دول الخليج تراقب بقلق ترتيبات ما بعد الحرب رغم إعلان وقف إطلاق النار
باريس: في ظل إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في 8 أبريل 2026، تجد دول الخليج نفسها أمام واقع إقليمي جديد يتسم بالهشاشة وعدم اليقين، وسط تصاعد المخاوف من تداعيات المرحلة التالية للحرب، وفقًا لتقرير نشرته Le Monde في أبريل 2026.
وبحسب الصحيفة الفرنسية، فإن دول الخليج، التي تعرضت خلال الأسابيع الماضية لهجمات صاروخية إيرانية مكثفة، تبدو اليوم في موقع “المتفرج القلق” على ترتيبات ما بعد الحرب، رغم أنها كانت في صلب المواجهة نتيجة استضافة قواعد عسكرية أمريكية على أراضيها.
وأشار التقرير إلى أن إعلان وقف إطلاق النار لم ينعكس استقرارًا فعليًا على الأرض، إذ استمرت التهديدات الأمنية، حيث دوت صفارات الإنذار في عدد من دول الخليج صباح يوم الإعلان نفسه، نتيجة رصد صواريخ إيرانية، باستثناء كل من قطر وسلطنة عمان.
ويرى التقرير أن هذه التطورات تعكس هشاشة التهدئة، وتطرح تساؤلات حول مدى قدرة الأطراف المعنية على ضبط التصعيد، خصوصًا في ظل غياب توافق واضح حول شروط وقف إطلاق النار وآليات تنفيذه.
كما يلفت إلى أن ردود الفعل الخليجية جاءت محدودة نسبيًا، دون تصعيد سياسي أو دبلوماسي كبير، ما يعكس حالة من الحذر والترقب، في انتظار ما ستؤول إليه التفاهمات الدولية والإقليمية.
ويؤكد التقرير أن دول الخليج تجد نفسها اليوم أمام معادلة معقدة: فهي من جهة تعتمد على الولايات المتحدة كضامن أمني رئيسي، ومن جهة أخرى تدرك أن هذه الحرب كشفت حدود تلك الحماية، وأظهرت هشاشة البنية التحتية الحيوية في المنطقة، بما في ذلك منشآت الطاقة والمطارات.
وفي هذا السياق، تتزايد المخاوف من تداعيات اقتصادية محتملة، في ظل الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية النفطية، وتراجع الثقة في استقرار المنطقة كمركز آمن للاستثمار والطاقة.
ويخلص التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستفرض على دول الخليج إعادة تقييم سياساتها الإقليمية وتحالفاتها، في ظل بيئة أمنية أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد بالإمكان التعويل على التوازنات التقليدية لضمان الاستقرار.




