... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
120179 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 9636 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

دول أوروبية تتجاوب مع الإنابات القضائية وفرنسا "الاستثناء": الجزائر تحقّق تقدّمًا في استرجاع الأموال المنهوبة

العالم
النصر الجزائرية
2026/04/06 - 23:03 501 مشاهدة

 يعكس التقدّم المحقق في ملف استرجاع الأموال المنهوبة تحولًا نوعيًا في التعاطي الدولي مع الجهود الجزائرية، حيث أبدت عدة دول تعاونًا ملموسًا من خلال الاستجابة للإنابات القضائية، بما يؤكد فعالية المقاربة التي تجمع بين العمل الدبلوماسي والتحرك القانوني، ويجسّد التزام رئيس الجمهورية باستعادة أموال الشعب المهربة إلى الخارج.
تمكّنت الجزائر من تحقيق تقدّم ملموس في مساعيها الرامية إلى استرجاع الأموال المنهوبة والمهرّبة إلى الخارج، بعدما نجحت في إقناع عدد من الدول الأوروبية بوجاهة هذا المسعى الذي أطلقه رئيس الجمهورية. حيث أبدت عدة دول، على غرار إسبانيا وسويسرا وبلجيكا، استعدادها للتعاون مع الجزائر والتعاطي الإيجابي مع الإنابات القضائية، في خطوة تعكس تنامي الثقة في المقاربة الجزائرية وجهودها في هذا الملف.
وقد كثفت الجزائر تحركاتها الدبلوماسية والقضائية لاسترجاع الأموال المنهوبة والمهرّبة إلى الخارج، في إطار مساعٍ رسمية تهدف إلى استعادة الاصول المنهوبة، وقد تمكنت من تحقيق تقدم كبير في الفترة الأخيرة بموافقة عدة دول أوروبية الاستجابة لطلبات حجز واسترداد الأموال المودعة في حسابات ببنوك أوروبية، وجاء هذا التطور ثمرة تحركات دبلوماسية مكثفة، تُوّجت بموافقة هذه الدول على الشروع في إجراءات استرجاع الأموال المنهوبة، بما يعزز فرص استعادة الأصول المالية وتحقيق مكاسب ملموسة في هذا المسار.
وتم طرح الملف للنقاش خلال اجتماع مجلس الوزراء المنعقد الاحد، واطلع المجلس على مستجدات عملية استرجاع الأموال المنهوبة، حيث وافقت سويسرا على تسليم الجزائر أكثر من 100 مليون دولار من الأموال المنهوبة التي تم تهريبها إلى الخارج بطرق غير قانونية من قبل رجال أعمال ومسؤولين، وذلك بعد نجاح الجزائر في تقديم الأدلة والإثباتات اللازمة لاسترجاعها.
وقد قدم وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، خلال الاجتماع، عرضا حول ملف استرجاع الأموال المنهوبة، وكشف عطاف، أن «الجزائر ستتسلم، بموجب إجراءات الإنابات القضائية التي وجهتها إلى دولة سويسرا، أكثر من 110 ملايين دولار، بعد المعالجة النهائية، إلى حد الآن، لأربعة ملفات تتعلق بالأموال المنهوبة والمجمّدة». وأوضح عطاف أن هذه الملفات تندرج ضمن 33 إنابة قضائية وجهتها الجزائر إلى سويسرا، جرى دراسة وقبول 20 ملفاً منها حتى الآن.
 وأعلن رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون وجود تعاون إيجابي من قبل كل من سويسرا وإسبانيا مع الجزائر في ملف استرجاع الأموال المنهوبة، مشيراً في المقابل إلى أنه «تم توجيه 61 إنابة قضائية إلى فرنسا في هذا الشأن، ولم تتم الاستجابة لأي منها».
 استجابة أوروبية متزايدة للإنابات القضائية
وقد برز في هذا السياق التعاون مع سويسرا كأحد أبرز المسارات الإيجابية، بعد زيارة وزير الشؤون الخارجية أحمد عطاف إلى العاصمة برن استغرقت ثلاثة أيام جرى خلالها تقييم شامل ومعمق لمختلف أبعاد العلاقات الثنائية. وهي الزيارة التي توّجت بتعهدات بتسريع إجراءات معالجة هذا الملف. وحصل عطاف، على تعهد قوي من المسؤولين في العاصمة السويسرية هناك بتسريع إجراءات استرجاع الأموال المنهوبة، ما دفعه إلى الاشادة بسويسرا لتعاونها في مجال المساعدة القضائية المتبادلة في المسائل الجنائية.
وكان وزير العدل والشرطة السويسري جانز قد قال في تصريحات صحافية خلال زيارته الجزائر في جوان 2025 إن بلاده «عازمة بصدق على التعاون مع السلطات الجزائرية في مجال مكافحة الفساد وغسل الأموال»، وشدد على أنها لا ترغب في أن تكون ملاذاً لأموال ناتجة عن أنشطة غير مشروعة. وأوضح الوزير السويسري أن عملية استرجاع الأصول «ليست مجرد قرار سياسي، بل هي مسار قانوني تقني معقد يخضع للتشريع السويسري والمعايير الدولية». ما يؤكد بأن الإجراءات القانونية التي اتبعتها الجزائر كانت سليمة ولا تشوبها شائبة عكس الأكاذيب التي تم الترويج لها من قبل بعض الجهات الفرنسية.
وقد أحرزت الجهود الدبلوماسية والقضائية الجزائرية اختراقاً لافتاً في الساحة السويسرية عام 2023، تمثل في نجاح القضاء الجزائري في إقناع المحكمة الجنائية الفيدرالية السويسرية بتثبيت الحجز على أرصدة مالية تخص وزير الصناعة السابق عبد السلام بوشوارب في بنك بجنيف بقيمة تقارب 1.7 مليون يورو. وقدم بوشوارب طعوناً لإلغاء التحفظ على وديعته، دون جدوى، حيث يرجح أنه تم تسليمها للجزائر.
كما تلاحق السلطات الجزائرية ودائع مصرفية أخرى مرتبطة بقضايا فساد كبرى، من بينها قضايا تخص وزير الطاقة السابق شكيب خليل، كما تشمل المطالب القضائية التحفظ على ودائع مصرفية تخص نسيم ولد قدور، نجل المدير العام الأسبق لمجمع «سوناطراك» للمحروقات المملوك للدولة، في إطار تحقيقات مرتبطة بقضايا فساد كبرى.
كما أبدت دول اخرى استعدادها للتعاون مع الجزائر لاسترداد الأموال المنهوبة، حيث أفادت صحيفة إسبانية العام الماضي بأن فندقاً يقع في مدينة برشلونة كان مملوكاً لرجل الأعمال الجزائري علي حداد، المحكوم عليه في قضايا فساد، أصبح ضمن أملاك الدولة الجزائرية. وأكدت الصحيفة أن الأمر يتعلق بفندق «إل بالاس دي برشلونة»، الذي انتقلت ملكيته إلى «الصندوق الوطني للاستثمار» خلال شهر اوت الماضي.
فرنسا خارج مسار التعاون 
في المقابل، تُسجّل الجزائر استمرار غياب التعاون من الجانب الفرنسي في هذا الملف، حيث تشير المعطيات إلى عدم الاستجابة للإنابات القضائية التي وجّهتها الجزائر، والتي بلغ عددها 61 إنابة دون تلقي أي ردّ إيجابي. وتعتبر السلطات الجزائرية هذا الوضع عائقًا أمام الجهود المبذولة لاسترجاع الأموال والأملاك المنهوبة.
وقد سلّطت وزارة الشؤون الخارجية الضوء على هذا الأمر في بيان رسمي، أكدت فيه وجود «غياب تام لتعاون الحكومة الفرنسية مع الطرف الجزائري في مجال المساعدة القضائية المتبادلة»، رغم وجود اتفاقيات دولية وثنائية تنظم هذا النوع من التعاون.
ويرى مراقبون أن هذا التباين في المواقف يعكس اختلافًا في التعاطي مع ملف استرجاع الأموال المنهوبة، حيث تتقدم دول أوروبية في مسار التعاون القضائي، في حين لا يزال التنسيق مع فرنسا محدودًا، رغم أهمية الملف وحساسيته بالنسبة للجزائر.
الرئيس يصر على استرداد أموال الشعب
ومنذ توليه الحكم عام 2019، تعهد تبون بالعمل على استرجاع كامل الأموال المنهوبة، سواء تلك التي استُغلت في الداخل أو التي تم تهريبها إلى الخارج. وقال في تصريح صحفي بأن «هناك أموالاً ضخمة هُرّبت على مدار 10 إلى 12 سنة قبل عام 2012، ولا نعرف حجمها الكامل، كما أن هناك أموالاً أُودعت في خزائن، خاصة في سويسرا ولوكسمبورغ ودول تُعد ملاذات ضريبية، ونسعى لاسترجاعها بالقدر الممكن». وأضاف أن «هناك تعاوناً من بعض الدول مع الجزائر في مجال ملاحقة الأموال المنهوبة، على غرار إسبانيا التي سلمت الجزائر فندقاً من فئة خمس نجوم.
وكشف الرئيس عبد المجيد تبون، عن تمكن الجزائر من استرداد أصول وممتلكات منهوبة ناهزت قيمتها 30 مليار دولار. وجاءت هذه النتائج تتويجاً لمسار قانوني شهدته الجزائر سنة 2022، حيث كثفت إرسال الإنابات القضائية إلى عشرات العواصم لملاحقة ممتلكات وأرصدة مسؤولين كبار ورجال أعمال من العهد السابق.
وكشف وزير العدل، لطفي بوجمعة، أواخر السنة المنقضية 2025، أن القضاء الجزائري وجه 335 إنابة قضائية دولية إلى 32 دولة، إلى جانب 53 طلبا رسميا لاسترجاع الموجودات من 11 دولة، وهي جهود مكنت من استرجاع عدد من الممتلكات والأصول، رغم تفاوت تجاوب بعض الدول. هذه الطلبات تخضع لمتابعة مستمرة بالتنسيق مع اللجنة الوطنية للخبراء المكلفة باسترجاع الأموال المنهوبة، التي تضطلع بدور محوري في توحيد الجهود بين مختلف الهيئات.
كما تمكنت السلطات العمومية من استرداد الأموال المنهوبة والتي لم تحول الى الخارج، شملت هذه الأصول مبالغ مالية ضخمة بالعملة الوطنية والعملات الأجنبية، وعقارات فاخرة من فيلات وأراضٍ وشقق راقية، إضافة إلى مؤسسات اقتصادية ومصانع وُضعت تحت تصرف الدولة، وآلاف المركبات الفاخرة، فضلاً عن حصص وأسهم في شركات وطنية كانت محل استحواذ غير قانوني.
 تعقيدات قانونية ومسارات تقنية لاسترجاع الأصول
وقد اعتمدت الجزائر على آليات جديدة تهدف إلى تطوير استعمال أدوات التعاون غير الرسمي مع المنصات الدولية، بما يعزّز فعالية التعاون القضائي الرسمي في معالجة قضايا الفساد واسترجاع الأموال المنهوبة والمهربة إلى الخارج. وبهذا الخصوص كشف مدير الشؤون الجزائية وإجراءات العفو بوزارة العدل بن سالم عبد الرزاق أن التعاون غير الرسمي، خارج إطار الإنابات القضائية، مع هيئات ومنصات دولية على غرار الأنتربول، والبنك الدولي، ومكتب الأمم المتحدة المعني بمكافحة الجريمة، مكّن من معالجة أبرز قضايا الفساد في الجزائر، اعتماداً على تبادل المعلومات والمعطيات ذات الصلة.
وفي ما يتعلق باسترداد الأموال المهربة، أكد المسؤول أن استخدام هذه الآليات يتيح تحديد أماكن وجود الأموال والأرصدة المحوّلة إلى الخارج، تمهيداً لحجزها ومصادرتها ثم استرجاعها، مشيراً إلى أن العمل متواصل في هذا الإطار بالتعاون مع عدة مبادرات وشبكات دولية متخصصة.
وأكد بن سالم أن الجزائر «حاضرة في مختلف المحافل الدولية، ومنخرطة في جميع المبادرات الرامية إلى استرجاع الأموال المنهوبة والمهربة إلى الخارج»، مشدداً على أن «تعزيز قدرات النواب العامين المساعدين سيساهم في رفع نجاعة استخدام الآليات المتاحة، بما يسمح بتقصّي الأموال وتحديد مواقعها ثم حجزها ومصادرتها».
ورغم التقدم المحقق في عدد من المسارات وتزايد مؤشرات التعاون الدولي، فإن استكمال هذا المسار يتطلب مواصلة الجهود الدبلوماسية والقضائية بوتيرة منتظمة، وتكثيف التنسيق مع الشركاء الدوليين، من أجل تجاوز العراقيل وتسريع استرجاع ما أمكن من الأصول المهربة، بما يخدم التنمية ويحافظ على المال العام. ع سمير

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤