فال كيلمر بنسخة الذكاء الاصطناعي... أين حدود الأخلاق بعد موت الفنان؟
كُشف أمس في لاس فيغاس عن أولى الصور التي تُظهر عودة نجم السينما الأميركي الراحل فال كيلمر إلى الشاشة الكبيرة، مستعيناً بتقنيات الذكاء الاصطناعي، في خطوة يُرجَّح أن تثير جدلاً واسعاً حول دور هذه التكنولوجيا في هوليوود.
يظهر كيلمر في نسخة رقمية شابّة ضمن الإعلان الترويجي لفيلم "بعمق القبر" (As Deep as the Grave)، حيث يخاطب شخصية أخرى قائلاً: "لا تخف من الموتى، ولا تخف مني". وقد عُرضت هذه اللقطات للمرة الأولى خلال مؤتمر CinemaCon، وهو الحدث السنوي الذي تستعرض فيه الاستوديوهات مشاريعها المقبلة أمام أصحاب دور العرض.
من جانبهما، أوضح الشقيقان كويرت وجون فورهيس، مخرج الفيلم ومنتجه، أنهما يأملان طرح هذا العمل الدرامي التاريخي مع نهاية العام. ويُذكر أنّ كيلمر، الذي اشتهر بأدواره في أفلام مثل "توب غان" و"باتمان فوريفر"، توفي في نيسان/أبريل 2025 عن 65 عاماً إثر إصابته بالتهاب رئوي.

وكان المشروع قد تصدّر العناوين الشهر الماضي، حين كشف صنّاعه أنهم أعادوا تجسيد الممثل رقمياً باستخدام الذكاء الاصطناعي، بموافقة عائلته. ولا يزال استخدام هذه التقنية من أكثر القضايا حساسية في صناعة الترفيه، وقد شكّل محوراً أساسياً في إضرابات عام 2023 التي شلّت هوليوود، بعدما حذّر ممثلون وكتّاب من أن التكنولوجيا غير المنضبطة قد تهدّد سبل عيشهم.
يروي فيلم "بعمق القبر" قصة عالِمَي الآثار الرائدين آن وإيرل موريس - الذي يُنسب إليه، بحسب البعض، إلهام شخصية إنديانا جونز الخيالية - وكان من المقرر في البداية أن يؤدّي كيلمر دور كاهن كاثوليكي ضمن أحداث العمل. غير أنّ مشكلات صحية، في ظلّ معاناته من السرطان، اضطرّته إلى الانسحاب. ومع تأجيلات الجائحة، عاد الشقيقان إلى المشروع في وقت شهدت فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي تقدّماً ملحوظاً. وأُعيد إسناد الدور إلى كيلمر رقمياً، ليؤدّي شخصية الأب فينتان، وهو مبشّر كاثوليكي مبكر يعاني من السل، ويقصد جنوب غرب الولايات المتحدة بحثاً عن مناخ جاف، حيث يؤسس بعثات تبشيرية في منطقة "فور كورنرز".
ووصف كويرت تلك المرحلة بأنها "فترة شديدة القتامة"، مشيراً إلى أنّ هذه الشخصية تحتلّ موقعاً محورياً في السرد. وأكّد صنّاع الفيلم أنّهم تواصلوا مع نجلي كيلمر، مرسيدس وجاك، بعد اقتناعهم بإمكانية إحياء الدور، فنالوا موافقتهما، إلى جانب إتاحة الوصول إلى أرشيفه المصوَّر، الذي استُخدم لإعادة تشكيل صورته في مراحل مختلفة من حياته.

وأشار الشقيقان إلى أنّ كيلمر كان قد تحدّث مع أبنائه قبل وفاته عن إرثه الفني وما كان يطمح إلى تحقيقه كممثل، مضيفين: "سعدنا كثيراً بحماسهما ودعمهما الكامل للفكرة".
رغم امتناع الشقيقان فورهيس عن كشف التفاصيل التقنية الدقيقة، وصفا عملية إعادة إحياء كيلمر رقمياً بأنها "شديدة التعقيد والدقة". وقال جون فورهيس إن العمل، "كما في أيّ مسعى فني، يتطلب وقتاً طويلاً من الصياغة وإعادة الصياغة"، لضمان أن يبدو الأداء قريباً مما كان سيقدّمه الممثل بنفسه.
وأقرّ صنّاع الفيلم بأن المشروع قد يثير انزعاج البعض، لكنهم شددوا على التزامهم بإرشادات نقابة ممثلي الشاشة - الاتحاد الأميركي لفناني الراديو والتلفزيون، القائمة على ما يُعرف بـ"الثلاثية": الموافقة، والتعويض، والتعاون.
وقال كويرت: "من خلال اتباع هذه المعايير والعمل مع العائلة، يمكننا أن نُظهر الطريقة الصحيحة لإنجاز هذا النوع من المشاريع"، مضيفاً أنّ الفنانين قد يتوحّدون حول هذا النهج لاستعادة زمام المبادرة، "لأنّ الأمور اليوم ليست بأيديهم بالكامل، بل تبدو أقرب إلى ساحة مفتوحة بلا ضوابط".





