فاطمة الزهراء المنصوري عمدة مدينة مراكش في قفص الإتهام من طرف مستشارين ينتمون لأغلبية مجلس المدينة
في مدينة بحجم ورمزية مراكش التي تسوق انها مدينة عالمية وسياحية لم يعد النقاش حول تدبير الشأن المحلي ترفاً سياسياً أو سجالا عابرا، بل أصبح ضرورة ملحة تفرضها مؤشرات متراكمة من الاختلالات، وتؤكدها فجوة آخذة في الاتساع بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي للمواطنين.
وفي هذا الخضم نشرت جريدة “الأخبار” بأن فاطمة الزهراء المنصوري وزيرة الإسكان والتعمير وعمدة مدينة مراكش تلاحقها شبهات في صفقات عمومية في قطاع التعمير بالمدينة الحمراء وأيضا شبهات في تفويت بعض الصفقات السمينة إلى شركة في ملكية قيادي بارز في حزب البام والذي يترأس مجلسا كبيرا منتخبا فيه والذي ناهزت مالية هذه الصفقة حوالي ثلاثة ملايير سنتيم وتتعلق هذه الصفقة حسب نفس “جريدة الأخبار” التي تطرقت للموضوع بالمساحات الخضراء بالمدينة.
كما أكدت نفس المصادر من مستشارين جماعيين لجريدة الأخبار ان صفقات مماثلة أنجزت بجماعات يقودها رؤساء ينتمون لنفس الحزب “الأصالة والمعاصرة” وهو الأمر الذي يستدعي حسب المستشارين الجماعيين بفتح تحقيق من طرف المجلس الجهوي للحسابات وأيضا المفتشية العامة للإدارة الترابية التابعة لوزارة الداخلية.
كما أن هذا الأمر يستدعي فتح تحقيق حول وجود شبهة تضارب المصالح.
اما مايتعلق بالمدينة السياحية وماافرزته المرحلة الأخيرة من ظاهرة مقلقة، تتمثل في تضخم خطاب “التطبيل” و”التزيين من طرف متسولين لا يهمهم امر هذه المدينة التي تعد من أشهر المدن العالمية كما أن المغرب عرف من قبل بإسم مراكش حيث يُسوَّق العام على أنه “زين”، في مقابل واقع ميداني يطرح أكثر من علامة استفهام. فبدل أن تُمارس الرقابة السياسية والمؤسساتية دورها الطبيعي، أصبح المشهد مشوباً بممارسات تلمّع الصورة وتؤجل طرح الأسئلة الجوهرية، في وقت تحتاج فيه المدينة إلى مصارحة حقيقية.
وفي قلب هذا الجدل، يبرز إشكال الغياب الفعلي لرئيسة المجلس الجماعي، فاطمة الزهراء المنصوري، عن تدبير التفاصيل اليومية، مقابل اعتماد أسلوب التفويض غير المباشر، عبر قنوات إدارية، من خلال مديرة الديوان ومدير المصالح الجماعية. وهو وضع يثير تساؤلات حول حدود المسؤولية السياسية، ومدى انسجام هذا النمط من التدبير مع مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
التصريحات الأخيرة الصادرة عن النائب الأول للعمدة زادت من حدة النقاش، خصوصاً ما يتعلق بميزانيات مشاريع قيل إنها في طور الإنجاز، بقيمة تناهز 880 مليار سنتيم، دون أن تجد انعكاساً ملموساً في الواقع. هذا الرقم، إن صحّ، لا يمكن التعامل معه كمعطى عابر، بل يستدعي تدقيقاً مؤسساتياً شفافاً، يحدد أوجه صرفه، ويقيّم مدى تحقيقه للأهداف المعلنة.
المفارقة الصارخة أن هذا الوضع يتزامن مع حركية سياسية مبكرة استعداداً للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث يسعى بعض الفاعلين إلى إعادة تموقعهم، رغم غياب حصيلة واضحة أو منجزات ملموسة. وهو ما يطرح سؤالاً مركزياً: بأي منطق تُطلب الثقة من جديد، دون تقديم كشف حساب حقيقي للساكنة؟
إن مراكش، بما تمثله من ثقل تاريخي وسياحي واقتصادي، لا تحتمل تدبيراً قائماً على تزييف الأولويات أو تضخيم الأرقام. بل تحتاج إلى رؤية واضحة، قيادة حاضرة، ومحاسبة فعلية تعيد الثقة بين المواطن والمؤسسات.


