تحويل سوريا إلى بيئة آمنة بعد حرب استمرت 14 عاماً ليس بالأمر السهل. فقد حوّل نظام الأسد البلاد إلى ساحة تتلاعب بها الدول، وأدخل ميليشيات موالية لإيران، إضافة إلى تدمير أجهزة الدولة الأمنية وتحويلها إلى أدوات لإرهاب السوريين وقتلهم بدلاً من حماية أمنهم وأمن البلاد. كما أدت الثورة- بسبب ما تعرضت له من عنف من قبل النظام وحلفائه، وتخاذل دولي أحياناً وتنافس أحياناً أخرى- إلى ظهور مئات الفصائل. كما أن ترتيب هذه الفوضى وبناء مؤسسات أمنية على أسس وطنية أمر لن يتم بين ليلة وضحاها، بل يحتاج إلى وقت ليس بالقصير.
مسألة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) حُلّت مبدئياً، لكن ملف السويداء ما زال مجمداً. وقد بدأ العمل على بناء جيش وأجهزة أمنية، إلا أن سلاح بعض الميليشيات والعشائر لا يزال متفلتاً، كما تحقق الانسحاب الأميركي. لكن التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل لا يزال عالقاً بسبب تعنت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ورغم أن العمل جارٍ اليوم على إعادة ترتيب الوضع الداخلي أمنياً، وقد حققت الحكومة تقدماً لا بأس به، خصوصاً في موضوع حماية الحدود ومحاربة "داعش"، فإن الاتفاق الأمني مع إسرائيل يبقى أولوية لتحقيق الاستقرار. فإسرائيل لا تكتفي باحتلال أراضٍ سورية وانتهاك السيادة، بل تحاول أيضاً استغلال ملفات داخلية عدة لمنع الوصول إلى استقرار حقيقي. ولو كان الأمر يتعلق بمصلحة إسرائيل كدولة، لا بمصلحة نتنياهو وحده، لكان ما قاله باراك دافعاً للمضي قدماً نحو اتفاق أمني.





