"دبلوماسية حافة الهاوية": هل ينفذ ترامب أجندة إسرائيلية لتفكيك إيران على مراحل؟
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
بعد ساعات من حبس الأنفاس واقتراب العالم من "ساعة الصفر"، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم موافقته على وقف إطلاق نار متبادل لمدة أسبوعين استجابة لوساطة باكستانية مكثفة.
هذا التطور الدراماتيكي لا ينفي تبني ترامب لـ "الخيار الصهيوني" النهائي والتمثل في تدمير إيران كدولة ونظام، بل ينقله من مرحلة "التدمير العسكري الشامل" إلى مرحلة "التفكيك السياسي الجراحي"، لتحويل إيران إلى نسخة مكبرة من "نموذج غزة" المهدم سيادياً.
غزة كنموذج تجريبي للاجتثاث
يرى المحللون أن ما يشهده العالم اليوم تجاه إيران هو تطبيق حرفي للعقيدة التي اتبعتها الدولة الصهيونية في قطاع غزة. فكما كان الهدف في غزة هو إنهاء قدرة النظام (حماس) على الحكم عبر سحق البنية التحتية، تسعى الأجندة الحالية إلى فرض الاستسلام المطلق عبر "دبلوماسية حافة الهاوية". ترامب، بتبنيه للرؤية الصهيونية، وضع إيران أمام خيارين: إما مواجهة "العصر الحجري" أو القبول باتفاقيات تقوض أركان الدولة وتجردها من مخالبها الاستراتيجية.
خطة النقاط العشر: "تفكيك جراحي" للسيادة
تأتي موافقة ترامب على وقف إطلاق النار بناءً على ما وصفه بـ "خطة النقاط العشر" التي تقدمت بها إيران كقاعدة للتفاوض. ورغم صبغتها الدبلوماسية، إلا أن هذه الخطة تحمل ملامح "ترويض ناعم"؛ فقبول طهران بفتح مضيق هرمز فوراً وبشكل كامل تحت ضمانات دولية — وهو الشرط الأساسي للهدنة — يمثل انكساراً لنظرية "الردع المتبادل".
من المنظور الأمريكي، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن اتفاق وقف إطلاق النار "انتصار" للولايات المتحدة وأنه سيدخل حيز التنفيذ بمجرد أن تفتح إيران مضيق هرمز.
وفي إيران، قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن إيران "حققت نصرا عظيما" وأجبرت الولايات المتحدة على قبول مقترحها المكوّن من 10 نقاط، وأن المقترح ينص على رفع كل العقوبات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، والمرور عبر مضيق هرمز بالتنسيق مع القوات الإيرانية، والقبول بتخصيب اليورانيوم، ودفع تعويضات لإيران، وانسحاب القوات الأمريكية من المنطقة ،ووقف الحرب في جميع الجبهات بما في ذلك لبنان.
من منظور الأجندة الصهيونية، يمثل هذا المسار نجاحاً في نقل المواجهة من "حرب استنزاف مكلفة" إلى "إخضاع هيكلي". فتماماً كما جرى عزل قطاع غزة وتفكيك قدراته عبر مراحل من الضغط والهدن المؤقتة، تبدو هذه الخطة وكأنها مقدمة بروتوكول لتقليص نفوذ إيران الجيوسياسي، وتحويلها من "قوة إقليمية" إلى "دولة منكمشة" تحت رقابة دولية صارمة، مما يحقق اهدف تل أبيب بإنهاء "الخطر الوجودي" دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
الوساطة الباكستانية: إدارة السقوط فوق الهاوية
لعبت باكستان دور "صمام الأمان" في اللحظات الأخيرة. فالتوافق الذي تم بين ترامب ورئيس الوزراء شهباز شريف أدى لتجميد التهديد بضرب الجسور ومحطات الطاقة، مقابل "بادرة حسن نية" إيرانية ثقيلة الوزن سيادياً. ومع إعلان تل ابيب موافقتها المتزامنة على هذه الهدنة، يبدو أن هناك تنسيقاً "صهيو-أمريكياً" لمنح طهران فرصة أخيرة للاستسلام الطوعي لمخرجات مفاوضات إسلام آباد المرتقبة يوم الجمعة (10 نيسان).
الخلاصة: هدنة الاستنزاف أم السلام؟
إن العالم يراقب الآن ما إذا كانت هذه الهدنة هي بداية لنهاية الصراع، أم أنها مجرد "استراحة محارب" تكتيكية لإحكام الحصار. فإذا نجحت ضغوط نتنياهو وترامب في تحويل "النقاط العشر" إلى قيود دائمة على الترسانة الدفاعية والسيادة المائية لإيران، فإن عقيدة "التدمير الشامل" ستكون قد حققت أهدافها بـ "القوة الناعمة"، لتعيد رسم خارطة المنطقة بالاتفاقيات المهينة بدلاً من الركام، تماماً كما خططت الأجندة التي تهدف لترك إيران بلا أنياب في محيط مضطرب.


