دي ميستورا يدعو البوليساريو لتقديم “تنازلات” ويأمل اتفاق الأطراف قبيل أكتوبر
أكد المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، ستيفان دي ميستورا، وجود فرصة حقيقية لإحراز تقدم في هذا النزاع الإقليمي الممتد منذ عقود، داعيا جبهة البوليساريو إلى تقديم ما وصفه بـ”التنازلات التاريخية اللازمة”، في مؤشر جديد على تحرك أممي يسعى إلى دفع المسار السياسي نحو نتائج ملموسة قبل أكتوبر المقبل.
وخلال جلسة مغلقة عقدها مجلس الأمن الدولي، أوضح دي ميستورا أن الظرفية الحالية تحمل عناصر إيجابية غير مسبوقة، مشيرا إلى أن تضافر الرؤية السياسية والتوقيت المناسب قد يفتح الباب أمام تسوية طال انتظارها، بعد سنوات من الجمود الذي طبع هذا الملف.
وأبرز المسؤول الأممي، وبحسب ما نقلته “مونت كارلو الدولية” نقلا عن مصادر حضرت الاجتماع، أن المفاوضات التي جرت منذ بداية السنة، بمشاركة المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، تمثل أول جولات تفاوض مباشرة منذ سبع سنوات، وهو ما يعكس عودة الحراك الدبلوماسي إلى الواجهة بعد فترة طويلة من التعثر.
وأوضح أن هذه اللقاءات لم تقتصر على تبادل المواقف العامة، بل دخلت في مناقشة تفاصيل ترتبط بملامح حل سياسي ممكن، وهيكلية حكم قابلة للقبول من مختلف الأطراف، إضافة إلى بحث السبل الكفيلة بمراعاة مبدأ تقرير المصير ضمن أي صيغة نهائية.
وفي خطوة لافتة، أشاد دي ميستورا بتقديم المغرب نسخة مفصلة من مبادرة الحكم الذاتي، مبرزا أن الأمم المتحدة كانت تطالب منذ سنوات بمزيد من التفاصيل حول هذا المقترح، كما نوه بإعلان الرباط استعدادها للتعاون مع جبهة البوليساريو في إطار المسار السياسي الذي ترعاه المنظمة الأممية.
في المقابل، وجه المبعوث الأممي رسالة واضحة إلى البوليساريو، داعيا إياها إلى الانخراط الإيجابي وتقديم تنازلات تتيح الوصول إلى حل مقبول من الطرفين، معتبرا أن مصلحة الأجيال الصحراوية المقبلة تقتضي تجاوز الحسابات الضيقة واغتنام الفرصة الحالية.
ورغم ذلك، أبدى تفهما لتردد الجبهة في الانخراط الكامل، مشيرا إلى وجود هواجس تتعلق بدورها المستقبلي في تدبير الإقليم، إضافة إلى مخاوف مرتبطة بأمن عناصرها، وهي نقاط قال إنها تحتاج إلى ضمانات ضمن أي تسوية محتملة.
وكشف دي ميستورا عن أمله في جمع جميع الأطراف من جديد قبل أكتوبر المقبل، من أجل التوصل إلى اتفاق إطاري يحدد أسس الحل، ويرسم آلية المصادقة عليه، إلى جانب وضع تصور لتطبيقه خلال مرحلة انتقالية منظمة.
وتأتي هذه التطورات بعد الدعم الذي منحه مجلس الأمن الدولي، خلال أكتوبر الماضي وبمبادرة أمريكية، لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، حين وصفها بأنها الحل الأكثر قابلية للتطبيق لإنهاء هذا النزاع الإقليمي المستمر منذ نحو نصف قرن.
وتعكس تصريحات دي ميستورا تحولا مهما في نبرة الخطاب الأممي، إذ انتقل من إدارة الأزمة إلى الحديث عن فرصة واقعية للتسوية، مع تحميل مختلف الأطراف مسؤولية التقاط اللحظة السياسية الراهنة، خاصة في ظل تزايد الدعم الدولي للمقترح المغربي واتساع دائرة المؤيدين له كحل عملي وواقعي للنزاع.
ظهرت المقالة دي ميستورا يدعو البوليساريو لتقديم “تنازلات” ويأمل اتفاق الأطراف قبيل أكتوبر أولاً على مدار21.



