دخول “ستارلينك” يعيد طرح إشكالية تهريب بيانات المغاربة للخارج
خطى مشروع ستارلينك، خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية التابعة للملياردير الأمريكي إيلون ماسك، خطوة مهمة بالمغرب من خلال إنشاء فرعه بمدينة الدار البيضاء، في تطور لا شك سيكون بارزاً من حيث تطوير البيئة الرقمية للمملكة، غير أن تواجد فاعل أجنبي بهذا الحجم في السوق المغربية يعيد طرح إشكالية تهريب بيانات المغاربة الخاصة نحو الخارج.
الخبر الذي تداولته وسائل إعلام وطنية، منذ منتصف الأسبوع الماضي، أكد تسارع مشروع «STARLINK INTERNET SERVICES MOROCCO» الذي أُعلن عنه في مارس من سنة 2025، إثر مباحثات انطلقت منذ صيف 2024 بمبادرة من الشركة الأمريكية.
وقد عرفت هذه المباحثات منعطفاً حاسماً خلال منتدى الأعمال قطر–إفريقيا الذي نُظم في مراكش في نونبر 2024، حيث أشرفت نائبة رئيس ستارلينك بشكل مباشر على المفاوضات مع السلطات المغربية.
وتهدف “ستارلينك”، من خلال هذا المشروع، إلى توفير اتصال عال السرعة للمناطق الأكثر عزلة، بما يعزز الشمول الرقمي للمواطنين والمقاولات المغربية، كما يندرج ضمن الاستراتيجية الوطنية لتسريع التحول الرقمي في المغرب، خاصة في أفق احتضان أحداث دولية كبرى مثل كأس العالم 2030 التي ينظمها المغرب بشكل مشترك مع البرتغال وإسبانيا.
غير أن دخول “ستارلينك” إلى السوق المغربية يثير جدلاً كبيراً لدى المهتمين، ففي وقت يرى بعضهم في ذلك فرصة تاريخية لتحديث البنية التحتية للإنترنت بالمملكة، يطرح آخرون إشكالية سيادتها الرقمية وحماية معطيات مواطنيها الخاصة من فاعل أجنبي وازن.
وفي هذا الصدد، اعتبر الخبير في قطاع الاتصالات، عبد الواحد الجرايفي، أن مشروع “ستارلينك” يعد دون شك تقدماً مهماً في مجال الشمول الرقمي بالمغرب؛ “لكن ينبغي التذكير، منذ البداية، بأن السيادة الرقمية تظل ضرورة استراتيجية، إذ أطلق المغرب بالفعل إجراءات مهمة في مجالات التنظيم، والأمن السيبراني، وحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي”.
وأوضح أن مكمن الخطورة يوجد في البيانات التي قد تهرب لخارج التراب الوطني، مع وجود خطر حقيقي يتمثل في استغلالها أو اعتراضها من قبل قوى أجنبية أو جهات خبيثة.
وفي هذا السياق، قال إن الأمر لا يتعلق فقط بتوفير الاتصال، “بل أيضاً بتأمينه والتحكم فيه، فالرهان واضح: مغرب متصل، لكن تحت السيطرة، ومحصّن ضد أي تبعية أو هشاشة استراتيجية”.
ويُعد نقل أو “تهريب” البيانات ذات الطابع الشخصي إلى الخارج خطراً كبيراً يمس السيادة الرقمية والحقوق الفردية للبلدان، وتكمن خطورته في عدة جوانب من بينها تفاقم التهديدات الأمنية والسيبرانية، وانتهاك خصوصيات الأفراد، فضلا عن أضرار اقتصادية.
جدير بالذكر أن الانطلاق الرسمي لخدمات ستارلينك بالمغرب يبقى مشروطا أولا بالحصول على الضوء الأخضر من الهيئات التنظيمية المغربية، وعلى رأسها الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات (ANRT) فيما يخص الجوانب التقنية، والمديرية العامة لأمن نظم المعلومات (DGSSI) لتقييم المخاطر الأمنية.
ظهرت المقالة دخول “ستارلينك” يعيد طرح إشكالية تهريب بيانات المغاربة للخارج أولاً على مدار21.





