ضغوط التكاليف والمنافسة أبرز التحديات على أداء فنادق الـ 3 و4 نجوم
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
منى الحسيني: اختلال هيكل السوق وتحديات التسعير تضغط على الفنادق المتوسطة
وعد مكي: تغير تفضيلات المسافرين يضع القطاع أمام تحديات متزايدة
يشهد قطاع السفر والسياحة في دول الخليج تغيرات متسارعة انعكست بشكل مباشر على صناعة الضيافة، حيث برزت تحولات واضحة في أنماط الطلب وتفضيلات المسافرين، الأمر الذي أعاد تشكيل مكانة فنادق الفئة المتوسطة، وطرح تحديات وفرصًا جديدة أمام هذا القطاع في الأسواق المختلفة، لا سيما في ظل التباين بين التجارب الإقليمية الناجحة والتحديات المحلية.
وأكدت الخبيرة في قطاع السفر والسياحة منى الحسيني أن قطاع الضيافة في دول الخليج شهد خلال السنوات الأخيرة تحولات ملحوظة، حيث برزت الفئة المتوسطة من الفنادق ذات الثلاث والأربع نجوم كخيار مفضل لشريحة واسعة من المسافرين في بعض الدول مثل المملكة العربية السعودية، في حين يواجه هذا القطاع تحديات واضحة في أسواق محلية مثل سوق مملكة البحرين، مرجعة ذلك إلى عدة عوامل اقتصادية، أبرزها اختلال هيكل العرض، إذ ركزت العديد من أسواق الخليج ومنها البحرين على الفنادق الفاخرة، ما أدى إلى فجوة غير متوازنة في الفئة المتوسطة وانخفاض نسبي في معدلات الإشغال، كما أن هذه الفئة تتسم بحساسية عالية للأسعار، ما يجعلها أكثر تأثرًا بالتضخم وتكاليف السفر والمنافسة السعرية، خاصة مع تقديم المملكة العربية السعودية أسعارًا تنافسية، لاسيما في مناطق الزيارات الدينية، إضافة إلى أن التحديات التشغيلية تعود إلى عدة أسباب، منها ارتفاع التكاليف التشغيلية المرتبطة بالعمالة المتخصصة والطاقة والرسوم الحكومية مقارنة بالفنادق الاقتصادية التي لا تقدم تجربة مختلفة عن الشقق العائلية، إلى جانب ضعف التمايز في الخدمات والتجربة مقارنة بالبدائل، والاعتماد على أسواق محدودة مثل السياحة الدينية بدل تنويع الأسواق، فضلا عن قلة التجديد والتقنية مقارنة بالفنادق الجديدة أو المنافسين.
وعند مقارنة هذه المعطيات، يبرز تساؤل حول أسباب نجاح المملكة العربية السعودية في تعزيز فنادق الفئة المتوسطة، حيث تتجلى مجموعة من العناصر الأساسية في هذا النجاح، من بينها وضوح الرؤية من خلال رؤية 2030، والاستثمارات الضخمة في البنية التحتية والسياحة، ومواكبة متطلبات السوق عبر تلبية التنوع السياحي الذي يشمل السياحة الدينية والترفيهية وسياحة الأعمال والمعارض، كما نجحت المملكة في تطوير فعاليات ومواسم سياحية لزيادة الطلب وتحسين التصنيف والجودة لضمان تجربة متسقة، مدعومة بوجود طلب قوي وسياسات داعمة واستثمار منظم، وفيما يتعلق بتفضيلات السائحين، فقد شهدت تغيرًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبح الكثير من المسافرين يفضلون خيارات الإقامة في الفنادق المتوسطة، وخصوصًا الشقق الفندقية، نظرًا لانخفاض تكلفتها وتوفر مرافق مثل المطابخ والخدمات المنزلية التي تلائم الإقامات الطويلة، إضافة إلى المرونة الأكبر في الحجز والإلغاء.
من جانبها، أوضحت الخبيرة في الشأن السياحي والسفر وعد مكي أنه على الرغم من تنامي الطلب على هذا النوع من الإقامة، خاصة في الأسواق المجاورة، فإن قطاع فنادق الثلاث والأربع نجوم في السوق المحلي شهد تحديات متزايدة أثرت على أدائه خلال السنوات الأخيرة، مرجعة هذا التراجع إلى مجموعة من العوامل الاقتصادية والتشغيلية التي فرضت ضغوطًا مباشرة على هذه الفئة، مبينة أن من أبرز هذه التحديات ارتفاع التكاليف التشغيلية، بما يشمل الطاقة والعمالة والإيجارات، ما يقلص هوامش الربحية، خصوصًا في ظل محدودية القدرة على رفع الأسعار مقارنة بالفنادق الفاخرة، كما تواجه هذه الفنادق منافسة غير متكافئة سواء من الفنادق ذات الخمس نجوم التي تقدم عروضًا سعرية جاذبة، أو من الشقق الفندقية ومنصات الإيجار القصير التي تستحوذ على شريحة متزايدة من المسافرين، إضافة إلى أن بعض فنادق الفئة المتوسطة تعاني من تقادم في البنية التحتية وضعف الاستثمار في التحديث والتجربة الرقمية، ما يقلل من قدرتها على تلبية توقعات النزلاء الذين أصبحوا أكثر تطلبًا من حيث جودة الخدمات ومرونة الإقامة، فضلًا عن أن محدودية الترويج الموجه لهذه الفئة وعدم استهداف شريحة السائح متوسط الإنفاق بشكل فعّال أسهما في تراجع تنافسيتها.
وأشارت إلى أن تجربة المملكة العربية السعودية تمثل نموذجًا ناجحًا في تعزيز جاذبية فنادق الفئة المتوسطة، من خلال تبني سياسات متكاملة شملت تحفيز الاستثمار وتطوير منتجات سياحية متنوعة تستهدف مختلف الشرائح، إلى جانب ربط القطاع الفندقي بالفعاليات والمواسم على مدار العام، بالإضافة إلى دور تسهيلات التأشيرات وتحسين الربط الجوي في زيادة الطلب، الأمر الذي انعكس إيجابًا على نسب الإشغال، فضلًا عن زيادة عدد المواطنين المتنقلين بغرض السياحة داخل مدن المملكة، ما يعزّز الطلب على المنشآت الفندقية.
وانطلاقًا من ذلك، يمكن للسوق المحلي الاستفادة من هذه التجربة عبر تقديم حوافز تمويلية وضريبية لتحديث الفنادق المتوسطة، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، إلى جانب تطوير استراتيجيات تسويق تركز على القيمة مقابل السعر، كما يمثل ربط الفنادق بالفعاليات والمؤتمرات وتشجيع الابتكار في تجربة الضيافة عنصرين أساسيين في إعادة تنشيط هذا القطاع، وفيما يتعلق بتفضيلات السائحين، خاصة الخليجيين، فقد شهدت تحولات ملحوظة نحو خيارات إقامة بديلة مثل الشقق الفندقية والشاليهات والأكواخ والمزارع التي تعرض للإيجار اليومي عبر المنصات الرقمية، والتي توفر مرونة أكبر ومساحات أوسع وخصوصية أعلى إلى جانب أسعار تنافسية، وقد انعكس هذا التحول بشكل مباشر على فنادق الثلاث والأربع نجوم من خلال تراجع نسب الإشغال وزيادة الضغط على الأسعار، لا سيما خارج مواسم الذروة.
وبناءً على ذلك، تبرز الحاجة إلى إعادة صياغة استراتيجية فنادق الفئة المتوسطة، ليس فقط من خلال تحديث مرافقها، بل أيضًا عبر تطوير نموذجها التشغيلي ليكون أكثر مرونة وتوافقا مع متغيرات السوق، ويشمل ذلك تقديم خيارات إقامة متنوعة وتعزيز التجارب المحلية والاستفادة من التقنيات الحديثة في تحسين تجربة النزلاء، وفي هذا السياق، أكدت وعد مكي أن فنادق الثلاث والأربع نجوم لا تزال تمتلك فرصًا واعدة للنمو، إلا أن تحقيق ذلك يتطلب تكامل الجهود بين القطاعين العام والخاص، واتباع نهج استراتيجي يركز على الابتكار والجودة والاستجابة لتغيرات السوق وأنماط تفكير المسافرين وأساليب الإنفاق.





