فادي أبو عريش يكتب: تضحيات في السياحة لم تؤخذ بالاعتبار
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
الوكيل الإخباري- مع كامل الاحترام لجميع الجهود المبذولة لدعم القطاع السياحي، إلا أن من الضروري اليوم إعادة تقييم الأولويات وآليات الإنفاق السياحي بطريقة واقعية تخدم الاقتصاد الوطني والقطاع السياحي بكافة مكوناته، وخصوصاً السياحة الوافدة التي تُعتبر المصدر الرئيسي للعملة الصعبة والداعم الحقيقي لمعظم القطاعات السياحية والخدمية في المملكة.برنامج «أردننا جنة» بلا شك ساهم في تنشيط الحركة الداخلية، ولكن علينا أن نكون واضحين بأن البرنامج يُموّل بملايين الدنانير من ميزانية وزارة السياحة وهيئة تنشيط السياحة، وهي الجهة التي أُنشئت أساساً للتسويق الخارجي واستقطاب السياحة الأجنبية إلى الأردن. وتشير البيانات الرسمية إلى أن مخصصات البرنامج في بعض الأعوام وصلت إلى نحو 6 ملايين دينار، إضافة إلى حزم دعم ومصاريف تشغيلية وتسويقية مستمرة.في المقابل، فإن أي تخفيض أو إعادة توجيه لميزانيات التسويق الخارجي ينعكس بشكل مباشر على قدرة الأردن في المنافسة عالمياً، خصوصاً في ظل الظروف السياسية الصعبة التي تمر بها المنطقة، وارتفاع تكاليف الطيران، والمنافسة الشرسة من الأسواق الإقليمية المجاورة التي تضخ ميزانيات ضخمة لاستقطاب السائح الأجنبي.السائح الأجنبي لا يؤثر فقط على الفنادق أو المكاتب السياحية، بل ينعكس أثره الاقتصادي على سلسلة طويلة من القطاعات، تشمل:* الفنادق بكافة تصنيفاتها* النقل السياحي والطيران* المطاعم والمقاهي* الأدلاء السياحيين* الأسواق التجارية والحرف اليدوية* المواقع الأثرية* شركات الخدمات اللوجستية* المجتمعات المحلية في المحافظاتوالأهم أن السائح الوافد يضخ عملة صعبة مباشرة في الاقتصاد الوطني، حيث بلغت مساهمة القطاع السياحي أكثر من 14% من الناتج المحلي الإجمالي في السنوات المستقرة، بعوائد تجاوزت مليارات الدنانير سنوياً.في حين أن السياحة الداخلية، رغم أهميتها الاجتماعية والاقتصادية، تبقى في النهاية إعادة تدوير للإنفاق داخل السوق المحلي، ولا يمكن مقارنتها من حيث الأثر الاقتصادي المباشر بالسياحة الوافدة التي تُعتبر قطاع تصدير حقيقي للخدمات الأردنية إلى الخارج.المشكلة الحقيقية ليست في دعم السياحة الداخلية بحد ذاته، بل في تضخيمه على حساب التسويق الخارجي والسياحة الوافدة، وفي تقديمه أحياناً كإنجاز استراتيجي، بينما تعاني شركات السياحة...





