... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
164564 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8136 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

دمشق تحت مجهر الاستدامة: هل يبتلع الزحف الاستثماري رئات المدينة وذاكرتها الحرفية؟

اقتصاد
جريدة زمان الوصل
2026/04/13 - 07:14 503 مشاهدة
أن تقف اليوم مراقباً للمشهد السوري، يعني أنك أمام سيل من المتناقضات التي تستدعي إعادة قراءة دقيقة لمفهوم "المنطق" العمراني والاقتصادي المعاصر. 

نحن اليوم أمام مفترق طرق بين خطاب يشجع "المشاريع الصغيرة" كرافعة للنمو، وبين واقع ميداني يضغط على عصب هذه المشاريع في أسواق عريقة كـ "المناخلية". إن ما نشهده ليس مجرد عملية "تحديث"، بل هو تحدٍّ تنظيمي يمسّ بنية الخدمات الأساسية وهيكلية المدينة التاريخية، مما يتطلب وقفة لمراجعة "شروط الدمج" بين الاستثمارات الكبرى وحاجات السكان المحليين.

أولاً: حماية "اقتصاد الظل" المنتج وذاكرة الحرفة
لطالما شكلت الورش والحرف والمشاريع المتناهية الصغر الدورة الدموية الحقيقية للاقتصاد السوري، والضامن لصموده في أصعب الأزمات. إن التوجه نحو إخلاء سوق "المناخلية" وجواره تحت بند التجميل العمراني يطرح تساؤلاً حول "الكلفة غير الملموسة". إن التراث ليس مجرد "مشهد بصري" للسياح، بل هو "وظيفة اجتماعية واقتصادية". تفتيت هذه التجمعات الحرفية يقتل "المعرفة التراكمية" التي لا تُدرّس في الجامعات، ويحول الاقتصاد العضوي الحي إلى كيانات معزولة في مدن صناعية تفتقر لروح السوق التاريخي. الحداثة الحقيقية تقتضي تأهيل هذه البيئات الحرفية في مكانها، لا استبدالها بمساحات صماء.

ثانياً: الاستثمار الأخضر.. قضية "العدوي" و"كيوان" كأولوية وطنية
تمثل أرض "كيوان" وبساتين "العدوي" رئات تنفس طبيعية لمدينة تعاني من ضغوط بيئية متزايدة.
- مشروع العدوي السياحي:إن الإعلان عن مشاريع ضخمة بئات الملايين في هذه المناطق يتطلب دراسة أثر بيئي (EIA) بالغة الدقة. الاستعاضة عن البساتين المنتجة تاريخياً والتشجير الكثيف بمدن ألعاب مائية أو مجمعات تجارية قد يحقق "نمواً رقمياً"، لكنه يقلل من "جودة الحياة" للسكان.
- المسؤولية الاجتماعية للاستثمار: إن تحويل "الحق في الطبيعة" إلى "خدمة مدفوعة الأجر" عبر خصخصة هذه الفضاءات يقلص من المساحة المتاحة للمواطن ذي الدخل المحدود، ويحول الرئة الخضراء إلى امتياز عقاري بدلاً من كونه حقاً عاماً مكفولاً.

ثالثاً: سيادة الإنتاج الزراعي.. الأمن الغذائي وريف دمشق
لا يمكن فصل التمدد العمراني في قلب العاصمة عن التآكل المستمر في الغوطة وريف دمشق.
من الإنتاج إلى الاستهلاك: إن تحويل المساحات الزراعية إلى كتل إسمنتية يهدد الأمن الحيوي والغذائي. نحن بحاجة ماسة لتبني مشاريع وطنية كبرى لإعادة التشجير ودعم الثروة الحيوانية في الأرياف، وتوفير مدخلات الإنتاج بأسعار عادلة. إن استدامة الدولة تبدأ من قدرة أرضها على العطاء، وهو استثمار لا يقل أهمية عن أي مشروع عقاري ضخم.

رابعاً: فلسفة "الهوية" وتحديات الاستنساخ العمراني
ما نلاحظه في بعض المحافظات، كدير الزور، من محاولات استنساخ معالم دمشقية حجرية (كالأموي) فوق مساحات كانت خضراء، يعكس فصاماً في الهوية العمرانية. الهوية لا تُستورد ولا تُستنسخ؛ بل تُبنى من خلال احترام خصوصية البيئة المحلية وحاجة الناس الطبيعية للمساحات المفتوحة، بعيداً عن الجمود الشكلي الذي يغلب الحجر على الشجر.

خامساً: هيكلة الخدمات العامة وضمانات العقد الاجتماعي
إن التحولات التي نشهدها في قطاعات السيادة الخدمية (كالكهرباء والاتصالات والآن الصحة) تستدعي تأكيد دور الدولة كـ "ناظم وضامن".

- مأزق الخصخصة الهادئة: إن تحويل المستشفيات العامة إلى هيئات مستقلة مادياً قد يهدف لرفع الكفاءة، ولكن يجب ألا يكون ذلك على حساب "الوصول الشامل" للخدمة الصحية. الصحة والتعليم هما أساس السلم الاجتماعي، وأي خلل في عدالة توزيعهما قد يؤدي إلى تصدعات في العقد الاجتماعي الوطني.

- نحو رؤية تنموية تكاملية
إن التحدي الحقيقي الذي يواجه الإدارة الحضرية اليوم ليس "جذب الاستثمار" فحسب، بل في توجيه هذا الاستثمار ليكون صديقاً للبيئة وحاضناً للمجتمع. دمشق لا تحتاج لأن تكون "نسخة" من مدن أخرى، بل تحتاج لاستعادة روحها كمدينة منتجة وخضراء وشاملة لكل أبنائها.
الاستثمار الناجح هو الذي يبني الأبراج دون أن يقتلع جذور الزيتون في "العدوي" أو يطمس مطارق النحاس في "المناخلية". الحفاظ على "الملكية العامة" للمجال الحضري هو السبيل الوحيد لضمان استقرار المدينة وازدهارها في المستقبل...
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤