ضربة في قلب الجبل: صور أقمار صناعية توثق قصف قاعدة "النسر 44" السرية في إيران
كشفت صور ملتقطة عبر الأقمار الصناعية عن تعرض قاعدة "النسر 44" الجوية، وهي منشأة عسكرية إيرانية سرية مشيدة تحت الأرض، لسلسلة من الغارات الجوية المركزة التي استهدفت مداخلها الجبلية ومدرج الطيران الخاص بها، مما أدى إلى شلل تام في قدرات القاعدة العملياتية واحتجاز الطائرات داخل ملاجئها الحصينة.

رصد دقيق لحجم الدمار في "النسر 44"
أظهرت التقارير الصادرة عن وسائل إعلام دولية، استناداً إلى تحليل صور الأقمار الصناعية، وجود حفر عميقة ناتجة عن ضربات صاروخية دقيقة عند مداخل الأنفاق المؤدية إلى مرابض الطائرات أسفل السلسلة الجبلية الوعرة جنوب إيران. وبحسب الخبراء، فإن هذه الهجمات، التي نُفذت في أواخر مارس الماضي، تسببت في قطع سبل الوصول إلى مدرج الإقلاع، مما يرجح فرضية احتجاز الأسطول الجوي الموجود داخل القاعدة تحت الأنقاض.
كما وثقت الصور تدمير مرافق حيوية مرتبطة بعمليات التوسعة الإنشائية داخل المنشأة، بالإضافة إلى رصد عوائق ترابية وحواجز وضعها الجيش الإيراني على طول المدرج، في خطوة فُسرت على أنها محاولة لمنع الطائرات المعادية من استخدام الموقع للهبوط أو السيطرة عليه ميدانياً.
غموض يلف العملية وغياب الشهود
وعلى غير العادة في مثل هذه الهجمات الكبرى، لم يتم تداول أي مقاطع مصورة أو شهادات ميدانية من السكان المحليين لحظة وقوع الانفجارات، نظراً للموقع الجغرافي النائي للمنشأة في منطقة جبلية معزولة بمحافظة هرمزغان. وظلت الأقمار الصناعية هي الوسيلة الوحيدة التي وثقت حجم الضرر وتوقيت الهجوم الذي جرى بعيداً عن الأضواء. وفي حين امتنع المسؤولون في وزارتي الدفاع الأميركية والإسرائيلية عن التعليق على هذه الأنباء، تشير البيانات التاريخية للموقع إلى أن العمل فيه بدأ عام 2013، وشهد زخماً كبيراً في السنوات الأخيرة لاستيعاب مقاتلات نفاثة وطائرات مسيرة متطورة.
إضاءات على المشهد: تدمير استراتيجي يسبق "الحصار الشامل"
يأتي الكشف عن تفاصيل قصف قاعدة "النسر 44" اليوم، في الثالث عشر من أبريل، ليضع العديد من النقاط على الحروف فيما يخص الانهيار السريع للقدرات العسكرية الإيرانية الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي مؤخراً. ويمكن تلخيص الأهمية الاستراتيجية لهذا الحدث في النقاط التالية:
شل ذراع طهران الجوية في الجنوب: تقع القاعدة على بعد 160 كم فقط من مضيق هرمز، مما يعني أن قصفها في أواخر مارس كان خطوة استباقية مدروسة لتحييد أي تهديد جوي إيراني قد يعترض عملية الحصار البحري الشامل التي بدأت البحرية الأميركية بتنفيذها فعلياً اليوم.
سقوط نظرية "الحماية تحت الأرض": إن نجاح الضربات في اختراق مداخل "النسر 44" وتعطيلها يثبت أن التحصينات الجبلية العميقة لم تعد توفر الحماية الكافية أمام التكنولوجيا الصاروخية الحديثة، وهو ما يفسر تصريحات واشنطن حول تلاشي القوة الجوية والدفاعية لإيران.
التزامن مع انهيار القيادة: يربط مراقبون بين توقيت هذه الضربات الجراحية التي استهدفت أكثر المواقع الإيرانية سرية، وبين حالة الارتباك وفقدان السيطرة التي انتهت بمقتل كبار القادة السياسيين والعسكريين، مما يشير إلى أن تدمير القاعدة كان جزءاً من خطة أوسع لإنهاء القدرات النووية والعسكرية الإيرانية بشكل نهائي.





