـ مكناس لم تعد حالات معزولة، بل تحوّلت إلى مؤشر مقلق على بنية سياسية مثقلة بشبهات الفساد المالي والإداري. فمع توالي التوقيفات في صفوف منتخبيه، تتكشف تدريجياً صورة مغايرة للشعارات التي يرفعها الحزب حول الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
آخر هذه التطورات تمثل في توقيف عبد الإله بعزيز، الذي يشغل منصب رئيس المجلس الإقليمي لتازة، ويُعد من أبرز أعيان الحزب بالجهة.
عملية التوقيف، التي نفذتها عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية التابعة لولاية أمن فاس، لم تقتصر عليه، بل شملت أيضاً شقيقيه، في ملف تحوم حوله شبهات تبديد واختلاس أموال عمومية.
المعطيات المتوفرة تشير إلى الاشتباه في تورط المعنيين في معاملات مالية مشبوهة، وعقد صفقات خارج الضوابط القانونية، في سلوك يعكس، بحسب متتبعين، نمطاً متكرراً داخل بعض دوائر التدبير المحلي، حيث تتحول المؤسسات المنتخبة إلى مجال لتصفية المصالح بدل خدمة الصالح العام.
هذه الواقعة ليست الأولى من نوعها، ما يعزز فرضية أن الأمر يتجاوز أخطاء فردية ليطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة النخب التي يعتمد عليها الحزب، وحول مدى التزامه الفعلي بشعارات التخليق السياسي. فاستمرار سقوط منتخبين في قضايا فساد يضع قيادة الحزب أمام مسؤولية سياسية وأخلاقية لا يمكن تجاوزها بالصمت أو التبرير.
إن ما يجري اليوم يعيد إلى الواجهة النقاش حول “حزب الأعيان”، حيث يُتهم التجمع الوطني للأحرار بالاعتماد على شبكات النفوذ والمال أكثر من اعتماده على الكفاءة والنزاهة، وهو ما ينعكس سلباً على صورة العمل السياسي برمته، ويعمق فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات.
وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات التي تجري تحت إشراف النيابة العامة، يبقى المؤكد أن تكرار مثل هذه القضايا لم يعد مجرد حدث عابر، بل بات عنواناً لأزمة أعمق داخل الحزب، أزمة عنوانها غياب المساءلة الحقيقية، واستمرار الإفلات من المحاسبة… إلى أن تقول العدالة كلمتها.





